page 3267, entry [9697]Open original source
٨٦٥٤- المهلب بن أبي صفرة الأزديّ، يكنى أبا سعيد. تقدم له ذكر في ترجمة والده في حرف الظاء المعجمة، وذكر نسبه هناك، وذكر أيضا في ترجمة حذيفة بن اليمان الأزدي في حرف الحاء المهملة، فقال: ولد عام الفتح في عهد النبي ﵌، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور في باب الصحابة الذين دخلوها، وسيأتي في ترجمة أبي صفرة رواية المهلب، قال: سمعت أبي يقول: قال رسولاللَّه ﵌: «أطولكنّ طاقا أعظمكنّ أجرا ... » «١» الحديث. وقال محمّد بن قدامة الجوهريّ في كتاب الخوارج: ولد المهلب عام الفتح. وقال الحاكم: ولد على عهد النبي ﷺ، وإن أباه وفد على أبي بكر ومعه عشرة من أولاده، وكان المهلب أصغرهم، فنظر إليه عمر، فقال لأبي صفرة: هذا سيدهم، وأشار إلى المهلب فذكره. وقول الحاكم في مولده يعارضه ما تقدم في ترجمة حذيفة بن اليمان الأزديّ: إن أبا صفرة كان في خلافة أبي بكر غلاما لم يحتلم، فكيف يولد له قبل ذلك بأربع سنين. وقد وافق الحاكم على ذلك من أرخ وفاته سنة ثلاث وثمانين، وأنه مات وهو ابن ست وسبعين سنة. وذكر ابن سعد أن أبا صفرة كان ممن ارتد ثم راجع الإسلام، ووفد على عمر، وأورده في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة. وقال العسكريّ: روى عن النبي ﵌ مرسلا، وإنما قدم هو وأبوه المدينة في زمن عمر. قلت: الأثر الأول أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، قال: وفد أبو صفرة على عمر في عشرة من ولده أصغرهم المهلب، فقال له عمر: هذا سيّد ولدك. وقد أخرج أصحاب السنن من رواية المهلب عمن سمع النبي ﵌ يقول: «إنّ يبيّتوكم فليكن شعاركم: حم لا ينصرون» . وليس له في السنن غيره. وأخرج له أحمد من روايته، عن سمرة بن جندب حديثا. روى أيضا عن ابن عمر، وابن عمرو، والبراء. يروي عنه سماك بن حرب، وأبو إسحاق السبيعي، وعمر بن سيف، وقال ابن قتيبة: كان أشجع الناس، وحمى البصرة من الخوارج بعد أن جلا عنها أهلها، ولم يكن يعاب إلا بالكذب. قلت: وذكر المبرد أنه كان يفعل ذلك في حروبه. وقال أبو عمر: هو ثقة، وأما من عابه بالكذب فلا وجه له، لأنه كان يحتاج لذلك في الحرب، يخادع الخوارج، فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظا منهم عليه. وقال ابن عبد البرّ: روى عن النبي ﵌ مرسلا، وروى محمد بنقدامة في أخبار الخوارج عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مهلب، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «إذا كان بين أحدكم وبين القبلة قيد مؤخّرة الرّحل لم يقطع صلاته شيء» . وقال أبو إسحاق السّبيعيّ: ما رأيت أميرا خيرا، من المهلب. وقال محمد بن قدامة في كتاب أخبار الخوارج: ذكر الكوفيون عن أبي إسحاق، عن أصحابه، قال: لم يل المهلب ولاية قط نظرا له، إنما كان يولي لحاجتهم إليه. قال: أبو إسحاق: صدقوا، أول من عقد له لواء علي بن أبي طالب حين انهزمت الأرد يوم الجمل، وكان المهلب ولي قتل الخوارج الأزارقة بعد أن كانوا هزموا العساكر، وغلبوا على البلاد، وشرطوا له أن كل بلد أجلى عنه الخوارج كان له التصرف في خراجها تلك السنة: فحاربهم عدة سنين إلى أن يسر اللَّه بتفريق كلمتهم على يده بعد تسع سنين. وعاش إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين. وقيل مات سنة ثلاث، وله ست وسبعون سنة.