page 2131, entry [6230]Open original source
٥٤٩١- عدي بن حاتم «٢» : بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عديّ الطائي. ولد الجواد المشهور، أبو طريف. أسلم في سنة تسع. وقيل سنة عشر، وكان نصرانيا قبل ذلك، وثبت على إسلامه في الردة، وأحضر صدقة قومه إلى أبي بكر، وشهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة، وشهد صفّين مع علي. ومات بعد الستين وقد أسنّ. قال خليفة: بلغ عشرين ومائة سنة. وقال أبو حاتم السجستاني: بلغ مائة وثمانين. قال محلّ «٣» بن خليفة، عن عدي بن حاتم: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء. وقال الشعبي، عن عدي: أتيت عمر في أناس من قومي، فجعل يفرض للرجل، ويعرض عني، فاستقبلته، فقلت: أتعرفني؟ قال: نعم، آمنت إذ كفروا، وعرفت إذا أنكروا، ووفيت إذ غدروا، وأقبلت إذا أدبروا، إنّ أول صدقة بيضت وجوه أصحاب رسول اللَّه ﷺ صدقة طيِّئ. أخرجه أحمد، وابن سعد، وغيرهما، وبعضه في مسلم. وفي «الصّحيحين» أنه سأل النبيّ ﷺ عن أمور تتعلّق بالصيد، وفيهما قصة في جملة قوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة، ١٨٧] على ظاهره. وقوله له: إنك لعريض الوساد. وروى أحمد والتّرمذيّ، من طريق عباد بن حبيش الكوفي، عن عدي بن حاتم، قال:أتيت النبيّ ﷺ في المسجد، فقال الناس: هذا عديّ بن حاتم. قال: وجئت بغير أمان ولا كتاب، وكان قال قبل ذلك: إني لأرجو اللَّه أن يجعل يده في يدي، فقام فأخذ بيدي، فلقيته امرأة وصبيّ معها، فقالا: إنا لنا إليك حاجة، فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى إلى داره، فألقت إليه الوليدة وسادة فجلس عليها، وجلست بين يديه، فقال: «هل تعلم من إله سوى اللَّه؟» قلت: لا. ثم قال: «هل تعلم شيئا أكبر من اللَّه؟» قلت: لا. قال: «فإنّ اليهود مغضوب عليهم، وإنّ النّصارى ضالون «١» » «٢» . وروى أحمد والبغويّ في معجمه وغيرهما من طريق أبي عبيدة بن حذيفة، قال: كنت أحدّث حديث عدي بن حاتم، فقلت: هذا عدي في ناحية الكوفة، فأتيته، فقال: لما بعث النبيّ ﷺ كرهته كراهية شديدة، فانطلقت حتى كنت في أقصى الأرض مما يلي الروم، فكرهت مكاني أشدّ من كراهته، فقلت: لو أتيته، فإن كان كاذبا لم يخف عليّ، وإن كان صادقا اتبعته. فأقبلت، فلما قدمت المدينة استشرفني الناس، فقالوا: عدي بن حاتم. فأتيته فقال لي: «يا عديّ، أسلم تسلم» «٣» . قلت: إني لي دينا. قال: «أنا أعلم بدينك منك، ألست ترأس قومك؟» قلت: بلى «٤» . قال: «ألست تأكل المرباع «٥» ؟» «٦» قلت: بلى. قال: «فإنّ ذلك لا يحلّ لك في دينك» . ثم قال: «أسلم تسلم. قد أظن أنّه إنما يمنعك غضاضة تراها ممّن حولي، وإنّك ترى النّاس علينا إلبا «٧» واحدا» . قال: «هل أتيت الحيرة؟» قلت: لم آتها، وقد علمت مكانها. قال: «يوشك أن تخرج الظّعينة منها بغير جواز حتّى تطوف بالبيت، ولتفتحنّ علينا كنوز كسرى بن هرمز» . فقلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «نعم. وليفيضنّ المال حتّى يهمّ الرّجل من يقبل صدقته» . قال عدي: فرأيت اثنتين: الظعينة. وكنت في أول خيل أغارت على كنوز كسرى، وأحلف باللَّه لتجيئنّ الثالثة. وآخر الحديث عند البخاري من وجه آخر.وذكر ابن المبارك في «الزّهد» ، عن ابن عيينة، أنه حدّث عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، قال: ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها، وكان جوادا. وقد أخرج أحمد عن تميم بن طرفة، قال: سأل رجل عديّ بن أبي حاتم «١» مائة درهم، فقال: تسألني مائة درهم، وأنا ابن حاتم! واللَّه لا أعطيك. وسنده صحيح. وجزم خليفة بأنه مات سنة ثمان وسنتين. وفي التاريخ المظفري أنه مات في زمن المختار، وهو ابن مائة وعشرين سنة.