page 2099, entry [6143]Open original source
٥٤٠٧- عتّاب: بالتشديد، ابن أسيد «١» ، بفتح أوله، ابن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو محمد، أمّه زينب بنت عمرو بن أمية. أسلم يوم الفتح، واستعمله النبيّ ﷺ على مكة لما سار إلى حنين، واستمر. وقيل: إنما استعمله بعد أن رجع من الطائف «٢» ، وحجّ بالناس سنة الفتح، وأقرّه أبو بكر على مكة إلى أن مات يوم مات، ذكر جميع ذلك الواقدي وغيره، قالوا: وكان صالحا فاضلا. وكان عمره حين استعمل نيّفا وعشرين سنة. وقال عمر بن شبّة في كتاب مكة: حدثني إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا ابن وهب، حدثني الليث، عن عمرو مولى عفرة، قال: كان أربعة من مشيخة قريش في ناحية، فأذّن بلال على ظهر البيت، فقال أحدهم: لا خير في العيش بعدها ... فذكر القصة، وفيها إخبار النبيّ ﷺ بما قالوا، فقالوا: ما أخبرك إلا اللَّه، وشهدوا شهادة الحق. واستعمل رسول اللَّه ﷺ لما توجه- يعني من الطائف- عتّاب بن أسيد على مكة. وذكر مصعب الزّبيريّ أنّ النبيّ ﷺ لما أراد أنّ عليا لا يتزوج بنت أبي جهل على فاطمة بادر عتّاب فتزوّجها فولدت له ابنه عبد الرحمن. وروى له أصحاب السنن حديثا من رواية سعيد بن المسيب عنه. قال أبو حاتم: لم يسمع منه. وروى الطّياليسيّ والبخاري في تاريخه من طريق أيوب، عن عبد اللَّه بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب: سمعت عتّاب بن أسيد، وهو مسند ظهره إلى بيت اللَّه، يقول: واللَّه ما أصبت في عملي هذا الّذي ولأني رسول اللَّه ﷺ إلا ثوبين معقّدين «٣» كسوتهما مولاي كيسان، وإسناده حسن.ومقتضاه أن يكون عتّاب عاش بعد أبي بكر. ويؤيد ذلك أن الطبري ذكر في عمّال عمر «١» في سني خلافته كلها إلى سنة اثنتين وعشرين، ثم ذكر أنّ عامل عمر على مكة سنة ثلاث وعشرين كان نافع بن عبد الحارث، فهذا يشعر بأنّ عتابا مات في آخر خلافة عمر. ورويناه في الجزء الخامس من أمالي المحاملي: رواة أبي عمر بن مهدي ... موثقون إلا محمد بن إسماعيل، وهو ابن حذافة السهمي، فإنّهم ضعّفوا روايته في غير الموطّأ مقيدة عن أنس أن النبيّ ﷺ استعمل عتّاب بن أسيد على مكة، وكان شديدا على المريب، ليّنا على المؤمنين، وكان يقول: واللَّه لا أعلم متخلّفا عن هذه الصلاة في جماعة إلا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق. فقال أهل مكة: يا رسول اللَّه، استعملت على أهل اللَّه أعرابيا جافيا. فقال: «إنّي رأيت فيما يرى النّائم أنّه أتى باب الجنّة فأخذ بحلقة الباب فقعقعها حتّى فتح له، ودخل» «٢» . وأورد العقيليّ في ترجمة هشام بن محمد بن السائب «٣» الكلبي بسنده إليه، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله تعالى: وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً-[الإسراء: ٨٠] قال: هو عتّاب بن أسيد. وأورده الثّعلبيّ في تفسير هذه الآية هذا الكلام، وذكر تلوه ما ذكرته قبل من حديث أنس كله، وكنت أتوهم أنه من بقية حديث الكلبي، والأمر فيه مختلف الاحتمال «٤» . وقد بسطته في كتابي في مبهمات القرآن.