page 1193, entry [3417]Open original source
٢٩١٢- زيد بن سهل «١» : بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النّجار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو طلحة. مشهور بكنيته، ووهم من سماه سهل بن زيد، وهو قول ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة في تسمية من شهد العقبة. وقد قال ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا أبو طلحة من ولد أبي طلحة، قال اسم أبي طلحة زيد، وهو القائل: أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكلّ يوم في سلاحي صيد «٢» [الرجز] كان من فضلاء الصّحابة، وهو زوج أم سليم. روى النّسائيّ من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: خطب أبو طلحة أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة، ما مثلك بردّ، ولكنك امرؤ كافر، وأنا مسلمة لا تحلّ لي، فإن تسلم فذلك مهري، فأسلم، فكأن ذلك مهرها. وقد رواه أبو داود الطيالسيّ في مسندة، عن جعفر، وسليمان بن المغيرة، وحمّاد بن سلمة كلّهم عن ثابت مطوّلا. وفي رواية ابن سعد خير من ألف رجل. وعن أنس أنه كان يرمي بين يدي النبيّ ﵌ يوم أحد. فرفع النبيّ ﵌ ينظر، فرفع أبو طلحة صدره، وقال: هكذا لا يصيبك بعض سهامهم، نحري دون نحرك، صحيح الإسناد.وهذا قد يخالف قول من قال: إنه شهد العقبة، وقد جزم بذلك عروة وموسى بن عقبة، وذكروه كلهم فيمن شهد بدرا، وقال النبيّ ﵌: «لصوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة. أخرجه أحمد مرسلا.» «١» واختلف في وفاته: فقال الواقديّ- وتبعه ابن نمير، ويحيى بن بكير، وغير واحد: مات سنة أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان، وقيل قبلها بسنتين. وقال أبو زرعة الدّمشقيّ: عاش بعد النبيّ ﵌ أربعين سنة، وكأنه أخذه من رواية شعبة عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبيّ ﵌ من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى أو فطر. قلت: فعلى هذا يكون موته سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين. وبه جزم المدائني. ويؤيده ما أخرجه في «الموطأ» ، وصحّحه الترمذيّ، من رواية عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة ... فذكر الحديث في التّصاوير، وعبيد اللَّه لم يدرك عثمان ولا عليّا. فدلّ على تأخر وفاة أبي طلحة. وقال ثابت، عن أنس أيضا: مات أبو طلحة غازيا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغيّر. أخرجه الفسوي في «تاريخه» ، وأبو يعلى، وإسناده صحيح. روى أبو طلحة عن النبيّ ﵌. روى عنه ربيبه أنس، وابن عبّاس، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وغيرهم. وروى مسلم وغيره من طريق ابن سيرين عن أنس أنّ النبيّ ﵌ لما حلق شعره بمنى فرّق شقّه الأيمن على أصحابه: الشعرة، والشعرتين، وأعطى أبا طلحة الشقّ الأيسر كلّه. وفي الصّحيحين عن أنس، لما نزلت: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آلعمران ٩٢] قال أبو طلحة لرسول اللَّه ﵌: «إنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحا وإنها صدقة أرجو برّها وذخرها» . فقال النبي ﵌: «بخ بخ، ذاك مال رابح ... » الحديث.