page 1148, entry [3289]Open original source
٢٧٩٦- الزّبير بن العوّام «٤» : بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد اللَّه، حواريّ رسول اللَّه ﵌ وابن عمته. أمه صفية بنت عبد المطّلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستّة أصحاب الشّورى، كانت أمه تكنّيه أبا الطّاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطّلب، واكتنى هو بابنه عبد اللَّه فغلبت عليه، وأسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين. وقال اللّيث: حدثني أبو الأسود، قال: كان عمّ الزّبير يعلقه في حصير ويدخّن عليه ليرجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدا. وقال الزّبير بن بكّار في كتاب النّسب: حدّثني عمي مصعب، عن جدّي عبد اللَّه بنمصعب أن العوّام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، وكانت صفية تضربه وهو صغير وتغلظ عليه، فعاتبها نوفل وقال: ما هكذا يضرب الولد، إنك لتضربينه ضرب مبغضة فرجزت به صفية: من قال إنّي أبغضه فقد كذب ... وإنّما أضربه لكي يلب ويهزم الجيش ويأتي بالسّلب ... ولا يكن لماله خبأ مخب يأكل في البيت من تمر وحب [الرجز] تعرض نوفل فقال: يا بني هاشم، ألا تزجرونها عنّي؟ وهاجر الزبير الهجرتين. وقال عروة: كان الزبير طويلا تخطّ رجلاه الأرض إذا ركب. أخرجه الزبير بن بكّار. وقال عثمان بن عفّان لما قيل له استخلف الزبير: أما إنه لأخيرهم وأحبهم إلى رسول اللَّه ﵌. أخرجه أحمد والبخاريّ، وفيه يقول حسّان بن ثابت فيما رواه الزبير بن بكّار: أقام على عهد النّبيّ وهديه ... حواريّه والقول بالفعل يعدل [الطويل] إلى أن قال: فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدّهر ما دام يذبل [الطويل] روى الزّبير بن بكّار، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: سألت الزبير عن قلة حديثه عن رسول اللَّه ﵌، فقال: كان بيني وبينه من الرّحم والقرابة ما قد علمت، ولكني سمعته يقول: «من قال عليّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النّار» «١» . وأخرجه البخاريّ من وجه آخر عن عروة قال: قاتل الزبير وهو غلام بمكة رجلا فكسريده، فمرّ بالرجل محمولا على صفية فسألته عنه، فقيل لها. فقالت: كيف رأيت زبرا؟ أقطا وتمرا؟ أو مشمعلا صقرا. أخرجه ابن سعد، وعن عروة وابن المسيّب قال: أول رجل سلّ سيفه في اللَّه الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة فقال «١» . أخذ رسول اللَّه ﵌، فأقبل الزبير يشقّ الناس بسيفه والنبيّ ﵌ بأعلى مكة. أخرجه الزّبير بن بكّار من الوجهين. وفي رواية ابن المسيّب: فقيل: قتل رسول اللَّه ﵌ فخرج الزبير متجرّدا بالسيف صلتا. وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن هشام عن أبيه، قال: كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرا بها يوم بدر، فقال النّبي ﵌: «إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزّبير» «٢» . وروى الطّبرانيّ من طريق أبي المليح، عن أبيه نحوه. ومن حديث عروة، عن ابن الزبير، قال: قال لي الزبير قال: قال لي رسول اللَّه ﵌. «فداك أبي وأمّي» . وعن عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسّيف كنت أدخل أصابعي فيها: ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك. وروى البخاريّ عن عائشة أنها قالت لعروة: كان أبوك من الذين استجابوا للَّه وللرسول من بعد ما أصابهم القرح، تريد أبا بكر والزبير. وروى أيضا عن جابر قال: قال لي النبي ﵌ يوم بني قريظة: «من يأتيني بخبر القوم» ؟ فانتدب الزبير، فقال النبيّ ﵌: «إنّ لكلّ نبيّ حواريّا وحواريي الزّبير» . وروى أحمد، من طريق عاصم عن زرّ، قال: قيل لعلي: إن قاتل الزبير بالباب. قال: ليدخل قاتل ابن صفية النار، سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «إنّ لكلّ نبي حواريّا، وإنّ حواريي الزّبير» .وروى هذا المتن ابن عديّ من حديث أبي موسى الأشعريّ. وروى أبو يعلى أنّ ابن عمر سمع رجلا يقول: أنا ابن الحواري. فقال: إن كنت من ولد الزبير وإلّا فلا. وروى يعقوب بن سفيان، عن مطيع بن الأسود أنه أوصى إلى الزّبير فأبى، فقال: أسألك باللَّه والرحم إلّا ما قبلت، فإنّي سمعت عمر يقول: إن الزبير ركن من أركان الدّين. وروى الحميديّ في «النوادر» أنه أوصى إليه عثمان، والمقداد، وابن مسعود، وابن عوف، وغيرهم، فكان يحفظ أموالهم وينفق على أولادهم من ماله، وزاد الزبير بن بكار، ومطيع بن الأسود، وأبو العاص بن الرّبيع. وروى يعقوب بن سفيان أنّ الزبير كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج، فكان لا يدخل بيته منها شيئا، يتصدق به كله. وقصّته في وفاء دينه وفيما وقع في تركته من البركة مذكور في كتاب الخمس من صحيح البخاريّ بطولها. وكان قتل الزّبير بعد أن انصرف يوم الجمل بعد أن ذكره عليّ، فروى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني، قال: شهدت عليا والزبير توافيا يوم الجمل، فقال له علي: أنشدك اللَّه، أسمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «إنّك تقاتل عليّا، وأنت ظالم له؟» «١» قال: نعم. ولم أذكر ذلك إلى الآن. فانصرف. وروى ابن سعد بإسناد صحيح، عن ابن عبّاس أنه قال للزّبير يوم الجمل: أجئت تقاتل ابن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله. قال: فجاء ابن عبّاس إلى عليّ، فقال: إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال: النّار. وكان قتله في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وله ست أو سبع وستون سنة، وكان الّذي قتله رجل من بني تميم يقال له عمرو بن جرموز قتله غدرا بمكان يقال له وادي السّباع: رواه خليفة بن خياط وغيره. وروى يعقوب بن سفيان في «تاريخه» من طريق حصين، عن عمرو بن جاوان، قال:لما التقوا قام كعب بن سور ومعه المصحف ينشدهم اللَّه والإسلام، فلم ينشب أن قتل، فلما التقى الفريقان كان طلحة أول قتيل، فانطلق الزبير على فرس له فبلغ الأحنف، فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببنيه، فسمعها عمرو بن جرموز، فانطلق فأتاه من خلفه فطعنه وأعانه فضالة بن حابس ونفيع، فقتلوه.