page 453, entry [893]Open original source
٨٠٠ - جندب بن جنادة ب د ع: جندب بْن جنادة بْن سفيان بْن عبيد بْن حرام بْن غفار بْن مليل بْن ضمرة بْن بكر بْن عبد مناة بْن كنانة بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر وقيل غير ذلك، أَبُو ذرالغفاري، ويرد في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. أسلم والنبي ﷺ بمكة أول الإسلام، فكان رابع أربعة، وقيل: خامس خمسة، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافا كثيرا، وهو أول من حيا رَسُول اللَّهِ ﷺ بتحية الإسلام، ولما أسلم رجع إِلَى بلاد قومه، فأقام بها حتى هاجر النَّبِيّ ﷺ فأتاه بالمدينة بعد ما ذهبت بدر، وأحد، والخندق، وصحبه إِلَى أن مات، وكان يعبد اللَّه تعالى قبل مبعث النَّبِيّ ﷺ بثلاث سنين، وبايع النَّبِيّ ﷺ عَلَى أن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، وعلى أن يقول الحق، وَإِن كان مرًا. أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرِ بْنُ السَّمِينِ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرِمْذِيِّ، قَالَ: حدثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ، حدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عن الأَعْمَشِ، عن عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ، عن أَبِي حَرْبٍ، عن أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، وَلا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ فِي زُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَرَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الشَّامِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى وَلِيَ عُثْمَانُ، فَاسْتَقْدَمَهُ لِشَكْوَى مُعَاوِيَةُ مِنْهُ، فَأَسْكَنَهُ الرَّبَذَةَ حَتَّى مَاتَ بِهَا. أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، يُعْرَفُ بِابْنِ الشِّيرَجِيِّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: أخبرنا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّافِعِيُّ، أخبرنا الشَّرِيفُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَهُوَ أَبُو الْحَسَنِ، أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلْوَانَ الْمَازِنِيُّ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ، أخبرنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، أخبرنا أَبُو مُسْهِرٍ، حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عن رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عن أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عن أَبِي ذَرٍّ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن جِبْرِيلَ ﵇، عن اللَّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: يَا عِبَادِي، إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلا أُبَالِي، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسَتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْوَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَا سَأَلَ، لَمْ يَنْقِصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلا كَمَا يُنْقِصُ الْبَحْرَ أَنْ يُغْمَسَ فِيهِ الْمَخِيطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَحْفَظُهَا عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، إِجَازَةً، أخبرنا أَبِي، أخبرنا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أخبرنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أخبرنا وُهَيْبٌ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثَمْاَن بْنِ خُثَيْمٍ، عن مُجَاهِدٍ، عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْتَرِ، عن أَبِيهِ، عن زَوْجَةِ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ، فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: أَبْكِي أَنَّهُ لا بُدَّ لِي مِنْ تَكْفِينِكَ، وَلَيْسِ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُ لَكَ كَفَنًا، فَقَالَ: لا تَبْكِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ يَقُولُ: لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَعِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ مَاتَ فِي جَمَاعَةٍ وَقَرْيَةٍ، وَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالْفَلاةِ أَمُوتُ، فَرَاقِبِي الطَّرِيقَ، فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرِيَنَّ مَا أَقُولُ لَكِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كَذَبْتُ، قَالَتْ: وَأَنِّي ذَلِكَ، وَقَدِ انْقَطَعَ الْحَاجُّ، قَالَ: رَاقِبِي الطَّرِيقَ، فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ هِيَ بِقَوْمٍ تَخِبُّ بِهِمْ رَوَاحِلُهُمْ كَأَنَّهُمُ الرَّخْمُ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهَا، فَقَالُوا: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُكَفِّنُونَهُ، وَتُؤْجَرُونَ فِيهِ، قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَتْ: أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: فَفَدُوهُ بِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، ثُمَّ وَضَعُوا سِيَاطَهُمْ فِي نُحُورِهَا، يَبْتَدِرُونَهُ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا، فَأَنْتُمُ النَّفَرُ الَّذِينَ قَالَ فِيكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: أَصْبَحَتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ، وَلَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِي يَسَعُنِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلا فِيهِ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ لا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ كَانَ أَمِيرًا، أَوْ عَرِيفًا، أَوْ بَرِيدًا، فَكُلُّ الْقَوْمِ كَانَ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلا فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: أَنَا صَاحِبُهُ، الثَّوْبَانِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي، وَأَحَدُ ثَوْبَيْ هَذْيَنْ اللَّذَيْنَ عَلَيَّ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبِي فَكَفِّنِّي.وَتُوُفِّيَ أَبُو ذَرٍّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ بِالرَّبَذَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ أُولَئِكَ النَّفَرِ الَّذِينَ شَهِدُوا مَوْتَهُ، وَحَمَلُوا عِيَالَهُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵃ بِالْمَدِينَةِ، فَضَمَّ ابْنَتَهُ إِلَى عِيَالِهِ، وَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ. وَكَانَ آدَمَ، طَوِيلًا، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، وَسَنَذْكُرُ بَاقِي أَخْبَارِهِ فِي الْكُنَى، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَخْرَجَهُ الثَّلاثَةُ.