page 3256, entry [7488]Open original source
٧٠٧٩ - عَاتِكَةُ بن زَيْد (ب د ع) عَاتِكَةُ بنت زَيْد بن عمرو بن نُفَيْل القُرَشية العَدويّة. تقدّم نسبها عند أخيها سعيد بن زيد (¬٢). وهي ابنة عم عمر بن الخطاب، يجتمعان في نُفَيل كانت من المهاجرات إلى المدينة، وكانت امرأة عبد اللَّه بن أبي بكر الصدّيق، وكانت حسناء جميلة، فأحبها حباً شديداً حتى غلبت عليه وشغلته عن مغازيه وغيرها، فأمره أبوه بطلاقها، فقال (¬٣): يَقُولون: طلّقها وخَيِّم مَكَانها … مُقِيماً، تُمنِّي النفسَ أحلامَ نَائِم وَإِن فِرَاقي أهلَ بيت جَمعتُهم (¬٤) … عَلَى كِبَر (¬٥) مني لإحدَى العظائم أَرَاني وَأَهْلِي كالعجول تروّحت (¬٦) … إلى بوِّها قبل العِشارِ الرَّوائم فعزم عليه أبوه حتى طلقها، فتبعتها نفسه، فسمعه أبو بكر يوماً وهو يقول: أَعَاتِكُ لا أنسَاك ما ذر شارِق (¬٧) … وَمَا نَاحَ قُمْريّ (¬٨) الحمَامِ المُطَوَّقُ أَعَاتِكُ، قَلبي كُلَّ يومٍ وَلَيلَة … إليك بما تُخفي النفوسُ مُعَلَّق وَلَم أرَ مِثْلي طَلَّق اليومَ مِثْلَها … وَلَا مِثْلَها في غَيرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ لَهَا خُلُق جَزْلٌ، ورأي وَمَنْصِب … وَخَلْقٌ سويّ في الحياء ومصدقفرقَّ له أبوه وأمره فارتجعها، ثم شهد عبد اللَّه الطائفَ مع رسول اللَّه ﷺ، فرُمي بسهم فمات منه بالمدينة، فقالت عاتكة ترثيه: رُزئتُ بخير الناس بعد نَبِيّهم … وَبَعدَ أبِي بكر، وما كان قَصّرا فآليتُ لا تنفكُّ عَيني حَزِينةً … عَلَيكَ، ولا يَنفَكّ جلْديَ أَغْبَرَا (¬١) فللَّه عَينا مَن رَأى مِثْلَه فَتى … أَكَرّ وَأَحْمَى في الهيَاج وَأَصْبَرَا إذا شُرعَت فيه الأسنَّة خَاضَها … إلَى المَوْت حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمحَ أَحْمَرَا فتزوّجها زيد بن الخطاب. وقيل: لم يتزوّجها، وقتل عنها يوم اليمامة شهيداً، فتزوجها عمر بن الخطاب سنة اثنتي عشرة، فأولم عليها، فدعا جمعاً فيهم علي بن أبي طالب، فقال: يا أمير المؤمنين، دعني أكلم عاتكة. قال: افعل. فأخذ بجانبي الباب وقال: يا عُدَيَّة نفسها، أين قولك: فآليتُ لا تَنْفَكّ عَيْني حَزينةً … عَلَيك، ولا يَنْفَكّ جلْديَ أَغْبَرَا فبكت، فقال عمر: ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن؟ كل النساء يفعلن هذا. فقال: قال اللَّه تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ فقتل عنها عمر، فقالت ترثيه: عَينُ، جُودِي بِعَبْرَةٍ ونَحِيبِ … لَا تَمَلِّي عَلَى الإمَام النَّحِيبِ قُلْ لأَهل الضراء والبُؤس: مُوتوا … قَدْ سَقَتْهُ المنونُ كَأْسَ شَعُوب (¬٢) ثم تزوجّها الزبير بن العوّام، فقتل عنها، فقالت ترثيه: غَدَر ابنُ جُرْموز بفَارس بُهْمَة (¬٣) … يَومَ اللقَاءِ وَكَانَ غَيَر مُعَرِّد (¬٤) يَا عَمْرو، لو نَبَّهته لَوَجَدْته … لا طائِشاً رعش الجنان وَلَا اليَد كم غَمْرَةٍ قَد خَاضَها لَم يَثْنِه … عَنها طرادك يا ابن فقع القردد (¬٥)ثَكْلَتْكَ أُمُّك إنْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ … مِمَّن مَضَى، مِمَّن يَرُوحُ وَيَغْتَدِي واللَّه رَبِّك إن قَتَلْتَ لَمُسلِماً … حَلَّتْ عَلَيكَ عُقُوبَةُ المُتَعَمِّد ثم خطبها علي بن أبي طالب، فقالت: يا أمير المؤمنين، أنت بقية الناس وسيد المسلمين، وإني أنفس بك عن الموت. فلم يتزوجها، وكانت تحضر صلاة الجماعة في المسجد، فلما خطبها عمر شرطت عليه أنه لا يمنعها عن المسجد ولا يضربها، فأجابها على كره منه، فلما خطبها الزبير ذكرت له ذلك، فأجابها إليه أيضاً. فلما أرادت الخروج إلى المسجد للعشاء الآخرة شق ذلك عليه ولم يمنعها، فلما عِيلَ صبرُه خرج ليلة إلى العشاء وسبقها، وقعد لها على الطريق بحيث لا تراه، فلما مَرَّت ضرب بيده على عَجُزها، فنفرت من ذلك ولم تخرج بعدُ. أخرجها الثلاثة.