page 3198, entry [7349]Open original source
٦٩٤٧ - زَيْنَبُ بنتُ جَحْش (ب د ع) - زَيْنَبُ بنتُ جَحْش، زوج النبي ﷺ، أخت عبد اللَّه بن جحش. وهي أسدية من أسد بن خُزَيمة، وأُمها أُميمة بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ وقد تقدّم نسبها عند ذكر أخيها (¬١)، وتكنَّى أُم الحكم. وكانت قديمة الإسلام، ومن المهاجرات وكانت قد تزوّجها زيد بن حارثة، مولى النبي ﷺ، تزوّجها ليعلمها كتاب اللَّه وسنة رسوله، ثم إن اللَّه تعالى زوّجها النبي ﷺ من السماء، وأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، وَاتَّقِ اللَّهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ، فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ … (¬٢) الآية. فتزوجها رسول اللَّه ﷺ سنة ثلاث من الهجرة، قاله أبو عبيدة. وقال قتادة سنة خمس. وقال ابن إسحاق: تزوجها رسول اللَّه ﷺ بعد أُم سلمة. أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه، أخبرنا أبو غالب بن البناء، أخبرنا أبو محمد الجوهري، أخبرنا أبو بكر القطيعي، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا حَبَّان بن هلال، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أَنس قال: لما انقضت عدّة زينب بنت جحش قال رسول اللَّه ﷺ لزيد بن حارثة: اذهب فاذكرني لها. قال زيد: فلما قال لي رسول اللَّه ﷺ ذلك، عظمَت في عيني، فذهبت، إليها، فجعلت ظهري إلى الباب، فقلت: يا زينب، بعث بي رسول اللَّه ﷺ يذكرك؟ فقالت ما كنت لأحْدِث شيئاً حتى أُؤَامِرَ ربي ﷿. فقامت إلى مسجدها، وأنزل اللَّه هذه الآية: ﴿فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ فَجَعَل رسولُ اللَّه ﷺ يدخل عليها بغير إذن (¬٣). أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن علي بنُ سُويدَة بإسناده عن علي بن أحمد قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد العزيز الفقيه، حدثنا محمد بن الفضل بن محمد السلمي، أخبرنا أبي حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، حدثنا الحسين بن الوليد، عن عيسى بن طهمان، عنأنس بن مالك قال: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي ﷺ وتقول زوّجني اللَّه من السماء. وأولم عليها رسول اللَّه ﷺ بخبز ولحم (¬١). وكانت زينب كثيرة الخير والصدقة، ولما دخلت على رسول اللَّه ﷺ كان اسمها برة فسماها زينب. وتكلم المنافقون في ذلك وقالوا: إن محمداً يحرم نكاح نساء الأولاد، وقد تزوج امرأة ابنه زيد، لأنه كان يقال له «زيد بن محمد»، قال اللَّه تعالى ﴿مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ (¬٢): وقال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (¬٣). فكان يدعى «زيد بن حارثة». وهجرَها رسول اللَّه ﷺ وغَضِب عليها لما قالت لصفية بنت حُيَي: «تلك اليهودية:» فهجرها ذا الحجة والمحرّم وبعض صفر، وعاد إلى ما كان عليه. وقيل: إن التي قالت لها ذلك حفصة. وقالت عائشة: لم يكن أحد من نساء النبي ﷺ تساميني في حسن المنزلة عنده إلا زينب بنت جحش: وكانت تفخر على نساء النبي ﷺ وتقول: إن آباءَكن أنكحوكن (¬٤) وإن اللَّه أنكحني إياه. وبسببها أنزل الحجاب. وكانت امرأة صناع اليد، تعمل بيدها، وتتصدق به في سبيل اللَّه. أَخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا هارون بن عبد اللَّه، عن ابن فديك حدثنا ابن أبي ذئب حدثني صالح مولى التَّوْأَمة، عن أَبي هُرَيرة: أَن رسول اللَّه ﷺ قال للنساء عام حَجَّة الوَدَاع: هذه ثم ظُهُور الحُصْر (¬٥). قال: فكن كلهن يحججن إلا سودة وزينب بنت جحش، فإنّهما كانتا يقولان: واللَّه لا تحركنا دابة بعد إذ سمعنا من رسول اللَّه ﷺ أخبرنا يحيى وأبو ياسر بإسنادهما عن مسلم قال: حدثنا محمود بن غَيلان، حدثنا الفضل ابن موسى السّينانىّ (¬٦) أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤْمنين قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: أسرعكن لُحُوقاً بي أطولكن يَداً. قالت فكنا نتطاول أينا أطول يداً قالت: فكانت زينب أطوَلنا يداً لأنها كانت تعمل بيدها، وتتصدق (¬٧).وقالت عائشة: ما رأيت امرأة قط، خيراً في الدين من زينب، وأتقى للَّه، وأصْدق حديثاً وأوصل للرحم، وأعظم أمانة وصدقة. ورَوَى شَهْرُ بن حَوْشَب، عن عبد اللَّه بن شَدَّاد أن رسول اللَّه ﷺ قال لعمر بن الخطاب: إن زينب بنت جحش لأوّاهة. فقال رجل: يا رسول اللَّه، ما الأوّاه؟ قال: المتخشع المتضرع وكانت أوّل نساء رسول اللَّه ﷺ لحوقاً به كما أخبر رسول اللَّه ﷺ، وتوفيت سنة عشرين أرسل إليها عمر بن الخطاب اثني عشر ألف درهم، كما فرض لنساء النبي ﷺ، فأخذتها وفرقتها في ذوي قرابتها وأيتامها، ثم قالت: اللَّهمّ لا يدركني عطاءٌ لعمر بن الخطاب بعد هذا! فماتت، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ودخل قبرها أسامة بن زيد، ومحمد بن عبد اللَّه بن جحش وعبد اللَّه بن أبي أحمد بن جحش قيل: هي أوّل امرأة صنع لها النعش. ودُفنت بالبقيع (¬١). أخرجها الثلاثة.