page 2933, entry [6644]Open original source
٦٢٨٩ - أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيّ (ب ع س) أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيّ، واسمه عبد اللَّه بن قيس. وقد ذكرناه في اسمه في العين، (¬٢) ونسبناه هناك، وذكرنا شيئاً من أخباره. وأُمه امرأة من عَكَ أسلمت وماتت بالمدينة. قال طائفة منهم الواقدي: كان أبو موسى حليفاً لسعيد بن العاص، ثم أسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينتين ورسولُ اللَّه ﷺ بخَيْبَرَ. وقال الواقدي، عن خالد بن إياس، عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي الجهم - وكان علامة نسابة - قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة، وليس له حلف في قريش، ولكنه أسلم قديماً بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل بها حتى قَدِمَ هو وناسٌ من الأشعريين على رسول اللَّه ﷺ، فوافق قدومُهم قدومَ أهل السفينتين جعفرٍ وأصحابه من أرض الحبشة، ووافق رسول اللَّه ﷺ بخيبر، فقالوا: قَدِم رسول اللَّه ﷺ مع أهل السفينتين، وإنما الأمر على ما ذكرته (¬٣). قال أبو عمر: إنما ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة لأنه أقبل مع قومه إلى رسول اللَّه ﷺ، وكانوا في سفينة، فألقتهم إلى الحبشة، وخرجوا مع جعفر وأصحابه هؤلاء في سفينة، وهؤلاء في سفينة، فقدموا جميعاً حين افتتح رسول اللَّه ﷺ خَيْبَر، فقسم لأهل السفينتين (¬٤). ويُصَدّق هذا القول ما أخبرنا به يحيى بن محمود وأبو ياسر بإسنادهما، عن مسلم بن الحجاج: حدّثنا عبد اللَّه بن بَرَّاد الأشعري ومحمد بن العلاء الهَمْداني قالا: حدثنا أبو أُسامة، حدثني بُرَيد (¬٥)، عن أبي بردةَ، عن أبي موسى قال: بَلَغَنا مخرجُ رسول اللَّه ﷺ ونحن باليمن،فخرجنا مُهَاجرِين أنا وأخوان لي، أنا أصغرهما - أحدهما أبو بُرْدَةَ والآخر أبو رَهْم، إما قال: بِضْعٌ، وإما قال: ثلاثة وخمسون رجلاً من قومي - قال: فركبنا السفينة، فألقتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول اللَّه ﷺ بعثنا هاهنا، وأمَرَنا بالإقامة، فأقيموا. فأقمنا معه حتى قَدِمنا جميعاً. قال: فوافَقْنا رسولَ اللَّه ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: أعطانا منها - وما قسم لأحدٍ غابَ عن خيبر منها شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه (¬١). وهذا حديث صحيح. وقيل: إن رسول اللَّه ﷺ لم يقسم لهم. واستعمله عمر بن الخطاب على البصرة بعد المغيرة بن شعبة، ثم إن عثمان عزله، فلما منع أهلُ الكوفة سعيد بن العاص أميرهم على الكوفة، طلبوا من عثمان أن يستعمل عليهم أبا موسى، فاستعمله، فلم يزل عليها حتى استُخلِفَ عَلِيّ، فأقرّه عليها. فلما سار عَلِيّ إلى البصرة ليمنع طلحة والزبير عنها، أرسل إلى أهل الكوفة يدعوهم لينصروه، فمنعهم أبو موسى وأمرهم بالقعود في الفتنة، فعزله عليّ عنها، وصار أحدَ الحكمين، فخُدِع فانخدع، وسار إلى مكة فمات بها. وقيل: مات بالكوفة سنة اثنتين وأربعين. وقيل: سنة أربع وأربعين. وقيل: سنة خمسين. وقيل: سنة اثنتين وخمسين. أخرجه أبو نُعَيم، وأبو موسى مختصراً، وأخرجه أبو عمر مُطَوَّلاً، وقد تقدّم في اسمه أكثر من هذا.