page 2713, entry [6176]Open original source
٥٨٣٩ - أَبو خِرَاش الهُذَلِيّ (ب) أَبو خِرَاش الهُذَلِيّ الشاعر، واسمه: خويلد بن مُرَّة، من بني قِرْدِ بن عمرو بن معاوية ابن تميم بن سعد بن هُذيل. وكان ممن يعدو على قدميه فيسبق الخيل، وكان في الجاهلية من فُتَّاك العرب، ثم أسلم فحسن إسلامه، وكان جميل بن معمر الجُمَحي قد قتل أخاه زهير المعروف بالعَجْوة يوم فتح مكة مسلماً، وكان جميل كافراً، وقيل: كان زهيراً بن عمه. وذكر ابن هشام أن زُهَيراً أُسر يوم حُنَين وكتف، فرآه جميل بن معمر، وكان مسلماً، فقال: أنت الماشي لنا بالمعايب! فضرب عنقه، فقال أبو خراش يرثيه. كذا قال أبو عبيدة (¬٢)، والأَوّل قَولُ مُحَمَّد بن يَزيد (¬٣)، ولذلك قال أبو خِرَاش (¬٤): فَجَّعَ (¬٥) أضيافي جَمِيلُ بن مُعْمَرٍ … بذي فَجَرٍ (¬٦) تَأْوِي إليه الأَرَامِلُ طَوِيل نِجَادِ السيفِ ليس بجيدر (¬٧) … إذا اهتزّ واسترخت عليه الحمائلإِلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الغَرِيبُ إِذَا شَتَا … وَمُهْتَلِك بَالِي الدَّرِيسَيْنِ عَائِل (¬١) تَكَادُ يَدَاهُ تُسْلِمَانِ رِدَاءَهِ … مِنَ الجُود لما اسْتَقْبَلْتُه الشَّمَائِلُ (¬٢) فَأُقْسِمُ لَو لَاقَيْتُهُ غَيْرَ مُوثقٍ … لآبَكَ بالجِزْع الضِّبَاعُ النَّوَاهِلُ (¬٣) وَإِنَّك لو وَاجَهْته وَلقِيته … وَنازلْته، أَو كُنْت مِمَّن يُنازِلُ لكنت جميلُ (¬٤) أَسوأَ الناسِ صِرْعةً … وَلكِنَّ أَقْرَان الظُّهور مَقَاتِلُ وهي أطول من هذا. وقد قيل: إن هذا الشعر يرثى به أخاه عُرْوة بن مُرَّة. ومن جيد قوله في أخيه (¬٥): تقول: أَراه بعد عُرْوَة لَاهِياً … وَذلِك رُزْءٌ - ما عَلمتُ - جَلِيل فلا تَحْسَبي أَني تناسَيت عهْدَهُ … وَلكِنَّ صَبْرِي يا أُمَيم جَمِيلُ أَلم تَعْلَمي أَنْ قَدْ تَفَرَّقَ قبلنا … خَلِيلَا صفَاءٍ: مَالِكٌ وَعَقِيلُ (¬٦) قال أبو عمر (¬٧): ولأبي خراش أيضاً في المراثي أشعارُ حسان، فمن شعر له: حَمِدْتَ إِلهِي بعد عُروَةَ إِذ نَجَا … خِرَاشٌ وبَعْضُ الشِّر أَهْونُ مِنْ بَعْضِ عَلَى أنها تَدْمَى (¬٨) الكُلوم، وَإِنَّمَا … توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى (¬٩) فو اللَّه لَا أَنْسَى قَتِيلاً رُزِئْتهُ … بِجَانِب قَوْسَي (¬١٠) ما مشِيتُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ أَدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رِدَاءَه … عَلَى أَنَّه قَدْ سُلَّ مِنْ مَاجِدِ مَحْضِ (¬١١) قال أبو عمر: لم يبق عربي بعد حنين والطائف إلا أسلم، منهم مَن قَدِم، ومنهم من لَم يقدّم، وقَنِع بما أتاه به وافد قومه من الدين عن النبي ﷺ.وأسلم أبو خراش فحسن إسلامه، وتوفي أيام عمر بن الخطاب. وكان سبب موته أنه أتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجاجاً، فمشى إلى الماء ليأتيهم بماء يسقيهم ويطبخ لهم، فنهشته حية، فأقبل مسرعاً وأعطاهم الماء وشاة وقِدْراً، وقال: «اطبخوا وكلوا»، ولم يعلمهم ما أصابه، فباتوا ليلتهم حتى أصبحوا، فأصبح أبو خراش وهو في الموتى، فلم يبرحوا حتى دفنوه. أخرجه أبو عمر، ولم يذكر له وفادة، وإنما ذكره في الصحابة، لأن أبا خراش أسلم في حياة رسول اللَّه ﷺ، ولهذا ذَكَر إسلام العرب بعد حنين والطائف. قال بعض العلماء: قِرْد بن معاوية الذي في نسب أبي خِرَاش هو الذي يضرب به المثل فيقال: أزْني من قِرْد (¬١).