page 2320, entry [5290]Open original source
٤٩٩٢ - مَعْبَدُ الخُزَاعِي (ب) مَعْبَدُ الخُزَاعِي، الذي ردَّ أبا سفيان يوم أحد عن الرُّجوع إلى المدينة. أخبرنا عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن معبدا الخزاعي مَرَّ برسول اللَّه ﷺ وهوبحمراء الأسد، وكانت خُزاعةُ مُسلِمُهُم ومشركُهم عَيبةَ (¬١) رسول اللَّه ﷺ بمكة، صَغوهم معه (¬٢)، لا يخفون عليه شيئاً كان بها. فقال معبد، وهو يومئذ مشرك: يا محمد، أما واللَّه لقد عَزَّ علينا ما أصابك في أصحابك، لَوْدِدْنا أن اللَّه أعفاك فيهم. ثمّ خرج ورسول اللَّه بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان بن حَرْب، ومن معه بالروحاءِ، وقد أجمعوا بالرجعة إلى رسول اللَّه ﷺ وأصحابه، وقالوا: «أصبنا حَدَّ أصحابهم وقادتهم، ثمّ رجعنا قبل أن نستأصلهم! لَنَكُرَّنَّ على بقيتهم فَلَنَفْرُغَنَّ منهم». فلمّا رأى أبو سفيان معبداً قال: ما وراءَك يا معبد؟ قال: محمد قد خَرَجَ في أصحابه يطلبكم في جَمْعٍ لمْ أرَ مثلهم، يتحرَّقون عليكم تَحَرُّقاً، قد أجْمَع (¬٣) مَعه مَنْ كان تخلَّف عنه، ونَدِموا على ما صنعوا، فَلَهم من الحَنَق عليكم شَيءٌ لم أر مثله قَطُّ! قال: ويلك! ما تقول؟ فقال: واللَّه ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. قال: فو اللَّه لقد أجمعنا على الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم. قال: فإنّي أنهاك عن ذلك، فو اللَّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيه أبياتاً من شعر. فقال أبو سفيان: ماذا قلت؟ قال معبد: قلت: كَادَتْ تُهَدُّ مِنَ الأصْوَاتِ رَاحِلَتي … إذْ سَالَتِ الأرْضُ بالجُرْدِ الأبَابِيل (¬٤) تَرْدِي بأُسْد كِرَامِ لَا تَنَابلَة … عِنْدَ اللِّقَاء، وَلَا خُرْقٍ مَعَازِيلٍ (¬٥) وهي أطول من هذا (¬٦) فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه. أخرجه أبو عمر.