page 1757, entry [4078]Open original source
مقتله ﵁ أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن خليل، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أَنبأَنا أَبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا عبد اللَّه بن الحسن الهاشمي، حدثنا عبد الأَعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد بن أَبي عروبة، حدَّثنا قتادة، عن أَنس: أَن رسول اللَّه ﷺ صعد أُحداً ومعه أَبو بكر وعُمَر وعثمان، فرجَفَ، فضربه برجله وقال: اثبت أُحد، فما عليك إِلا نبي وصديق وشهيدان (¬١). أَنبأَنا القاسم بن علي بن الحسن كتابة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو محمد بن طاوس، أَنبأَنا طراد بن محمد - وأَنبأَنا به عالياً أَبو الفضل عبد اللَّه بن أَحمد، أَنبأَنا طَرَّاد بن محمد إِجازة إِن لم يكن سماعاً، أَنبأَنا الحسين بن بشران، أَنبأَنا أَبو علي بن صفوان، أَنبأَنا أَبو بكر بن أَبي الدنيا، حدثنا أَبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد بن المسيب: أَن عمر بن الخطاب لما نفر من مِنَى، أَناخ بالأَبطح، ثمّ كَوَّم كومة من البطحاء، فأَلقى عليها طرف ردائه، ثمّ استلقى ورفع يديه إِلى السماءِ، ثمّ قال: اللَّهمّ، كَبُرت سني، وضَعُفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إِليك غيرَ مُضَيَّع ولا مُفرِّط! فما انْسلخ ذو الحجة حتى طعِن فمات (¬٢). أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَني أَبو محمد بن الأَكفاني، أَنبأَنا عبد العزيز الكناني، أَنبأَنا تمام بن محمد، وعبد الرحمن بن عثمان، وعقيل بن عبد اللَّه - قال: وأَخبرني أَبو محمد بن الأَكفاني، أَنبأَنا أَبو عبد اللَّه محمد بن عقيل بن الكريزي، أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي نصر التميمي، أَنبأَنا أَحمد بن القاسم بن معروف، حدَّثنا أَبو زرعة، حدَّثنا أَبو اليمان، أَنبأَنا شعيب، عن الزهري، أَخبرني محمد بن جُبَيْر بن مطعم، [عن جبير بن مطعم] (¬٣)، قال: حججت مع عمر آخر حَجَّة حجَّها، فبينا نحنُ واقفون على جبل عرفة، صرح رجل فقال:يا خليفة. فقال رجل من لهِب - وهو حىّ من أزد شنوءة يعتافون (¬١) -: مالك؟ قطع اللَّه لهجتك (¬٢) - وقال عقيل: لهاتك - واللَّه لا يقف عمر على هذا الجبل بعد هذا العام أَبداً. قال جبير: فوقعت بالرجل اللِّهْبيّ فشتمته، حتى إِذا كان الغد وقف عمر وهو يرمي الجمار، فجاءَت عمر حصاة عائرة (¬٣) من الحَصَى الذي يرمى به الناس، فوقعت في رأْسه، فَفَصَدَت (¬٤) عِرْقاً من رأْسه، فقال رجل: أُشْعِر (¬٥) أَمير المؤمنين ورَبِّ الكعبة، لا يقف عمر على هذا الموقف أَبداً بعد هذا العام - قال جبير: فذهبت أَلتفت إِلى الرجل الذي قال ذلك، فإِذا هو اللِّهبي، الذي قال لعمر على جبل عرفة ما قال. لِهْب: بكسر اللام، وسكون الهاءِ. أَخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن الفقيه بإِسناده عن أَبي يعلى، حدّثنا أَحمد بن إِبراهيم البكري، حدَّثنا شبابة بن سَوّار، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أَبي الجِعد، عن معدان ابن أَبي طلحة اليعمري قال: خطب عمر الناس، فقال: رأَيت كان ديكاً نَقَرني نقرة أَو نقرتين، ولا أَدري ذلك إِلا لحضور أَجلي، فإِن عَجِلَ بي أَمر فإِن الخلافة شورى في هؤلاءِ الرهط الستة الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض (¬٦). وأَنبأَنا أَحمد بن عثمان، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم، أَنبأَنا أَبو بكر بن مَرْدُويه، حدَّثنا عبد اللَّه بن إِسحاق، حدَّثنا محمد ابن الجهم السِّمَّري، حدَّثنا جعفر بن عون، أَنبأَنا محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عنعبد الملك بن عمير، عن الصقر بن عبد اللَّه، عن عروة، عن عائشة قالت: بكت الجن على عمر قبل أَن يموت بثلاث، فقالت (¬١): أَبَعَدَ قَتِيلٍ بالمَدِينةِ أَصْبَحَتْ … له الأَرض تَهْتَزَّ العِضَاهُ (¬٢) بأَسْوق جَزَى اللَّه خَيْراً مِنْ أَمِيرٍ وباركَتْ … يَدُ اللَّه في ذَاكَ الأَدِيم المُمَزَّقِ فَمنْ يَسْعَ أَو يركبْ جَنَاحي نَعَامَة … لِيُدْرِكَ ما قَدَّمتَ بالأَمْسِ يُسْبِق قَضَيْتَ أُموراً ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَها … بَوَائِقَ (¬٣) في أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ فما كنتُ أَخْشَى أَن يَكُونَ مَمَاتُه … بَكْفَى سَبَنْتي (¬٤) أَخضر العَيْن مُطْرِق قيل: إِن هذه الأَبيات للشماخ، أَو لأَخيه مُزَرَّد. أَنبأَنا مسمار بن عُمَر بن العُوَيس النَّيَّار وأَبو عبد اللَّه الحسين بن أَبي صالح بن فَنّاخسرو وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدَّثنا موسى بن إِسماعيل، أَنبأَنا أَبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأَيت عُمَر بن الخطاب قبل أَن يصاب بأَيام بالمدينة، وقف على حُذَيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيف قال: كيف فعلتما؟ أَتخافان أَن تكونا قد حمَّلتما الأَرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مُطِيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق: قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني اللَّه لأَدعَنَّ أَرامل أَهل العراق لا يَحْتَجْن إِلى رجل بعدي أَبداً - قال: فما أَتت عليه إِلا رابعة حتى أُصيب - قال: إِني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللَّه بن عبّاس غداة أَصيب، وكان إِذا مَرَّ بين الصَّفَّين قال: استووا، حتى إِذا لم ير فيهن خَلَلاً تقدَّم فكبَّر، وربَّما قرأَ بسورة «يوسف» أَو «النحل» أَو نحو ذلك في الركعة الأُولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إِلا أَن كبَّر فسمعته يقول: قتلني - أَو: أَكلني الكلب - حين طعَنه، فطار العِلْج بسكين ذات طرفين، لا يمرّ على أحد يمينا وشمالا إلّا طعنه،حتى طَعَنَ ثلاثَةَ عَشَر رجلاً مات منهم سبعة، فلما رأَى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنُساً، فلمّا ظنَّ العِلْجُ أَنه مأْخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدّمه، فمن يلي عمر، فقد رأَى الذي أَرى، وأَما نواحي المسجد فإِنهم لا يدرون، غير أَنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون: «سبحان اللَّه، سبحان اللَّه» فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلمّا انصرفوا قال: يا بن عباس، انظر من قتلني. فجال ساعة، ثمّ جاء المسجد فقال: غلام المغيرة بن شعبة. قال: الصَّنَع؟ قال: نعم. قال: قاتله اللَّه! لقد أَمرتُ به معروفاً! الحمد للَّه الذي لم يجعل مَنِيَّتي بيد رجل يَدَّعي الإِسلام، قد كنت أَنت وأَبوك تُحبَّان أَن يكثر العُلُوج بالمدينة - وكان العبّاس أَكثرهم رقيقاً - فقال: إِن شئت فعلت؟ أَي: إِن شئت قتلنا فقال: كذبت! بعد ما تكلَّموا بلسانكم، وصلُّوا قبلتكم وحَجُّوا حجكمْ. واحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكَأَنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأْس وقائل يقول: أَخافُ عليه. فأُتِي بنبيذ فشَرِبه، فخرج من جوفه. ثمّ أُتي بلبن فشربه، فخرج من جوفه. فعرفوا أَنَّه ميت. فدخلنا عليه وجاءَ الناس يُثْنُون عليه، وجاءَ غلام (¬١) شاب فقال: أَبشر - يا أَمير المؤمنين - ببشرى اللَّه لك، من صحبة رسول اللَّه ﷺ، وقَدَمٍ في الإِسلام ما قد علمتَ، ثمّ وَلِيتَ فعدَلْتَ، ثُمّ شهادةٌ. قال: وَدِدْت أَن ذلك كَفَافاً، لا عليّ ولا لي. فلمّا أدبرا إِذا إِزاره يَمَسّ الأَرض، قال: ردوا عليّ الغلام، قال: يا بن أَخي، ارفع ثوبك فإِنه أَنقى لثوبك، وأَتَّقى لربك، يا عبد اللَّه ابن عمر، انظر ما عَلَيَّ من الدَّين فحسَبُوه فوجدوه ستة وثمانين أَلفاً أَو نحوه - قال: إِن وَفَى له مال آل عمر فأَدّه (¬٢) من أَموالهم، وإِلا فَسَلْ في بَنِي عَدِيّ، فإِن لم تف أَموالهم فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدهم إِلى غيرهم، فأَدّ عني هذا المال، وانطلق إِلى عائشة أُمِّ المؤمنين فقل لها: يقرأُ عليك عُمَرُ السّلام - ولا تقل «أَمير المؤمنين» فإِنِّي لست اليوم للمؤمنين أَميراً - وقل: يستأَذن عمر ابن الخطَّاب أَن يُدْفَن مع صاحبيْه. فَسَلِّم واستأَذن، ثمّ دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأُ عليك عمرُ بن الخطَّاب السَّلامَ، ويستأَذن أَن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنت أُريده لنفسي، ولأُوثِرَنَّ به اليوم على نفسي. فلمّا أَقبل قيل: هذا عبد اللَّه بن عمر قد جاءَ. قال: ارفعوني. فأَسنده رجل إِليه، فقال: ما لديك؟ قال. الذي تحب، قد أَذِنت. قال: الحمد للَّه، ما كان شيءٌ أَهمّ إِليّ من ذلك، فإِذا أنا قبضت فاحملوني، ثم سلّم فقل:يستأْذن عمر بن الخطّاب، فإِن أَذنت فأَدخلوني، وإِن رَدَّتْني رُدُّوني إِلى مقابر المسلمين. وجاءَت أُم المؤمنين حفصة، والنساءُ تسير معها، فلمّا رأيناها قمنا، فولجت عليه فبكت عنده ساعة، واستأْذن الرجال، فَوَلَجَت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءَها من الدَّاخل، فقالوا: أَوْصِ يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو: الرهط - الذين توفي رسول اللَّه ﷺ وهو عنهم راض. فسمى: عليا، وعثمان، والزُّبير، طلحة، وسعداً، وعبد الرحمن ابن عوف، وقال: يشهدكم عبد اللَّه بن عمر، وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية [له] (¬١) - فإِذا أَصابت الإِمرةُ سعداً فهو ذاك، وإِلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أَعزله من عَجْز ولا خيانة … وذكر الحديث (¬٢) وقد تقدم في ترجمة عثمان بن عفان (¬٣). وروى سِمَاك بن حرب، عن ابن عباس أَن عمر قال لابنه عبد اللَّه: خذ رأْسي عن الوسادة فضعه في التراب، لعَل اللَّه يرحمني! وويلٌ لي وويلٌ لأُمّي إِنْ لم يرحَمني اللَّه ﷿! فإِذا أَنا مِتُّ فاغمض عيني، واقصدوا في كَفَني، فإِنَّه إِن كان لي عند اللَّه خير أَبدلني ما هو خير منه، وإِن كنت على غير ذلك سَلَبني فأَسْرَعَ سَلْبي، وأَنشد: ظَلُومٌ لِنَفْسي غَيْرَ أَنِّي مُسْلِمٌ … أُصَلِّي الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ (¬٤) أَنبأَنا أَبو محمد، أَخبرنا أَبي، أَنبأَتنا أُم المجتبى العلوية، قالت: قرأَ على إِبراهيم بن منصور، أَخبرنا أَبو محمد بن المقري، أَنبأَنا أَبو يعلى، أَنبأَنا أَبو عباد قطن بن نُسَير الغُبَري (¬٥)، أَنبأَنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أَبي رافع قال: كان أَبو لؤلؤْةَ عبداً للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأَرحاءِ (¬٦) وكان المغيرةُ يستغله كُلَّ يوم أَربعة دراهم، فلقي أَبو لؤلؤة عُمر فقال: يا أَمير المؤمنين، إِن المغيرة قد أَثقلَ عَلَى غلتي (¬٧)، فكلِّمْه يخفف عني. فقال له عمر: اتق اللَّه، وأَحسن إِلى مولاك - ومن نيّة عمر أن يلقى المغيرة فيكلمه يخفف عنه، فغضب العبد وقال:وسع الناسَ كلُّهم عَدلُه غيري. فأَضمر على قتله، فاصطنع له خنْجَراً له رأسان، وشَحَذَه وسَمَّه، ثم أَتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أَرى، أَنك لا تضرب به أَحداً إِلا قتلته. قال: فَتَحيّن أَبو لؤلؤة عمر، فجاءَه في صلاة الغَدَاة حتى قام وراءَ عمر - وكان عمر إِذا أُقيمت الصلاة يقول: «أَقيموا صفوفكم»، فقال كما كان يقول، فلما كَبّر ووَجَأَه (¬١) أَبو لؤلؤة في كتفه، ووَجَأَه في خاصرته، وقيل: ضربه ست ضربات، فسقط عمر، وطعن بخنجره ثلاثة عشرة رَجُلاً، فهلك منهم سبعة وأَفرَقَ (¬٢) منهم ستة، وحُمِل عمر فذهب به. وقيل: إِن عمر قال لأبى لؤلؤة: ألا تصنع لنا رحى؟ قال: بلى، أصنع لك رحى يتحدث بها أَهل الأَمصار. ففزعَ عمر من كلمته، وعلِيٌّ معه، فقال علي: إِنه يَتَوَعَّدُك يا أَمير المؤمنين. قال: وأَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمر بن حيوية، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين (¬٣) بن محمد، حدثنا محمد بن سعد، أَنبأَنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إِسرائيل بن يونس، عن كثير النَّواء، عن أَبي عُبَيد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر، قال: فقام وقمت معه، حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأَة: سقاه الطبيب نبيذاً فخرج، وسقاه لبناً فخرج، وقال: لا أَرى أَن تمسي فما كنت فاعلا فافعل. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وكان معها نسوة فبكين معها، وارتج البيت بكاء، فقال عمر: واللَّه لو أَنَّ لي ما على الأَرض من شيءٍ لافتديت به من هول المطَّلع. فقال ابن عباس: واللَّه إِني لأَرجو أَن لا تراها إِلا مقدار ما قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾ (¬٤)، إِن كنت - ما علمنا - لأَمير المؤمنين، وأَمين المؤمنين، وسيد المؤمنين، تقضي بكتاب اللَّه، وتُقسمُ بالسَّوية. فأَعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أَتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال: فكففت، فضرب على كتفي فقال: اشهد (¬٥). فقلت: نعم، أَنا أشهد (¬٦).ولما قضى عمر ﵁، صلى عليه صُهيب، وكَبَّر عليه أَربعاً. أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن أبي حبة بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أَبي، أَنبأَنا علي بن إِسحاق، أَنبأَنا عبد اللَّه، أَنبأَنا عمر (¬١) بن سعيد بن أَبي حسين، عن ابن أَبي مليكة: أَنه سمع ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره، فَتَكَنَّفَه الناس يَدْعون ويصَلون قبل أَن يُرْفَع، وأَنا فيهم، فلم يَرُعْنِي، إِلا رجل قد أَخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت فإِذا هو علي ابن أَبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أَحداً أَحبُّ إِليَّ أَلقى اللَّه بمثل عمله منك [وأَيم اللَّه، إِن كنت لأَظن ليجعلنك اللَّه مع صاحبيك، وذلك (¬٢)] أَني كنت أُكثر أَن أَسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: ذهبت أَنا وأَبو بكر وعمر، ودخلت أَنا وأَبو بكر وعمر، وخرجت أَنا وأَبو بكر وعمر. وإِن كنت أَظن ليجعلنك اللَّه معهما (¬٣). ولما توفي عمر صُلِّي عليه في المسجد، وحُمل على سرير رسول اللَّه ﷺ، غسّله ابنه عبد اللَّه، ونزل في قبره ابنه عبد اللَّه، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف. روى أَبو بكر بن إِسماعيل بن محمد بن سعد [عن أَبيه] (¬٤) أَنَّه قال: طُعن عمر يوم الأَربعاء لأَربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد [صباح] (¬٤) هلال المحرم سنة أَربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أَشهر، وأَحداً وعشرين يوماً وقال عثمان بن محمد الأَخنسي (¬٥): هذا وهم، توفي عمر لأَربع ليال بقين من ذي الحجة، وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة. وقال ابن قتيبة: ضربه أَبو لؤلؤة يوم الاثنين لأَربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثاً، وتوفي، فصلى عليه صُهَيب، وقبر مع رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر (¬٦).وكانت خلافته عشر سنين، وستة أَشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: كان عمره خمساً وخمسين سنة، والأَول أَصح ما قيل في عمر: أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، والحسين بن يوحن بن أَتويه بن النعمان الباوَرْدي قالا: حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن البيلي الأصبهاني، أَخبرنا أَبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أنبأنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أنبأنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَيب بن شُرَيح بن معقل الشاشي، أنبأنا أبو عيسى الترمذي، قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر (¬١) بن ابن سعد، عن جرير، عن معاوية أَنه سمعه يخطب قال: مات رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأَبو بكر وعمر وأَنا ابن ثلاث وستين سنة (¬٢). وقال قتادة: طُعن عمر يوم الأربعاء، ومات يوم الخميس. وكان عمر أَعْسَرَ يَسَر: يعمل بيديه. وكان أصلع طويلا، قد فرع (¬٣) الناس، كأَنه على دابة. قال الواقدي: كان عمر أَبيض أمهق (¬٤)، تعلوه حمرة، يُصَفِّر لحيته، وإِنما تغير لونه عام الرمادة (¬٥) لأَنه أَكثر أَكل الزيت، لأَنه حرم على نفسه السمن واللبن حتى يخصب الناس فتغير لونه. وقال سماك: كان عمر أَروح كأَنه راكب، وكأَنه من رجال بني سدوس. والأَروح: الذي يتدانى قدماه إِذا مشى. وقال زر بن حبيش: كان عمر أعسر يَسَر، آدم. وقال الواقدي: لا يعرف عندنا أَن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة.قال أَبو عمر: وصفه زر بن حبيش وغيره أَنه كان آدم شديد الأَدَمة، وهو الأَكثر عند أَهل العلم (¬١). وقال أَنس: كان عمر يخضب بالحناء بحتاً (¬٢). وهو أَوّل من اتَّخَذَ الدِّرَّة، وأَوَّل من جمع الناس على قيام رمضان، وهو أَوَّل من سُمِّي «أَمير المؤمنين» وأَكثر الشعراء مراثيه، فمن ذلك قول حسان بن ثابت الأَنصاري. ثَلَاثة بَرَّزُوا بفضلهُمُ … نَضَّرَهُم رَبهم إِذا نشِروا فليس مِن مُؤمِنٍ له بَصَرٌ … يُنْكِر تَفْضِيلَهم إِذا ذكروا عَاشوا بلا فُرْقَة ثلاثتهُمْ … وَاجْتَمَعُوا في المَمَاتِ إِذ قَبِرُوا وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت زوج عمر بن الخطاب: عَينُ جُودِي بِعَبْرَةٍ ونَحِيبِ … لَا تَمَلِّي عَلَى الإِمامِ النَّجِيبِ فَجَعَتْنِي المنون بالفارس المعلم … يومَ الهِيَاج والتَّلْبِيبِ عصْمَةُ الناسِ والمعينُ على الدّهر … وَغَيْثَ المنتابِ والمحْرُوبِ رَزَاح: بفتح الراء، والزاي.