page 1332, entry [3308]Open original source
٣٠٩٠ - عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن العاص (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بن عَمْرو بن العَاص بن وَائِل بن هَاشِم بن سُعَيد بن سَهم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤَيّ القرشي السَّهْمي، يكنى أبا محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن. أُمه رَيْطَة بنت مُنَبِّه بن الحجاج السهمي. وكان أصغر من أبيه باثنتي عشرة سنة. أسلم قبل أبيه، وكان فاضلاً عالماً قرأ القرآن والكتب المتقدمة ، واستأذن النبيَّ ﷺ في أن يكتب عنه، فأذن له، فقال: يا رسول اللَّه، أكتب ما أسمع في الرضا والغضب؟ قال: «نعم، فإني لا أقول إلا حقاً» (¬٤). قال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول اللَّه ﷺ مني إلا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فإنه كان يكتب ولا أكتب. وقال عبد اللَّه: حفظت عن النبي ﷺ ألف مثل.أخبرنا إسماعيل بن علي وغيره بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا عُبَيْدُ بن أسْباط بن محمد القرشي، حدثني أبي، عن مُطَرِّف، عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن عبد اللَّه بن عمرو قال، قلت: يا رسول اللَّه، في كم أقرأ القرآن؟ قال: اختمه في شهر. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في عشرين. قلت: إني أُطِيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في خمس عشرة. قلت: إني أطيق أفضل من ذلك؟ قال: اختمه في عشر. قلت: إني أُطِيق أفضل من ذلك؟ [قال: اختمه في خمس. قلت: إني أُطيق أفضل من ذلك؟] (¬١) قال: فما رَخَّص لي (¬٢)». قال مجاهد: أتيت عبد اللَّه بن عَمْرو، فتناولت صحيفة تحت مَفْرِشه، فمنعني، قلت: ما كنت تمنعني شيئاً! قال: هذه الصادقة، [فيها] (¬٣) ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ ليس بيني وبينه أحد، إذا سلمت لي هذه وكتابُ اللَّه والوَهْطُ، فلا أبالي علام كانت عليه الدنيا؟ والوَهْطُ أرض (¬٤) كانت له يزرعها. وقال عبد اللَّه: لَخَيْرٌ أعْمله اليوم أحَبُّ إلي من مثليه مع رسول اللَّه ﷺ، لأنا كنا مع مع رسول اللَّه ﷺ تَهُمُّنَا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنَّا اليوم مالت بنا الدنيا. وشهد مع أبيه فتح الشام، وكانت معه راية أبيه يوم اليَرْموك، وشهد معه أيضاً صِفِّين، وكان على الميمنة - قال له أبوه: يا عبد اللَّه، اخرج فقاتل. فقال: يا أبتاه، أتأمرني أن أخرج فأقاتل، وقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يعهد إلَيَّ ما عَهِد؟! قال: إني أنشدك اللَّه يا عبد اللَّه، ألم يكن آخِرُ ما عهد إليك رسول اللَّه ﷺ إن أخذ بيدك فوضعها في يدي، وقال: أطع أباك؟ قال: اللَّهمّ بلى. قال: فإني أعزم عليك أن تخرج فتقاتل، فخرج فقاتل وتقلد سيفين. وندم بعد ذلك، فكان يقول: ما لي ولصفّين، ما لي ولقتال المسلمين، لَوَدِدْتُ أني مُتّ قبله بعشرين سنة. وقيل: إنه شهدها بأمر أبيه له، ولم يقاتل. قال ابن أبِي مُلَيْكة. قال عبد اللَّه بن عمرو: أما واللَّه ما طَعَنْتُ برمح، ولا ضَرَبْتُ بسيف، ولا رَمَيْت بسهم، وما كان رجل أجهد مني، رجل لم يفعل شيئا من ذلك.وقيل: إنه كانت الراية بيده وقال: قَدّمت الناس منزلة أو منزلتين، أخبرنا القاسم بن علي بن الحسن إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين، أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي (ح) قال: وأخبرنا أبي، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو الحسين بن النقور - قالا: أخبرنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن أبيه قال: كنت في مسجد الرسول ﷺ، في حَلْقَة فيها أبو سعيد الخدري وعبد اللَّه بن عَمْروٍ، فمر بنا حسين بن علي، فسلم فرد القوم السلام، فسكت عبد اللَّه حتى فرغوا، رفع صوته، وقال: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته. ثم أقبل على القوم فقال: ألا أُخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى. قال: هو هذا الماشي، ما كلمني كلمة منذ ليالي صِفِّين، ولأن يَرْضَى عَنِّي أحَبُّ إلَيَّ من أن يكونَ لي حُمْرُ النَّعَمِ. فقال أبو سعيد: ألا تَعْتَذِر إليه؟ قال: بلى. قال: فتواعدا أن يَغْدُوا إليه. قال: فغدوت معهما، فاستأذن أبو سعيد، فأذن له، فدخل، ثم استأذن لعبد اللَّه، فلم يزل به حتى أذن له، فلما دخل قال أبو سعيد: يا ابن رسول اللَّه، إنك لَمَّا مررت بنا أمسِ … فأخبره بالذي كان من قول عبد اللَّه بن عمرو، فقال حُسَين: أعلمتَ يا عبد اللَّه أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: إي وَرَبِّ الكعبة! قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صِفِّين؟ فو اللَّه لأبي كان خيراً مني. قال: أجل، ولكنْ عَمْرو شكاني إلى رسول اللَّه ﷺ. فقال: يا رسول اللَّه، إن عبد اللَّه يقوم الليل ويصوم النهار، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: يا عبد اللَّه، صَلّ ونَمْ وصُم وأفطر، وأطعْ عَمْراً. قال: فلما كان يوم صفين أقسم عليّ فخرجت، أما واللَّه ما اخترطت سيفاً، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم. قال: فكانه» وتوفي عبد اللَّه سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس وستين بمصر. وقيل: سنة سبع وستين بمكة. وقيل: توفي سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: سنة ثمان وستين. وقيل: سنة ثلاث وسبعين. وكان عمره اثنتين وسبعين سنة. وقيل: اثنتان وتسعون سنة - شك ابن بُكَير في: سبعين وتسعين. أخرجه الثلاثة.