page 1193, entry [3098]Open original source
٢٨٨٨ - عَبْدُ اللَّه بنُ أبِي حَدْرَدِ (ب د ع) عَبْدُ اللَّه بنُ أبِي حَدْرَدِ الأسْلَمِي، واسم أبي حَدْرَدِ سَلَامة بن عُمَيْر بن أبي سلامة بن سعد بن مُسَاب (¬١) بن الحارث بن عَبْس (¬٢) بن هوازن بن أسلم، وقيل عَبْد بن، عُمَيْر بن عامر. له صحبة، يكنى أبا محمد، وأول مشاهده الحُدْيْبية وخَيْبر وما بعدهما، وبعثه رسول اللَّه ﷺ عيناً إلى مالك بن عوف النِّصْري (¬٣) وفي سرية أُخرى قُتِل فيها عامرُ بن الأضْبَط، فحياهم بتحية الإسلام، فقتله مُحَلِّم بن جَثَّامة، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ (¬٤) … الآية. واتفق أهل المعرفة على أنه له صحبة، وشدّ بعضهم فقال: لا صحبة له، وإنَّ أحاديثه مرسلة. ومن قال هذا فقد أخطأ، لأن فيما تقدم - من إرساله مَرّة عيناً، ومرة في السَّرِيَّة التي قَتَلَ فيها مُحَلِّمٌ عامرَ بن الأضبط - حُجَّةً لمن يقول: له صحبة، روى ذلك ابن إسحاق، وروى [محمد بن (¬٥)] جعفر بن الزبير، عن عبد اللَّه بن أبي حَدْرَدٍ: قال: كنت في سَرِيَّة بعثها النبي ﷺ إلى إضَم - وادٍ من أودية أشْجَع - فهذا كلّه يدلّ على أن له صحبةً. قال أبو عمر: وقد قيل: إن القَعْقَاع بن عبد اللَّه بن أبِي حَدْرَد له صحبة. وهذا ليس بشيءٍ. واحتجَّ من زعم أن عبد اللَّه لا صحبة له بأنه يروي عن أبيه. وليس فيه حجة، فقد روى ابن عمر عن أبيه، وكثير ممن له ولأبيه صحبة يروي الابن تارة عن النبي ﷺ، وتارة عن أبيه، عن النبي ﷺ في بعض ما يروي، وأما رواية الصحابة بعضهم عن بعض فكثير، حتى إن علياً مع كثرة صحبته وملازمته يروي عن أبي بكر، عن النبي ﷺ.أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم ابن إسحاق، حدثنا حاتم (¬١) بن إسماعيل المدني، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن ابن أبي حَدْرَد الأسْلَمِي أنه قال: كان ليهوديّ (¬٢) عليه أربعة دراهم، فاستعدى عليه فقال: يا محمد، إنَّ لي على هذا أربعةَ دراهم، وقد غلبني عليها، فقال: أعطه حقه. قال: والذي بعثك بالحق ما أقدر عليها! قال: أعطه حقه. قال: والذي نفسي بيده ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر، فأرجو أن تُغْنِمَنَا شيئاً فأَرجعَ فأَقضيَه قال: فأعطه حقه - قال: وكان النبي ﷺ إذا قال ثلاثاً لا يراجع - فخرج به ابنُ أبي حدرد إلى السوق وعلى رأسه عصابة، وهو متزر ببردَة، فنزع العمامة من رأسه فاتزر بها، ونزع البردة فقال: اشتر منى هذه البردة، فباعها منه بأربعة دراهم، فمرَّتْ عجوز فقالت: مالك يا صاحب. رسول اللَّه ﷺ، فأخبرها فقالت: ها دونك هذا، لِبُرْد عليها (¬٣)، فطرحته عليه. وتوفي عبد اللَّه سنة إحدى وسبعين، قاله الواقدي، وضمْرة بن ربيعة، ويحيى بن [عبد اللَّه (¬٤)] ابن بُكَيْر، وإبراهيم بن المنذر، وكان عمره إحدى وثمانين سنة، وقال خليفة: مات زمن مُصْعَب بن الزبير. روى عنه ابنه القعقاع وغيره.