Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

صفته وشيء من أخلاقه ﷺ

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب · page 29, entry [34]

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب — عز الدين ابن الأثير

Open narrator profile: صفته وشيء من أخلاقه ﷺ
page 29, entry [34]Open original source
ذكر صفته وشيء من أخلاقه ﷺ أخبرنا الحسين بن توحن بن أبوية بن النعمان الباورى، وأحمد بن عثمان بن أبي علي، قالا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الواحد بن محمد النيلي الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، حدثنا محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جُمَيع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل من وفد أبي هالة زوج خديجة، يكنى: أبا عبد اللَّه، عن ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافاً، عن حلية رسول اللَّه ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً أتعلق به، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ فخماً (¬١) مفخَّماً، يتلألأُ وجهه تَلألُؤَ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع وأقصر من المُشَذَّب، عظيمَ الهامة، رَجِل الشَّعر، إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أُذنيه إذا هو وَفَّرَه، أزهرَ اللون، واسعَ الجبين، أزجَّ الحَواجب سَوَابِغَ في غير قَرَن، بينهما عِرْق يُدِرّه الغضب أقنى العِرْنين، له نورٌ يعلوه، يحسبه من لم يتأَمَّله أشمّ، كث اللِّحية، سهل الخدين، ضَلِيع الفم، مفلَّج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيدُ دُمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك، سَواء البطن والصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرَّد، موصول ما بين السُّرَّة واللَّبّة بشعر يجري كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، أو سائن الأطراف، خُمْصان، الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعاً يخطو تكفياً، ويمشي هوناً ذَرِيع المِشية، إذا مشى كأنما ينحط من صَبَب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف، نظرُه إلى الأرض أطولُ من نظره إلى السماء، جل نَظَره الملاحظة يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام. قال: وحدثنا محمد بن عيسى، أحمد بن عبدة الضبي، وعلي بن حجر، وأبو جعفر محمد بن الحسين وهو ابن أبي حليمة، المعنى واحد، قالوا حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة، حدثنا إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال: كان علي ﵁ إذا وصف رسول اللَّه ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، كان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط، كان جعداً رجلاً، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم كان في وجهه تدوير أبيض مشرب، أدعج العينين أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب، إذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجرأ الناس صدراً وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ.أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الأصْفهاني، أخبرنا أبو الطيب طلحة بن أبي منصور الحسين بن أبي الصالحاني، أخبرنا جدي أبو ذر محمد بن إبراهيم سبط الصالحاني الواعظ، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد ابن جعفر أبو الشيخ، حدثنا محمد بن العباس بن أيوب، حدثنا عبيد بن إسماعيل الهباري من كتابه (ح) قال أبو الشيخ: وحدثنا إسحاق بن جميل حدثنا سفيان بن وكيع قالا: حدثنا جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال: سألت خالي عن دخول (¬١) النبي ﷺ فقال: كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً للَّه، ﷿، وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه، ثم يجعل جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، ولا يدخر عنهم شيئاً. فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل على قدر فضائلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة عن مسألتهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: «ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغي حاجته؛ فإنه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبت اللَّه قدميه يوم القيامة» لا يذكر عنده إلا ذلك ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون رواداً ولا يتفرقون إلا عن ذواق (¬٢) ويخرجون أدلة (¬٣). قال: فسألته عن مخرجه: كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يخزن لسانه إلا فيما يعنيه أو يعنيهم، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه، ويتفقد أصحابه، ويسأل عما في الناس، يحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهيه. معتدل الأمر غير مختلف، لا يميل مخافة أن يغفلوا ويميلوا، لا يقصر عن الحق ولا يتجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة. فسألته عن مجلسه فقال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر اللَّه ﷿، ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها (¬٤) وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب أحد من جلسائه أن أحداً أكرم عليه منه؛ من جالسه أو قاومه لحاجة سايره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم ينصرف إلا بها، أو بميسور من القول، قد وسع الناس خلقه فصار لهم أباً، وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة وصدق، لا ترفع فيهالأصوات ولا تئوبن فيه الحرم (¬١)، ولا تنثى (¬٢) فلتاته، معتدلين يتواصون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب. قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول اللَّه ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب (¬٣) في الأسواق، ولا فاحش ولا عياب ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه ولا يحبب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه. وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحداً ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رءوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث. من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته؛ حتى كان أصحابه يستجلبونهم فيقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ (¬٤)، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام. قال: فسألته كيف كان سكوته؟ فقال: كان سكوت رسول اللَّه ﷺ على أربع، على الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير؛ فأما تقديره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس، وأما تفكيره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما هو خير لهم، وفيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبا عبد

    ن بن وكيع، حدثنا جُمَيع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل من وفد أبي هالة زوج خديجة، يكنى: أبا عبد اللَّه، عن ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي ﵄ قال: سألت خالي هند بن أبي هالة، وكان وصافاً، ع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Nisba

    البلخي

    لفضل محمد بن عبد الواحد بن محمد النيلي الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، حد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    البلخي

    لفضل محمد بن عبد الواحد بن محمد النيلي الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، حد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
138935
Book record
shamela-1564
Source record
193904
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate