Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 138930

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب · page 22, entry [29]

أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب — عز الدين ابن الأثير

page 22, entry [29]Open original source
ذكر المبعث قالوا: بعث رسول اللَّه ﷺ، وله أربعون سنة، وذلك في ملك أبرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ملك الفرس. وقال ابن المسيب: بعثه اللَّه، ﷿، وله ثلاث وأربعون سنة، فأقام بمكة عشراً، وبالمدينة عشراً. وقال ابن إسحاق: بعثه اللَّه وله أربعون سنة، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشراً. وقيل: إنه كتم أمره ثلاث سنين، فكان يدعو مستخفياً إلى أن أنزل اللَّه تعالى «﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (¬٥)» فأظهر الدعوة.قال أبو عمر: بعثه اللَّه، ﷿، نبياً يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل. أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق، حدثني عبد الملك بن عبد اللَّه (¬١) ابن أبي سفيان بن جارية الثقفي - وكان واعية - عن بعض أهل العلم أن رسول اللَّه ﷺ حين أراد اللَّه كرامته (¬٢) وابتدأه بالنبوة؛ فكان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه، فيلتفت رسول اللَّه ﷺ خلفه، وعن يمينه وشماله، فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة، وهي تقول: السلام عليك يا رسول اللَّه. وأخبرنا غير واحد بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل، أخبرنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبَيْر، عن عائشة أنها قالت: «أوّل ما بدئَ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم؛ كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء؛ فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني (¬٣) حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ (¬٤) فرجع بها رسول اللَّه ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة، وذكر الحديث في ذهابها إلى ورقة بن نوفل. وروي عن جابر بإسناد صحيح: أن أول ما نزل من القرآن ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾. أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: فابتدئ رسول اللَّه ﷺ بالتنزيل يوم الجمعة في رمضان بقول اللَّه، ﷿، ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى آخر الآية (¬٥). وقال تعالى: ﴿وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ﴾ (¬٦) وذلك ملتقى رسول اللَّه ﷺ والمشركين يوم بدر صبيحة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان. وقال يونس عن بشر بن أبي حفص الكندي الدمشقي قال: حدثني مكحول أن رسول اللَّه ﷺ قال لبلال: «لا يغادرنك صيام يوم الاثنين؛ فإني ولدت يوم الاثنين، وأوحي إلي يوم الاثنين، وهاجرت يوم الاثنين». ثم إن جبريل ﵇ علم رسول اللَّه ﷺ الوضوء، والصلاة ركعتين، فأتى خديجة فأخبرها، فتوضأت وصلت ركعتين معه، وقيل: كانت الصلاة الضحى والعصر.ثم دعا الناس إلى الإسلام، وقد ذكرنا أول من أسلم في أبي بكر، وعلي، وزيد بن حارثة، واستجاب له نفر من الناس سراً حتى كثروا فظهر أمرهم، والوجوه من كفار قريش غير منكرين لما يقول، وكان إذا مر بهم يقولون: «إن محمداً يكلم من السماء» فلم يزالوا كذلك، حتى أظهر عيب آلهتهم، وأخبرهم أن آباءهم ماتوا على الكفر والضلال، وأنهم في النار، فعادوه وأبغضوه، وآذوه، وكان أصحابه إذا صلوا انطلقوا إلى الأودية وصلوا سراً، ولما أظهرت قريش عداوته حدب عليه أبو طالب عمه ونصره ومنعه، ثمّ إن رسول اللَّه ﷺ لما خاف كفار قريش، اختفى هو ومن معه في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي إلى أن أسلم عمر فخرجوا، ووثبت قريش على من فيها من المستضعفين فعذبوهم، وذكرنا ذلك في أسمائهم مثل: بلال، وعمار، وصهيب وغيرهم، ثم إن المسلمين هاجروا إلى الحبشة هجرتين على ما نذكره، إِن شاءَ اللَّه تعالى، وأرادت قريش قتل رسول اللَّه ﷺ وإنْ يترك أبو طالب بينهم وبينه، فلم يفعل؛ فكتبوا صحيفة. على أن يقاطعوا بني هاشم وبني المطلب ومن أسلم معهم ولا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يكلموهم ولا يجلسوا إليهم؛ على ما نذكره، إِن شاءَ اللَّه تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
138930
Book record
shamela-1564
Source record
193899
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain