page 3418, entry [5578]Open original source
٥١٨٠ - (ر م ٤) وائل بن حجر، أبو هنيدة الحضرمي، ويقال: أبو هنيد الكندي (¬٣) كذا ذكره المزي، وأنى يجتمع حَضْرَمَوْتُ بن قيس بن معاوية بن جُشَم بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هَمَيْسع بن حِمْير، وكندة، واسمه: ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أُدَد بن زَيْد بن يَشْجُب بن عَرِيب، اللهم إلا أن يريد أنه كندي النسب حضرمي الدار، فكان ينبغي بيانه لئلا يلتبس. وفي "كتاب الصحابة" لابن حبان: كان ملكًا عظيمًا بحضرموت، وبشر به النبي ﷺ قبل قدومه بثلاثة أيام، فلما قدم قال ﷺ: "هو بقية أولاد الملوك، اللهم بارك في وائل، وفي ولده، وأقطعه أرضا، وبعث معاوية معه يسلمها له، فخرج وائل ومعاوية معه في الهاجرة يمشي، وهو على راحلته، فاشتدت الرمضاء، فقال له معاوية: أردفني، فقال: ما بي ظن بهذه الناقة، ولكن لست من أرداف الملوك، قال: فألف لي حذاءك، قال: لست أظن بالجلدتين، ولكن لست ممن يلبس لباس الملوك، ولكن أنتعل ظل الناقة، وكفاك به شرفًا، فلما ولى معاوية قصده وائل، فتلقاه وأقعده على سريره مكانه، وذكره الحديث، فقال وائل: وددت أني حملته ذلك اليوم بين يدي". قال أبو حاتم: ومات في ولاية معاوية بن أبي سفيان. وقال أبو القاسم البغوي: ثنا هارون بن عبد اللَّه، وأحمد بن إبراهيم العبدي، ثنا حجاج بن محمد، أخبرني شعبة عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه يخبر الأرض التي أقطعها مطولا، وزعم أنه سكن الكوفة، وكذلك البخاري، وأبو حاتم، وخليفة في آخرين. وقال أبو عمر: كان قيلا من أقيال حضرموت، وكان أبوه من ملوكهم، ولما قدم على النبي ﷺ بسط له رداءه واستعمله على الأقيال من حضرموت، ولما وفد على معاوية أجازه فأبى من قبول الجائزة وأراد أن يرزقه فأبى، وقال: يأخذه من هو أولى به مني، وأنا عنه في غنى. وكن زاجرًا حسن الزجر، خرج يومًا من عند زياد بالكوفة وأميرها المغيرة، فرأى غرابًا ينعق، فرجع إلى زياد، وقال: يا أبا المغيرة؛ هذا غراب يرحلك من هنا إلى خير، فقدم من رسول معاوية إلى زياد من يومه: أن ضم لك البصرة واليًا. وفي "تاريخ البخاري": قال محمد بن حجر: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ يَحْيَى، عَنْ وَائِلِ، قَالَ: "بَلَغَنِي ظُهُورُ النَّبِيِّ ﷺ؛ فَتَرَكْتُ مُلْكًا عَظِيمًا وَطَاعَةً عَظِيمَةً، فَهَبَطْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَنِي أَصْحَابُهُ، فَقَالُوا: بَشَّرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَقْدِمِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْدَمَ بِثَلاثَةِ أَيَّامَ، ثُمَّلَقِيتُهُ فَقَرَّبَ مَجْلِسِي وَأَدْنَانِي وَبَسَطَ لِي رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَنِي مَعَهُ، وَقَبِلَ إِسْلامِي ثُمَّ هَبَطَ إِلَى مِنْبَرِهِ فَصَعَدَ وَأَصْعَدَنِي مَعَهُ، فَقُمْتُ دُونَهُ، فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّينَ صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين، وَقَالَ: هَذَا وَائِل بْنُ حُجْرٍ أَتَاكُمْ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ حَضْرَمَوْتَ طَائِعًا غَيْرَ مُكَرَهٍ، رَاغِبًا فِي اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي دِينِهِ، بَقَيَّةُ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ، اللهُمَّ بَارِكْ فِي وَائِلِ، وَفِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِه، ثُمَّ أَنْزَلَني مَعَهُ، فَبَعَثَ مَعِي مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: وَأَمَرَهُ أنْ يُعْطِيَنِي أَرْضًا فَيَدْفَعَهَا إِلَي، وَكَتَبَ لِي كِتَابًا خَاصًّا يُفَضّلُنِي فِيهِ عَلَى قَوْمِي، وَكِتَابًا لِي وَلأهلِ بَيْتِي بَمالَنَا، وَكِتَابًا لِي وَلقَوْمِي". وفي "معجم الطبراني": أن معاوية لما أمر بُسر بن أبي أرطأة بقتل من أبى بيعته، قال له فيما قال: فإن وجدت وائل بن حجر حيًّا فأتني به، فلما قدم بُسر أمر معاوية أن يتلقى، وأجلسه على سريره، وقال: أَسَرِيرَنا هَذَا أَفْضَلُ أَمْ ظَهْرُ نَاقَتِكَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ كنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَكُفْرٍ، وَكَانَتْ تِلْكَ سِيرَتَهُم، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ نَصْرِنَا وَقَدِ اتَّخَذَكَ عُثْمَانُ ﵁ ثِقَةً وَصِهْرًا؟ ! قَالَ: بَلَغْتُ أَنَّكَ قَاتَلْتَ رَجُلا هُوَ أَحَقُّ بِعُثْمَانَ مِنْكَ، قَالَ: كَيْفَ وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى عُثْمَانَ فِي النَّسَبِ؟ قال: قُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخَى بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَالأخُ أَوْلَى مِنِ ابْنِ الْعَمِّ، وَلَسْتُ أُقَاتِلُ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: أَوَلَسْنَا مُهَاجِرِينَ؟ قُلْتُ: أوَلَيْسَ قَدِ اعْتَزَلْنَاكمَا جَمِيعًا؟ وَأَيْضَا حَضَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُو يَذْكُرُ الْفِتَنَ، فَقُلْتُ لَهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا الْفِتَنُ، فَقَال: "يَا وَائِلُ؛ إِذَا اخْتَلَفَ سَيْفَانِ فِي الإسْلامِ فَاعْتَزِلْهُمَا"، فَقَالَ له معاوية: أَصْبَحْتَ شِيعِيًّا، فَقُلْتُ: لا، وَلَكِنِّي أَصْبَحْت نَاصِحًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَوْ سَمِعْتُ ذَا وَعَلِمْتُهُ مَا أَقْدَمْتُكَ، فاخْتَرْ أَيَّ الْبِلادِ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِرَاجِعٍ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، فَقُلْتُ: عَشِيرَتِي بِالشَّامِ وَأَهْلُ بَيْتِي بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: قَدْ وَلُّيْتُكَ الْكُوفَةَ، فَقُلْتُ: مَا إِلَيَّ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ لأحَدٍ أَمَا رَأَيْتَ أَبَا بَكْرٍ أَرَادَنِي فَأَبَيْتُ، وَأَرَادَنِي عُمَرُ وعُثْمَانُ فَأَبَيْتُ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ، فَقَالَ: سِرْ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ الْكُوفَةَ وَسِرْ بوائلِ فَأَكْرِمْهُ وأَقْضِ حَوَائِجَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَسَأْتَ فِيَّ الظَّنِّ تَأْمُرُنِي بِإِكْرَامِ رَجُلٍ قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكْرَمَهُ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَأَنْتَ فَسُرَّ فعَاوِيةُ بِذَلِكَ مِنْهُ. رواه من حديث عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عنه. وفي كتاب "البشر بخير البشر" لابن ظفر: أن وائل بن حجر كان له صنم منالعقيق الأحمر يعبده ولم يكن يتكلم، ولكن كان يرجو ذلك منه، فبينما هو نائم في نحر الظهيرة أيقظه صوت منكر من الْمُخدع الذي فيه الصنم، فقام إليه وسجد، فإذا قائل يقول: [الرجز] يا عجبا لوائل بن حجر يخال يدري وهو ليس يدري ماذا يرجّي من نحت صخر ليس بذي عرف ولا ذي نكر لو كان ذا حجر أطاع أمري قال وائل: فقلت: لقد أسمعت أيها الناصح، فبماذا تأمرني؟ فقال: ارحل إلى يثرب ذات النخل ... وسر إليها سير مشمعل قبل تقصي العمر المولي ... تدين دين الصائم المصلي محمد المرسل خير الرسل قال وائل: ثم خر الصنم لوجهه، فانكسر أنفه واندقت عنقه، فقمت إليه فجعلته رفاتًا، ثم سرت حتى أتيت النبي ﷺ.