page 1965, entry [3188]Open original source
٢٩٠١ - (ع) عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي أبو الفضل المكي، ﵁ (¬١) قال أبو علي ابن السكن: شهد مع رسول اللَّه ﷺ فتح مكة؛ وكان إسلامه يومئذ، والطائف، وتبوك، وثبت يوم حنين، ومات يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة ثنتين وثلاثين. وفي "الاستيعاب": وأُمه: بتلة، وقيل: بتيلة، وهي أول عربية كست البيت الحرام الحرير والديباج، وذلك أن العباس ضل وهو صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت، فلما وجدته كسته، كذا قال العباس، والذي في كتاب الزبير وغيره: ضرار، واللَّه أعلم. وفي "معجم ابن جميع" من حديث أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، يرفعه: "العباس عمي ووارثي وصيي". وقال أبو عمر: وكان العباس رئيسًا في الجاهلية، وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية، وأسلم قبل فتح خيبر، وكان أنصر الناس لرسول اللَّه ﷺ بعد أبي طالب، وكان جوادًا مطعفا، وصولا للرحم، ذا رأي حسن، ودعوة مرجوّة، وكان لا يمر بعمر وعثمان وهما راكبان إلا نزلا، حتى يجوز إجلالا له، ولما استسقى وسقي، قال حسان بن ثابت (¬٢): [الكامل] سأل الإمام وقد تتابع جَدبُنا ... فسقى الغمام بغرَّة العباس عم النبي وصنو والده الذي ... ورث النبي بذاك دون الناس وقال الفضل بن عباس بن عتبة ابن أبي لهب (¬٣): [الطويل] بعمي سقى اللَّه الحجاز وأهله ... عشية يستسقي بشيبته عمرتوَجَّه بالعباس في الجدب راغبًا ... فما كرَّ حتى جاء بالديمة المطر وكان طوالا، توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل: بل من رمضان سنة ثنتين، وهو ابن تسع وثمانين. وذكر ابن دحية في كتابه "مرج البحرين": أنه كان من مبتلي الظعن، وكان يقل الجمل إذا بركه بحمله. وفي كتاب ابن الأثير: أسلم قبل الهجرة، وأعتق عند موته سبعين عبدًا. وفي كتاب العسكري: الأصح أنه مات بالمدينة في ست من خلافة عثمان، وكان بالت خفه ذراعًا. وفي "الكامل" للمبرد: دارت امرأة على ابن عبد اللَّه بن عباس تطوف حول البيت وقد فرع الناس طولا، فقالت: من هذا؛ فقالوا: علي بن عبد اللَّه، فقالت: لا إله إلا اللَّه، إن الناس ليرذلون، لقد رأيت جد هذا، تعني: العباس، وإنه لمثل القبة البيضاء العظيمة. قال: وكان علي إلى منكب عبد اللَّه، وعبد اللَّه إلى منكب العباس، والعباس إلى منكب عبد المطلب، ويُروى أن غارة أتتهم يومًا، فصاح العباس: يا صباحاه. قال: فاسقطت الحوامل لشدة صوته. وقال ابن الكلبي في "الجمهرة": كان شريفًا، عاقلًا، مهيبًا. وفي كتاب الزبير: قال عبد المطلب لابن عباس وهو ينقزه: [الرجز] ظني بعباس حبيبي إن كبر ... أن يمنع الأخرى إذا ضاع الدبر ويترع السجل إذا اليوم اقمطر ... ويسبأ الزق العظيم القنخر ويفصل الخطة في الأمر المبر ... ويكشف الكرب إذا ما اليوم هر أكمل من عبد كلال وحجر ... لو جمعنا لم يبلغا منه العشر وكان العباس ثوبًا لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم، ومقطرة لجاهلهم، وفي ذلك يقول ابن هرمة: [الطويل] وكان لعباس ثلاث نعدها ... إذا ما جناب الحي أصبح أشهبا فسلسلةٌ تنهي الظلوم وجفنةٌ ... تُباح فيكسوها السنام المزغَّبا وحلة عصب ما تزال معدةً ... لعارٍ ضريك ثوبه قد تهبَّبا وانتهى الشرف من قريش في الجاهلية إلى عشرة نفر بطون، فادركهم الإسلام، فوصل ذلك لهم من بني هاشم، العباس كان قد سقى الحجيج في الجاهلية وبقي له فيالإسلام، ولما كان يوم الفجار، أقرعوا بين بني هاشم ليُرئّسوا عليهم رجلا في تلك الحرب، فخرج منهم العباس وهو غلام، فأجلسوه على ترس، ولما ستر النبي ﷺ حين اغتسل، رفع يديه إلى السماء وقال: "اللهم استر العباس من النار"، وكان يجله إجلال الوالد، وكان أبو بكر وعمر في ولايتهما لا يلقيا العباس منهما أحد وهو راكب إلا نزل، ويُروى لابن عفيف البصري في العباس لما استسقى: ما زال عباس بن شيبة غاية ... للناس عند تنكر الأيام رجل تفتحت السماء لصوته ... لما دعا بدعاوة الإسلام فتحت له أبوابها لما دعا ... فيها بجند معلمين كرام عم النبي فلا كمن هو عمه ... ولدًا ولا كالعم في الأعمام عرفت قريش يوم قام مقامه ... فيه له فضل على الأقوام وقال فيه رسول اللَّه ﷺ: "اللهم إن عمي العباس حاطني بمكة من أهل الشرك، وأخذ لي على الأنصار، ونصرني في الإسلام، مؤمنًا باللَّه مصدقًا لي، اللهم فاحفظه وحِطْه واحفظ له ذريته من كل مكروه". وفيه يقول العباس بن مرداس لرجل ظلم بمكة، من أبيات: [البسيط] وثَمَّ كن بفناء البيت معتصمًا ... تلق ابن حرب وتلق المرء عباسا قومي قريش وحلا في ذؤابتها ... بالمجد والحزم ما حازا وما ساسا ساقي الحجيج وهذا ياسر فلج ... والمجد يورث أخماسًا وأسداسا وفي كتاب الطبراني: روى عنه ابنه يمام، وعكرمة مولى العباس، وعبد اللَّه بن شداد بن الهاد، وكريب مولى ابن عباس، وابنه الهادي، ورفيع أبو العالية، ويزيد بن الأصم، وعفيف الكندي. وفي "نجباء الأبناء" لابن المظفر: رأى عبد المطلب العباس وهو صغير يلعب القلة مع الصبيان، فقال صبي منهم: والبيت؛ لا يضرب هاتيك القلة إلا ابن -. . . - فقال العباس: وبيت ربي؛ لا لعبت معنا إذا بذا قول بالخنا. قال: فأقبل عليه عبد المطلب واحتمله وارتجز: [الرجز] لم ينمى عمرو ولا قصي إن لم يسوده بنو لؤي محيلة ما ليس فيها ليوذكر الطرطوسي في "فوائده المنتخبة": أن الصِّديق قام له يومًا في مجلس، فقال العباس: إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل. وذكره أبو عروبة فيمن أسلم قديمًا قبل هجرة الحبشة. وأفاد بعض المصنفين من المتأخرين أن ترجمته مستوفاة في "تاريخ دمشق" في ثلاثة وخمسين ورقة، فانظر إلى هذا العلم الغزير الذي قد استدركه على كتاب شيخه، ولو شئنا لذكرنا من أخبار العباس مجلدة ليس فيها شيء مما ذكره ابن عساكر، ودله الحمد والمنة، ولكنا نؤثر الاختصار في هذه العجالة كما أسلفناه قبل؛ مخافة السآمة، ولقائل أن يقول: له هذا الورق من أي قطع هو؛ وكم في الورقة من سطر؛ وهل الخط دقيق أو جليل؟ وقال المرزباني: مات في آخر أيام عثمان، وهو القائل يمدح النبي ﷺ: [المنسرح] من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق