page 7450, entry [6852]Open original source
حرف العين ٦٣٠١ - علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسن مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق من أهل واسط. سَكَن بَغداد، وحدث بها عن حصين بن عبد الرحمن، وبيان بن بشر، ومُحَمد بن سوقة، ومغيرة بن مسلم، ومطرف بن طريف، ويزيد بن أبي زياد، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، وعاصم بن كليب، وسعيد الجريري، ومسلم الأعور، وعبيد الله بن عمر العمري، وإسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وسهيل بن أبي صالح، وابن جريج، وعوف الأعرابي، وبهز بن حكيم، وعبيد الله بن أبي بكر، وحبيب بن الشهيد، وحميد الطويل، وأبي علي الرحبي. رَوَى عنه علي بن الجعد، وأحمد بن حنبل، والحسين بن أبي زيد الدباغ، وعلي بن الحسين بن إشكاب، وحمدون بن عباد، وعبد الله بن أيوب المخرمي، وأحمد بن يحيى بن مالك السوسي، وسعدان بن نصر، ومُحَمد بن عبيد الله المنادي، ويعقوب بن شيبة، والحسن بن مكرم، ومُحَمد بن عيسى بن حيان المدائني، ويحيى بن أبي طالب، والحارث بن أبي أسامة، وموسى بن سهل الوشاء في آخرين.أخبرنا أبو عمر بن مهدي إجازة، وحدثنيه الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه الناس فيه، ولجاجته فيه، وثباته على الخطأ. ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتب الوراقون له، ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذه القصص. وقد كان رحمة الله علينا وعليه من أهل الدين والصلاح والخير البارع شديد التوقي، وللحديث آفات تفسده. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث الواسطي، قال: حدثنا أسلم بن سهل، قال: حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ولد علي بن عاصم سنة ثمان وماِئَة، ومات سنة إحدى ومائتين. أخبرني أبو الفرج الطناجيري، قال: أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، قال: حدثنا أبو بشر هارون بن حاتم، قال: سألت علي بن عاصم ببغداد سنة سبع وثمانين وماِئَة، فقلت: يا أبا الحسن متى ولدت؟ فقال: سنة خمس وماِئَة. قلت: وقد كان علي بن عاصم من ذوي الأحوال والاتساع في الدنيا، ولم يزل ينفق في طلب العلم، ويفضل على أهله قديما وحديثا. حدثني مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجزي، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل المزكي بهراة، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد المرواني، قال: سمعت زنجويه بن محمد اللباد يقول: سمعت عبد الله بن كثير البكري يقول: سمعت أحمد بن أعين بالمصيصة يقول: سمعت علي بن عاصم بن صهيب يقول: دفع إلي أبي مِائَة ألف درهم، وقال: اذهبفلا أرى لك وجها إلا بمِائَة ألف حديث. أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن جعفر بن بشير ببلخ، قال: حدثنا أبو عمران موسى بن محمد بن عبد لرحمن المؤدب، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن إبراهيم بن حرب النيسابوري يقول: سمعت علي بن عاصم يقول: أعطاني أبي مِائَة ألف درهم، فأتيته بمِائَة ألف حديث، قال: وكنت أردف هشيم بن بشير خلفي ليسمع معي الشيء بعد الشيء. أخبرنا أبو عمر بن مهدي إجازة، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا عتاب بن زياد، عن ابن المبارك، قال: قلت لعباد بن العوام: يا أبا سهل، ما بال صاحبكم؟ يعني: علي بن عاصم، قال: ليس ننكر عليه أنه لم يسمع، ولكنه كان رجلا موسرا، وكان الوراقون يكتبون له، فنراه أتي من كتبه التي كتبوها له. وقال جدي: حدثنا عبيد بن يعيش، قال: رجعنا مع وكيع عشية جمعة، وكان معنا ابن حنبل وخلف، فكان وكيع يحدث خلفا، فقال له: من بقي عندكم؟ فذكر شيوخا، وقال: عندنا علي بن عاصم. قال وكيع: فعلي بن عاصم ما زلنا نعرفه بالخير، قال خلف: إنه يغلط في أحاديث. قال: فدعوا الغلط وخذوا الصحاح، فإنا ما زلنا نعرفه بالخير. وقال جدي: حدثني العباس بن صالح، قال: سألت أسود بن سالم. قلت: بلغني أن وكيعا كان يقدم علي بن عاصم ويرفع أمره؟ فقال لي: أسود بن سالم، إنما قال وكيع، وذكره يوما: لو ترك ما يغلط فيه، وأخذوا غيره لكان. أخبرني ابن الفضل، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: أدركت الناس والحلقة لعلي بن عاصم بواسط. قيل له: يا أبا سفيان إنه يغلط. قال: دعوه وغلطه.أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: قال وكيع: وذكر علي بن عاصم، فقال: خذوا من حديثه ما صح، ودعوا ما غلط أو ما أخطأ فيه. قال أبو عبد الرحمن عبد الله: كان أبي يحتج بهذا ويقول: كان يغلط ويخطئ، وكان فيه لجاج، ولم يكن متهما بالكذب. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حسنويه، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: سمعته - يعني: أحمد بن حنبل - قيل له: علي بن عاصم؟ قال: أما أنا فأحدث عنه، وحدثنا عنه. وأخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم، وذكرت له خطأه، فقال أحمد: كان حماد بن سلمة يخطئ، وأومأ أحمد بيده خطأ كثيرا، ولم ير بالرواية عنه بأسا. أخبرني الأزهري وعلي بن محمد السمسار، قالا: حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا محمد بن عمران الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني، قال: سمعت أبي يقول: كان علي بن عاصم كثير الغلط، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع. وقال في موضع آخر: سمعت أبي يقول: كان علي بن عاصم معروفا في الحديث، وكان يغلط في الحديث، وكان يروي أحاديث منكرة، وبلغني أنابنه قال له: هب لي من حديثك عشرين حديثا فأبى. أخبرني ابن الفضل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا سهل بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: وعلي بن عاصم فيه ضعف، وكان إن شاء الله من أهل الصدق. أخبرنا البرقاني، قال: قال محمد بن العباس العصمي: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ، قال: أخبرنا أبو علي صالح بن محمد الأسدي، قال: علي بن عاصم ليس هو عندي ممن يكذب، ولكن يهم، وهو سيئ الحفظ، كثير الوهم، يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها، وسائر حديثه صحيح مستقيم. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا دعلج، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا علي بن شعيب، قال: حضرت يزيد بن هارون، وهم يسألونه: متى سمعت من فلان؟ وأين سمعت من فلان؟ وهو يخبرهم. قلت له: من كان يسأله؟ قال: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، فقالوا له: فعلي بن عاصم؟ قال: سمعت منه، قالوا له: كان يغمز بشيء؟ أو يتكلم فيه إذ ذاك بشيء؟ فقال: معاذ الله، كانت حلقته بحيال حلقة هشيم، ولكنه كان لا يجالسهم، وكتب ولم يجالس، فوقع في كتبه الخطأ، وكان يستصغر الناس ويزدريهم. أخبرني الأزهري والسمسار، قالا: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي، قال: حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني، قال: سمعت أبي يقول: أتيت علي بن عاصم بواسط، فنظرت في أثلاث كثيرة، فأخرجت منها قدر مائتي طرف. قال: فذهبت إليه، فحدث عن مغيرة، عن إبراهيم في التمتع، قال: فقلت له: إنما هذا عن مغيرة رأي حماد، قال: فقال: من حدثكم؟ قلت: جرير. قال: ذاك الضبي، لقد رأيت ذاك ناعساما يعقل ما يقال له. قال: مر شيء آخر؟ فقلت: يخالفونك في هذا. قال: من؟ قلت: أبو عوانة. قال: وضاح ذاك العبد، قال أبي: ومر شيء؟ فقلت: يخالفونك. قال: من؟ قلت: إسماعيل بن إبراهيم، قال: من إسماعيل بن إبراهيم؟ قلت: ابن علية، قال: ما رأيت ذاك يطلب حديثا قط، قال: وقال لشعبة: ذاك المسكين كنت أكلم له خالدا الحذاء فيحدثه. أجاز لنا ابن مهدي، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثني عفان، قال: قدمت أنا وبهز واسطا فدخلنا على علي بن عاصم، فقال: ممن أنتما؟ فقلنا: من أهل البصرة، فقال: من بقي؟ فجعلنا نذكر حماد بن زيد ومشايخ البصريين، ولا نذكر له إنسانا إلا استصغره، فلما خرجنا قال بهز: ما أرى هذا يفلح. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سألت يحيى بن معين، عن علي بن عاصم، فقال: ليس بشيء، ولا يحتج به. قلت: ما أنكرت منه؟ قال: الخطأ والغلط. قلت: ثم شيء غير هذا؟ قال: ليس ممن يكتب حديثه. قلت: ومما أنكره الناس على علي بن عاصم، وكان أكثر كلامهم فيه بسببه حديث محمد بن سوقة الذي أخبرناه محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، قال: حدثنا علي بن عاصم، عن محمد بن سوقة. وأخبرناه الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: أخبرنا محمد بن سوقة. وأخبرناه عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: أخبرنا موسى بن سهل أبو عمران، قال: حدثنا علي بن عاصم، قال: حدثني محمد بن سوقة، عن إبراهيم. زاد ابن أيوب: النخعي، ثم اتفقوا، عن الأسود، عنعبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: من عزى مصابا فله مثل أجره. وأخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحباب، وعبد الغفار بن محمد بن جعفر، قالا: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الدينوري، قال: حدثنا إبراهيم بن مسلم. قال ابن الحباب: الخوارزمي، وقال عبد الغفار: الوكيعي، ثم اتفقا، قال: حضرت وكيعا وعنده أحمد بن حنبل وخلف المخرمي، فذكروا علي بن عاصم، فقال خلف: إنه غلط في أحاديث، فقال وكيع: وما هي؟ فقال: حديث محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ: من عزى مصابا فله مثل أجره. فقال وكيع: حدثنا قيس بن الربيع، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله. قال وكيع: وحدثنا إسرائيل بن يونس، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: من عزى مصابا فله مثل أجره. هذا آخر حديث ابن الحباب، واللفظ لعبد الغفار، وزاد: قال وكيع: ومن يسلم من الغلط؟ هذا شعبتكم، هات حتى أعد مِائَة حديث مما غلط فيه، هذا سفيان عد حتى أعد عليك ثلاثين حديثا مما غلط. أجاز لنا ابن مهدي، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت إبراهيم بن هاشم يقول: قال رجل لسفيان بن عيينة: إن علي بن عاصم حَدَّثَ عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: من عزى مصابا فله مثل أجره، فلم ينكر الحديث، وقال: محمد بن سوقة لم يحفظ عن إبراهيم شيئا. أخبرني محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمدالصفار، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، قال: حدثنا حسن بن صالح رجل من أهل العلم كان يسكن عبادان أنه رأى النبي ﷺ في النوم، قال: فقلت: يا رسول الله إن علي بن عاصم حدثنا عنك بحديث. قال: وما هو؟ قال: قلت حديثا عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عنك أنك قلت: من عزى مصابا فله مثل أجره؟ قال: صدق علي، هو عني وأنا حدثت به. أخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي، قال: أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن المُعافَى العابد، وكان ثقة صدوقا، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله حديث علي بن عاصم يرويه عن محمد بن سوقة: من عزى مصابا هو عنك؟ قال: نعم، وكان محمد كلما حدث بهذا الحديث بكى. أخبرنا البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي، قال: حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: علي بن عاصم كان من أهل الصدق، ليس بالقوي في الحديث، عتبوا عليه في حديث ابن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي ﷺ: من عزى مصابا. أخبرنا الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي، والحسن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث، قال: سمعت أبا علي المفلوج الزمن يقول: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم، وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان أمامه، وعلي خلفه، حتى جاءوا فجلسوا على رابية وإذا بين أيديهم صبي يلعب. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا إبراهيم ابن النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: أين علي بن أبي طالب؟ فقال: ها أنا يا رسول الله، إذ طلع القمر، فقال النبي ﷺ: أين علي بن عاصم، أين علي بن عاصم؟ مرتين فجيء به، فلما رآه قبل بين عينيه، ثم قال له: أحييتسنتي: قالوا: يا رسول الله، إنهم يقول: أخطأ في حديث عبد الله بن مسعود: من عزى مصابا فله مثل أجره، فقال النبي ﷺ: أنا حدثت عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن مسعود حدث الأسود، والأسود بن يزيد حدث إبراهيم، وإبراهيم حدث محمد بن سوقة، صدق علي بن عاصم، صدق علي بن عاصم. قال أبو بكر الباغندي: فجئت إلى عاصم بن علي سنة تسع عشرة ومائتين، فحدثته بذلك، فركب إلى أبي علي فسمعه منه. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حديث: من عزى مصابا فله مثل أجره، حديث كوفي منكر، يرون أنه لا أصل له مسندا، ولا موقوفا. رواه علي بن عاصم، عن محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، ولا نعلم أحدا أسنده، ولا وقفه غير علي بن عاصم، وقد رواه أبو بكر النهشلي، وهو صدوق ضعيف الحديث، رواه عن محمد بن سوقة، فلم يجاوز به محمدا إلى أحد فوقه، وقال: يرفع الحديث، قال جدي: وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم وتكلموا فيه، مع ما أنكر عليه سواه، وكان علي ابن المديني إذ سئل عن علي بن عاصم يقول: هو معروف في الحديث، وكان يغلط في الحديث، وروى أحاديث منكرة، قال علي: وبلغني أن ابن ابنه قال له: هب لي من حديثك عشرين حديثا فأبى. قال جدي - يعني علي -: أن ابن ابنه، قال له تترك عشرين حديثا، فلا تحدث بها مما أنكرها الناس عليه. قلت: وقد روى حديث ابن سوقة عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم، وروي كذلك عن سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، ومُحَمد بن الفضل بن عطية، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول، والحارث بن عمرانالجعفري، كلهم عن ابن سوقة. وقد ذكرنا أحاديثهم في مجموعنا لحديث محمد بن سوقة، وليس شيء منها ثابتا. أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه، قال: سمعت أبا نصر الليث بن حبرويه يقول: سمعت يحيى بن جعفر يقول: كان يجتمع عند علي بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا، وكان يجلس على سطح، وكان له ثلاثة مستملين. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله. وحدثنا عمرو بن عون، قالا: حدثنا يزيد بن زريع، وأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا دعلج، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا محمد بن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: لقيت علي بن عاصم الواسطي بالبصرة، وخالد الحذاء حي، فأفادني أشياء عن خالد، فأتيت خالدا، فسألته عنها فأنكرها كلها، وأفادني عن هشام بن حسان حديثا، فأتيت هشاما، فسألته عن ذلك الحديث فأنكره. واللفظ لحديث ابن الفضل. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري، قال: قال وهب بن بقية: سمعت يزيد بن زريع، قال: حدثنا علي، عن خالد تسعة عشر حديثا، فسألنا خالدا عن حديث فأنكره، ثم آخر فأنكره، ثم ثالث فأنكره. فأخبرناه، فقال: كذاب، فاحذروه. أخبرني عبد الله بن يحيى السكري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغلابي، عن يحيى بن معين، قال: كان علي بن عاصم يحدث عن خالد الحذاء، عنعبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمذاني فيقول: عن سعيد بن عبد الرحمن بن وهب، فقلت لابن علية، فقال: ما رأى هذا خالدا، يعني: عليا. أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي، قال: حدثني أحمد بن الفرات، قال: أخبرنا أبو داود، قال: سمعت شعبة يقول: لا تكتبوا عنه، يعني: علي بن عاصم. وأخبرنا البرقاني، قال: حدثني محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري، قال: حدثنا جعفر بن درستويه، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: علي بن عاصم كذاب ليس بشيء. أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: قيل ليحيى بن معين: إن أحمد بن حنبل، قال: إن علي بن عاصم ثقة ليس بكذاب؟ قال: لا والله ما كان علي عنده قط ثقة، ولا حَدَّثَ عنه بحرف قط، فكيف صار عنده اليوم ثقة؟ أخبرنا يوسف بن رباح البصري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، قال: حدثنا أبو بشر الدولابي، قال: حدثنا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله، قال: قال يحيى بن معين: علي بن عاصم ليس بشيء، ولا ابنه عاصم، ولا ابنه الحسن، قال يحيى: رأيت علي بن عاصم ينظر إلى مد الدجلة في سنة مد الدجلة فيها، فقلت له: حديث خالد عن مطرف، عن عياض بن حمار؟ قال: حدثنا خالد، عن مطرف بن عبد الله بن عياض بن حمار، عن أبيه، قال: فقلت له: إنما هو مطرف بن عبد الله، عن عياض بن حمار، قال: لا، إنما هو مطرف غير ذاك. قال: قلت له: انظر في كتابك.فقال: أنا أحفظ من كتاب. قال يحيى: فقلت في نفسي: كذبت. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن صدقة، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: سمعت يحيى يقول: لقيت علي بن عاصم على الجسر، فسألته عن حديث مطرف، عن عامر: من زوج كريمته من فاسق. فحدثني به، فقلت: يا شيخ، اتق الله، مرتين فحول رأس بغلته، وقال: تراني أكذب؟ تراني أكذب؟ وقال ابن أبي خيثمة: سمعت طاهر بن أبي خباب الطيالسي، قال ليحيى بن معين: يا أبا زكريا ما تقول في علي بن عاصم؟ فقال: كأن أحاديثه الطوال أخذها من الصيادلة. قال ابن أبي خيثمة: ولم يحدث أبي عنه بشيء، ولا أخرج عنه في تصنيفه شيئا قط علمته. أخبرنا عُبيد الله بن عُمر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحسين بن صدقة، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: قيل يوما لابن علية: إن علي بن عاصم، قال: كنت أدخل إلى خالد الحذاء، وابن علية بالباب. قال: سبحان الله، ويكذب؟ ما سمعت من خالد حديثا على بابه، سبحان الله ويكذب؟ ما أتيت باب خالد. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، قال: حدثنا أبي، قال: علي بن عاصم متروك الحديث.أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة، قال: حدثنا محمد بن عمرو العقيلي، قال: حدثنا جعفر بن محمد، قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: كنا عند يزيد بن هارون أنا وأخي أبو بكر، فقلنا: يا أبا خالد، علي بن عاصم أيش حاله عندك؟ قال: حسبكم ما زلنا نعرفه بالكذب. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن الحسن هو النقاش، قال: حدثنا حسين بن إدريس، قال: سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: سألت يزيد بن هارون عن علي بن عاصم، فقال: ما زلنا نعرفه بالكذب. قلت: وكذا روى أيوب بن إسحاق بن سافري، عن أبي بكر، وعثمان ابني أبي شيبة، عن يزيد، وحكى عن يزيد بن هارون فيه خلاف هذا. قرأت على القاضي أبي العلاء الواسطي، عن يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي الجرجاني، قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الحافظ، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا بعض أصحابنا، قال: اجتمع عند يزيد بن هارون أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فلم يزالا عنده حتى ارتفع النهار، فقال لهما يزيد: قد تعالى النهار فانصرفا، قال: فانصرفا ودخل يزيد منزله، قال: فمضيا فلقيهما لاق، فقال: مات علي بن عاصم، قال: فقال أحمد: ارجع بنا حتى نعزي أبا خالد، قال: فرجعنا فدق أحمد الباب، قال: من هذا؟ قال: أحمد ويحيى. قال: فقال: ألم أقل لكما: قد ارتفع النهار فانصرفا؟ قال: فقال أحمد: يا أبا خالد أعظم الله أجرك في علي، قال: فقال: ادخلوا. فقال لهما: مات علي؟ قالا: نعم، قال: إنا لله وإناإليه راجعون، ثم دفع باكيا ساعة، ثم قال: رحمك الله يا أبا الحسن ما علمتك إلا العفيف المسلم، ولقد تورعت عما دخلنا فيه من إتياننا هؤلاء السلاطين ولقد كنا نكرم بك عند المحدثين ويحدثونا، فرحمك الله فإن مصيبتك عظيم، أو كما قال. فقال له يحيى: يا أبا خالد إلا أنه تلاج في تلك الأحاديث التي غلط فيها. قال: فغضب يزيد، ثم قال: ويحك يا يحيى، أتقول: إن عليا أقام عليها، وهو يعلم أنها عنده خطأ؟ والله لئن قلت ذاك لقد أثمت، أو كما قال، تتوهم على علي أنه كان يقيم على ذلك؟ ويحك يا يحيى لا يكون خصمك يوم القيامة. قال: فقال له أحمد: يا أبا خالد قد والله نهيته عن ذلك فأبى علي، وقلت له: هات ما أخطأ علي ومات عليه، وما أخطأ شريك ومات عليه، فإن لم يكن خطأ شريك أكثر من خطئه، وقد نصحته، وأرجو أن يقبل منك. فقال يزيد: اتق الله، ولا تلق الله بما تقول فيه. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أحمد بن معروف الخشاب، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد. وأخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قالا: علي بن عاصم مولى لبني تميم، ولد سنة تسع وماِئَة، وتوفي، قال ابن سعد: بواسط، ثم اتفقا في جمادى الأولى سنة إحدى ومائتين، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. زاد ابن سعد: وأشهر. أجاز لي أبو عمر بن مهدي، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني يوسف بن يعقوب الصفار، قال: سمعت عاصم بن علي بن عاصم، قال:أخبرني أبي أنه صام ثمانين شهر رمضان لم يفطر فيها يوما، قال: ومات أبي وهو ابن أربع وتسعين سنة. أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال: حدثني أبو بكر الواسطي، عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني، قال: حدثنا موسى بن حماد، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام في الجنة، يطير من نخلة إلى نخلة، ومن شجرة إلى شجرة، قلت: يا أبا عبد الله، بم نلت هذا؟ قال: بالورع بالورع. قلت: فما بال علي بن عاصم؟ قال: ذاك لا نكاد نراه إلا كما نرى الكوكب. ٦٣٠٢ - علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد أبو الحسن السعدي مولاهم، ويعرف بابن المديني، بصري الدار. وهو أحد أئمة الحديث في عصره، والمقدم على حفاظ وقته. وأبوه محدث مشهور، روى عن غير واحد من مشيخة مالك بن أنس. وجده جعفر بن نجيح روى عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. فأما علي فسمع أباه وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعبد العزيز الدراوردي، ومعتمر بن سليمان، وهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، والوليد بن مسلم، وبشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن زريع، وابن علية، وخالد بن الحارث وغندرا، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومعاذ بن معاذ، وعبد الوهاب الثقفي، وحرمي بن عمارة، وأبا داود الطيالسي، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق بن همام.وقدم بغداد، وحدث بها، فروى عنه أحمد بن حنبل وابنه صالح، وابن عمه حنبل بن إسحاق، والحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن منصور الرمادي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو قلابة الرقاشي، ومُحَمد بن يحيى الذهلي، وأبو يحيى صاعقة، والفضل بن سهل الأعرج، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني، ومُحَمد بن إسماعيل البخاري، وأبو حاتم الرازي، وعلي بن أحمد بن النضر الأزدي، وأبو شعيب الحراني، ومُحَمد بن أحمد بن البراء، وأبو علي المعمري. وقال أبو حاتم الرازي: كان علي علما في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد لا يسميه، إنما يكنيه تبجيلا له، قال: وما سمعت أحمد سماه قط. أخبرني محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، قال: حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر، قال: سنة إحدى وستين فيها ولد علي ابن المديني. . قلت: وكان مولده بالبصرة. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، وعلي بن أحمد بن مروان، ومُحَمد بن خالد بن يزيد البرذعي، قالوا: حدثنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد العدوي، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: حدثني علي ابن المديني، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، فذكر حديثا، ثم قال سفيان: تلومني على حب علي؟ والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني.أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن عفير، قال: حدثنا أحمد بن سنان، قال: كان سفيان بن عيينة يقول لعلي بن المديني ويسميه: حية الوادي إذا استثبت سفيان، أو سئل عن شيء يقول: لو كان حية الوادي. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني، قال: سمعت عباسا العنبري يقول: كان سفيان بن عيينة يسمي علي ابن المديني حية الوادي. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، قال: حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: سمعت محمد بن قدامة الجوهري، قال: سمعتُ ابن عيينة يقول: إني لأرغب بنفسي عن مجالستكم منذ ستين سنة، ولولا علي ابن المديني ما جلست. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: حدثنا أبو علي صالح بن محمد، قال: حدثنا محمد بن قدامة الجوهري، قال: حدثنا خلف بن الوليد الجوهري، قال: خرج علينا بن عيينة يوما، ومعنا علي ابن المديني، فقال: لولا علي لم أخرج إليكم. أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: سمعتُ ابن زنجلة يقول: كنا عند ابن عيينة، وعنده رؤساء أصحاب الحديث، فقال الرجل الذي قد روينا عنه أربعة أحاديث الذي يحدث عن أصحاب رسول الله ﷺ؟فقال ابن المديني زياد بن علاقة، فقال ابن عيينة: زياد بن علاقة. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي، قال: حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي عمرو، قال: قال حفص بن محبوب الخزاعي: كنت عند سفيان بن عيينة، ومعنا علي ابن المديني، وابن الشاذكوني، فلما قام - يعني: ابن المديني - قال - يعني: سفيان بن عيينة –: إذا قامت الخيل لم يجلس مع الرجالة. وأخبرنا أبو حازم، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، قال: سمعت الساجي يقول: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت روح بن عبد المؤمن يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: علي ابن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ، وخاصة بحديث ابن عيينة. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة، قال: حدثنا محمد بن علي بن داود ابن أخت غزال. وأخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثنا محمد بن علي بن داود، قال: سمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: الناس يلوموني في قعودي مع علي وأنا أتعلم من علي أكثر مما يتعلم مني، لفظ حديث الماليني. أخبرنا أبو حازم العبدويي، قال: أخبرنا أبو أحمد الغطريفي، قال: حدثنا زكريا الساجي إملاء، قال: حدثنا صالح جزرة، قال: حدثنا عبيد الله القواريري، قال: سمعت يحيى القطان يقول: يلوموني في حب علي ابن المديني، وأنا أتعلم منه.أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سيار، قال: سمعت عباسا - يعني: العنبري - يقول: كان يحيى بن سعيد القطان ربما قال: لا أحدث شهرا، ولا أحدث كذا، فحدثني، ذكر رجلا من أصحاب الحديث نسيته، قال: بلغني أن يحيى حدثه - يعني: لابن المديني - قبل انقضاء المدة التي كان ذكرها. قال: فأتيت يحيى، فقلت له: إنه بلغني أنك حدثت عليا ولم تنقض المدة التي ذكرت؟ فقال: إني كلما قلت: لا أحدث إلى كذا، استثنيت عليا، ونحن نستفيد من علي أكثر مما يستفيد منا. قرأنا على الجوهري، عن محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: علي ابن المديني من أروى الناس عن يحيى بن سعيد، إني أرى عنده أكثر من عشرة آلاف. قلت ليحيى: أكثر من مسدد؟ قال: نعم، إن يحيى بن سعيد كان يكرمه ويدنيه، وكان صديقه - يعني: عليا - وكان علي يلزمه. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار، قال: سمعت أبا قدامة يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: رأيت فيما يرى النائم كأن الثريا تدلت حتى تناولتها. قال أبو قدامة: فصدق الله رؤياه، بلغ في الحديث مبلغا لم يبلغه أحد، أو لم يبلغه كبير أحد. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سمعت عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد القلزمي، وكان من أصحاب علي، قال: جاءنا علي ابن المديني يوما، فقال: رأيت في هذه الليلة كأني مددت يدي فتناولت أنجما من نجوم السماء، قال:فمضينا معه إلى بعض المعبرين فقص عليه، فقال: يا هذا ستنال علما، فانظر كيف تكون، فقال له بعض أصحابنا: لو نظرت في شيء من الفقه، كأنه يريد الرأي، فقال: إن اشتغلت بذاك انسلخت مما أنا فيه. حدثني محمد بن علي الصوري، قال: سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: سمعت وليد بن القاسم يقول: سمعت أبا عبد الرحمن النسوي يقول: كأن الله خلق علي ابن المديني لهذا الشأن. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار، قال: سمعت عباسا العنبري يقول: كان علي ابن المديني بلغ ما لو قضى له أن يتم على ذاك، لعله كان يقدم على الحسن البصري، كان الناس يكتبون قيامه، وقعوده ولباسه، وكل شيء يقول ويفعل، أو نحو هذا. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثني أبو بشر بكر بن خلف، قال: قدمت مكة وبها شاب حافظ، فكان يذاكرني المسند بطرقها، فقلت له: من أين لك هذا؟ قال: أخبرك، طلبت إلى علي أيام سفيان أن يحدثني بالمسند، فقال: قد عرفت، إنما تريد بما تطلب المذاكرة، فإن ضمنت لي أنك تذاكر، ولا تسميني فعلت، قال: فضمنت له، واختلفت إليه، فجعل يحدثني بذا الذي أذاكرك به حفظا، قال أبو يوسف يعقوب: فذكرت هذا لبعض ولد جويرية بن أسماء ممن كان يلزم عليا، فقال: سمعت عليا يقول: غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن، أظنه ذكر ثلاث سنين وأمي حية، قال: فلما قدمت عليها جعلت تقول: يا بني، فلان لك صديق، وفلان لك عدو، قال: فقلت لها: من أين علمتيا أمه؟ قالت: كان فلان وفلان، فذكر فيهم يحيى بن سعيد يجيئون مسلمين، فيعزوني ويقولون: اصبري فلو قد قدم عليك سرك الله بما ترين، فعلمت أن هؤلاء محبوك وأصدقاؤك، وفلان وفلان إذا جاؤوا يقولون لي: اكتبي إليه وضيقي عليه، وحرجي عليه ليقدم عليك، هذا ونحوه. قال: فأخبرني العباس ابن عبد العظيم، أو هذا الذي من ولد جويرية، قال: قال علي: كنت صنفت المسند على الطرق مستقصى، وكتبته في قراطيس، وصيرته في قمطر كبير، وخلفته في المنزل، وغبت هذه الغيبة، فلما قدمت ذهبت يوما لأطالع ما كنت كتبت، قال: فحركت القمطر فإذا هي ثقيل رزين بخلاف ما كانت، ففتحتها فإذا الأرضة قد خالطت الكتب فصارت طينا، فلم أنشط بعد لجمعه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت أبا يحيى يقول: كان علي ابن المديني إذا قدم بغداد تصدر الحلقة، وجاء يحيى، وأحمد، وخلف، والمعيطي، والناس يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء تكلم فيه علي. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: حدثني محمد بن أحمد القومسي المستملي، قال: سمعت محمد بن يزداد يقول: سمعت أحمد بن يوسف البحيري، يقول: سمعت الأعين يقول: رأيت عليابن المديني مستلقيا، وأحمد بن حنبل عن يمينه، ويحيى بن معين عن يساره، وهو يملي عليهما. أخبرني الصيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان علي ابن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع. حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان، قال: سمعت أبا بكر بن المقرئ يقول: سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي يقول: سمعت أبا أمية الطرسوسي يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: ربما أذكر الحديث في الليل، فآمر الجارية تسرج السراج، فأنظر فيه. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت محمد بن يونس يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: تركت من حديثي مِائَة ألف حديث، فيها ثلاثون ألفا لعباد بن صهيب. وأخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وقلت له: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أقدم العراق، وعلي بن عبد الله حي فأجالسه. أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول: سمعت إبراهيم بن معقل يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني.أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: سمعت أحمد بن سعيد - يعني: الرباطي - قال: قال علي: ما نظرت في كتاب شيخ، فاحتجت إلى السؤال به عن غيري. أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى، قال: حدثنا أبو عبيدة أسامة بن محمد بن الليث الكندي، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن محمود، قال: سمعت الحسين بن أبي حماد السجستاني يقول: سمعت العباس بن سورة يقول: سئل يحيى بن معين عن علي ابن المديني، وعن الحميدي، أيهما أعلم؟ فقال: ينبغي للحميدي أن يكتب عن آخر، عن علي ابن المديني. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: قيل لأبي داود: علي أعلم أم أحمد؟ قال: علي أعلم باختلاف الحديث من أحمد. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: سئل الفرهياني عن يحيى، وعلي، وأحمد، وأبي خيثمة، فقال: أما علي فأعلمهم بالحديث والعلل، ويحيى أعلمهم بالرجال، وأحمد بالفقه، وأبو خيثمة من النبلاء. أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد. قلت: يحيى بن معين هل كان يحفظ؟ فقال: لا، إنما كان عنده معرفة، فقلت لأبي علي: فعلي ابن المديني كان يحفظ؟ فقال: نعم ويعرف. أخبرنا أبو الوليد الدربندي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حفص بن أسلم، قال: حدثناأبو الحسين محمد بن طالب بن علي النسفي، قال: سمعت صالح بن محمد يقول: أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي ابن المديني، وأفقههم في الحديث أحمد بن حنبل، وأقهرهم بالحديث سليمان الشاذكوني. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سمعت أبا داود يقول: علي ابن المديني خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني. قرأت على ابن الفضل عن دعلج بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر، قال: حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، قال: انتهى العلم إلى أربعة: أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه، وعلي ابن المديني أعلمهم به، ويحيى بن معين أكتبهم له. أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ، قال: أخبرنا أبو مسلم بن مهران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف، قال: سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن عرعرة يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول لعلي ابن المديني: ويحك يا علي إني أراك تتبع الحديث تتبعا لا أحسبك تموت حتى تبتلي. أخبرنا عَبد الملك بن مُحَمد بن عبد الله الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن، قال: حدثنا أزهر بن جميل الشطي، وكتبه عني أبو حاتم، قال: كنا عند يحيىأنا وعبد الرحمن، وسفيان الرأس، وعلي ابن المديني وغيرهم، إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون، أشعث، فسلم، فقال له يحيى: ما حالك يا أبا سعيد؟ قال: خير. قال: على حال، قال: رأيت البارحة في المنام كأن قوما من أصحابنا قد نكسوا. قال علي ابن المديني: يا أبا سعيد هو خير، قال الله تعالى: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ)، قال عبد الرحمن: اسكت، فوالله إنك لفي القوم. وأخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا ابن نيخاب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن، قال: حدثني الأثرم، قال: سمعت الأصمعي وهو يقول لعلي ابن المديني: والله يا علي لتتركن الإسلام وراء ظهرك. قرأت على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أبو عبد الله غلام الخليل، عن العباس بن عبد العظيم العنبري، قال: دخلت على علي ابن المديني يوما، فرأيته واجما مغموما، فقلت: ما شأنك؟ قال: رؤيا رأيتها، قال: قلت: وما هي؟ قال: رأيت كأني أخطب على منبر داود النبي ﷺ، قال: فقلت: خيرا، رأيت أنك تخطب على منبر نبي، فقال: لو رأيت كأني أخطب على منبر أيوب كان خيرا لي؛ لأن أيوب بلي في بدنه، وداود فتن في دينه، وأخشى أن أفتن في ديني، فكان منه ما كان. قلت: يعني أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن. أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا الحسين بن فهم، قال:حدثني أبي، قال: قال ابن أبي دؤاد للمعتصم: يا أمير المؤمنين، هذا يزعم - يعني: أحمد بن حنبل - أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله تعالى لا يحد، فقال له المعتصم: ما عندك في هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله ﷺ. قال: وما قال ﵇؟ قال: حدثني محمد بن جعفر غندر، قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا مع النبي ﷺ في ليلة أربع عشرة من الشهر فنظر إلى البدر، فقال: أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر، لا تضامون في رؤيته، فقال لأحمد بن أبي دؤاد: ما عندك في هذا؟ قال: أنظر في إسناد هذا الحديث، وكان هذا في أول يوم، ثم انصرف، فوجه ابن أبي دؤاد إلى علي ابن المديني، وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم، فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم، وقال له: هذه وصلك بها أمير المؤمنين، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه، وكان له رزق سنتين، ثم قال له: يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو؟ قال: صحيح، قال: فهل عندك فيه شيء؟ قال: يعفيني القاضي من هذا. فقال: يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه، ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه، ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبي حازم، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه. فقبل ابن أبي دؤاد ابن المديني واعتنقه، فلما كان الغد وحضروا، قال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم أعرابي بوال على عقبيه، قال: فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك: فحين أطلع لي هذا، علمت أنه من عمل علي ابن المديني. فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه.قلت: أما ما حكي عن علي بن المديني في هذا الخبر من أن قيس بن أبي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيا بوالا على عقبيه فهو باطل، وقد نزه الله عليا عن قول ذلك؛ لأن أهل الأثر وفيهم علي مجمعون على الاحتجاج برواية قيس بن أبي حازم وتصحيحها، إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة، وليس في التابعين من أدرك العشرة المقدمين، وروى عنهم غير قيس مع روايته عن خلق من الصحابة سوى العشرة، ولم يحك أحد ممن ساق خبر محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث الرؤية، فإن كان هذا الخبر المحكي عن ابن فهم محفوظا، فأحسب أن ابن أبي دؤاد تكلم في قيس بن أبي حازم بما ذكر في الخبر، وعزا ذلك إلى علي ابن المديني والله أعلم. وقد ذكر علي ابن المديني قيس بن أبي حازم، فقال: ما أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: قرئ على محمد بن أحمد بن البراء. وأنا حاضر، قال: قال علي بن عبد الله المديني: قيس بن أبي حازم سمع من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، والزبير، وطلحة بن عبيد الله، وأبي شهم، وجرير بن عبد الله البجلي، وأبي مسعود البدري، وخباب بن الأرت، والمغيرة بن شعبة، ومرداس بن مالك الأسلمي، والمستورد بن شداد الفهري، ودكين بن سعيد المزني، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وأبي سفيان بن حرب، وخالد بن الوليد، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، وسعيد بن زيد، وأبي جحيفة. قيل لعلي: هؤلاء كلهم سمع منهم: قيس بن أبي حازم سماعا؟ قال: نعم سمع منهم سماعا، ولولا ذلك لم نعده له سماعا، قيل له: شهدالجمل؟ قال: لا، وكان عثمانيا، وروى أيضا عن أبي هريرة، وعن قيس بن قهد، وروى عن بلال ولم يلقه، وعن الصنابح بن الأعسر الأحمسي. وروى عن عقبة بن عامر، ولا أدري سمع منه أم لا، وعن قيس بن قهد سماعا، قال: ورأيت أسماء بنت أبي بكر. وأبوه أبو حازم، واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث، وروى عن عمار، واختلفوا عن ابن أبي خالد فيه، فقال بعضهم: عن ابن أبي خالد، عن يحيى ابن عابس، قال عمار: ادفنوني في ثيابي. وقال بعضهم: إسماعيل، عن قيس، عن عمار: ادفنوني في ثيابي. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه، قال: حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري، قال: سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول: أجود التابعين إسنادا قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. قلت: والذي يحكى عن علي ابن المديني، أنه روى لابن أبي دؤاد حديثا عن الوليد بن مسلم في القرآن، كان الوليد أخطأ في لفظة منه، فكان أحمد بن حنبل ينكر على علي روايته ذلك الحديث. أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: إن علي ابن المديني حَدَّثَ عن الوليد بن مسلم حديث عمر: كلوه إلى خالقه؟ فقال: هذا كذب، ثم قال: هذا كتبناه عن الوليد، إنما هو: فكلوه إلى عالمه، هذا كذب. وهذه اللفظة التي حكيت عن علي ابن المديني قد رَوَى عنه غيرها، والحديث قد أخبرنيه أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير، قال:أخبرنا مخلد بن جعفر الدقاق، قال: حدثنا محمد بن طاهر بن أبي الدميك، قال: حدثنا علي بن عبد الله المديني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: بينما عمر جالس في أصحابه إذ تلا هذه الأية: (فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا) (وَعِنَبًا وَقَضْبًا) (وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً) (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا)، ثم قال: هذا كله قد عرفناه، فما الأب؟ قال: وفي يده عصية يضرب بها الأرض، فقال: هذا لعمر الله التكلف، فخذوا أيها الناس بما بين لكم، فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا عيسى بن حامد القاضي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصيدلاني، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: إن علي بن المديني يحدث عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس، عن عمر: كلوه إلى خالقه. فقال أبو عبد الله: كذب؛ حدثنا الوليد بن مسلم مرتين، ما هو هكذا، إنما هو: كلوه إلى عالمه. قلت لأبي عبد الله: إن عباسا العنبري، قال: لما حدث به بالعسكر: قلت لعلي ابن المديني: إنهم قد أنكروه عليك؟ فقال: حدثتكم به بالبصرة، وذكر أن الوليد أخطأ فيه، فغضب أبو عبد الله، وقال: فنعم قد علم - يعني: علي ابن المديني - أن الوليد أخطأ فيه، فلم أراد أن يحدثهم به؟ يعطيهم الخطأ، وكذبه أبو عبد الله. قال أبو بكر: وسمعت رجلا من أهل العسكر يقول لأبي عبد الله: علي ابن المديني يقرئك السلام فسكت.وقال أبو بكر: قلت لأبي عبد الله: قال لي عباس العنبري: قال علي ابن المديني، وذكر رجلا فتكلم فيه، فقلت: إنهم لا يقبلون منك، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل. قال: قوي أحمد على السوط، وأنا لا أقوى. أخبرني الحسين بن علي الصيمري، وأحمد بن علي التوزي، قالا: حدثنا محمد بن عمران بن موسى، قال: أخبرني أبو بكر الجرجاني، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: دخل علي ابن المديني إلى أحمد بن أبي دؤاد بعد أن جرى من محنة أحمد بن حنبل ما جرى، فناوله رقعة، وقال: هذه طرحت في داري، فقرأها، فإذا فيها [من الكامل]: يا ابن المديني الذي شرعت له دنيا فجاد بدينه لينالها ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة قد كان عندك كافرا من قالها أمر بدا لك رشده فقبلته أم زهرة الدنيا أردت نوالها فلقد عهدتك لا أبا لك مرة صعب المقادة للتي تدعى لها إن الحريب لمن يصاب بدينه لا من يرزى ناقة وفصالها فقال له أحمد: هذا بعض شراد هذا الوثن - يعني: ابن الزيات - وقد هجى خيار الناس وما هدم الهجاء حقا، ولا بنى باطلا، وقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر قدر الدنيا عند كبير ثوابه، ثم دعا له بخمسة آلاف درهم، فقال: اصرف هذه في نفقاتك وصدقاتك. أخبرني البرقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي قال:حدثنا محمد بن علي الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: قدم علي ابن المديني البصرة، فصار إليه بندار، فجعل علي يقول: قال أبو عبد الله، قال أبو عبد الله، فقال له بندار على رؤوس الملأ: من أبو عبد الله؟ أحمد بن حنبل؟ قال: لا، أحمد بن أبي دؤاد. قال بندار: عند الله أحتسب خطاي، شبه علي هذا، وغضب وقام. أخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: كان عند إبراهيم الحربي قمطر من حديث علي ابن المديني وما كان يحدث به، فقيل له: لم لا تحدث عنه؟ قال: لقيته يوما وبيده نعله وثيابه في فمه، فقلت: إلى أين؟ فقال: ألحق الصلاة خلف أبي عبد الله، فظننت أنه - يعني: أحمد بن حنبل - فقلت: من أبو عبد الله؟ قال: أبو عبد الله بن أبي دؤاد، فقلت: والله لا حدثت عنك بحرف. أخبرنا العتيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب. وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري، قال: حدثنا محمد بن أيوب بن المعافى، قالا: قيل لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: أكان علي ابن المديني يتهم بشيء من الكذب؟ فقال: لا، إنما كان حدث بحديث، فزاد في خبره كلمة ليرضى بها ابن أبي دؤاد، قالا: وسئل إبراهيم، فقيل له: كان يتكلم علي ابن المديني في أحمد بن حنبل؟ فقال: لا، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثا عن أحمد قال: اضرب على ذا ليرضى به ابن أبي دؤاد، وكان قد سمع من أحمد، وكان في كتابه: سمعت أحمد، وقال أحمد، وحدثنا أحمد، وكان ابن أبي دؤاد إذا رأى في كتابه حديثا عن الأصمعي، قال: اضرب على ذا ليرضي نفسه بذلك.أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس، قال: قال ابن عمار: يقول لي ابن المديني: ما يمنعك أن تكفرهم؟ يعني: الجهمية. قال: وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم، حتى قال ابن المديني ما قال، فلما أجاب إلى المحنة كتبت إليه كتابا أذكره الله، واذكره ما قال لي في تكفيرهم، قال: فقال ابن المديني، أو قال: أخبرني رجل عنه، أنه بكى حين قرأ كتابي، قال: ثم رأيته بعد، فقلت له، فقال: ما في قلبي مما قلت وأجبت إليه شيء، ولكني خفت أن أقتل، قال: وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت، أو قال شيئا نحو هذا. قال ابن عمار: ودفع عني ابن أبي دؤاد امتحانه إياي من قبل ابن المديني، شفع إلى ابن أبي دؤاد، ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي. قال ابن عمار: ما أجاب إلى ما أجاب ديانة إلا خوفا. أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: أخبرت عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن زهير، قال: سمعت علي بن سلمة يقول: سمعت علي بن الحسين بن الوليد يقول: حين ودعت علي بن عبد الله بن جعفر، قال: بلغ أصحابنا عني أن القوم كفار ضلال، ولم أجد بدا من متابعتهم؛ لأني حُبست في بيت مظلم ثمانية أشهر، وفي رجلي قيد ثمانية أمناء، حتى خفت على بصري، فإن قالوا يأخذ منهم، فقد سبقت إلى ذاك، قد أخذ من هو خير مني.أخبرنا أبو سعد الماليني، قال: أخبرنا عبد الله بن عدي، قال: سمعت مسدد بن أبي يوسف القلوسي يقول: سمعت أبي يقول: قلت لعلي ابن المديني: مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه، فقال لي: يا أبا يوسف ما أهون عليك السيف. أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: سمعت يحيى بن معين، وذكر عنده علي ابن المديني فحملوا عليه، فقلت ليحيى: يا أبا زكريا، ما علي عند الناس إلا مرتد. فقال: ما هو بمرتد هو على إسلامه، رجل خاف، فقال ما عليه. أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يذكر فضل علي ابن المديني، وتقدمه وتبحره في هذا العلم، فقال له بعض أصحابنا: قد تكلم فيه عمرو بن علي، فقال: والله لو وجدت قوة لخرجت إلى البصرة، فبلت على قبر عمرو بن علي. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت عليا على المنبر يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن الله لا يرى فهو كافر، ومن زعم أن الله لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر. أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثني محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت علي بن المديني يقول قبل أن يموت بشهرين: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن، قال: مخلوق فهو كافر.أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله العنزي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: هو كفر، يعني: من قال: القرآن مخلوق. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا جعفر الخلدي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: سنة أربع وثلاثين ومائتين، فيها مات علي بن عبد الله بن المديني. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: ومات علي ابن المديني، وأقدمه المتوكل إلى هاهنا ورجع إلى البصرة، فمات سنة أربع وثلاثين. قلت: بسر من رأى مات لا بالبصرة. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال البغوي: مات علي ابن المديني بسامرا سنة أربع وثلاثين، وقد كتبت عنه. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخراساني، قال: أخبرنا الحارث بن محمد، قال: سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات علي ابن المديني المحدث بسر من رأى في ذي القعدة. أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البخاري، قال: مات علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح أبو الحسن سنة أربع وثلاثين ومائتين يوم الاثنين ليومين بقيا من ذي القعدة بالعسكر.أخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: سنة خمس وثلاثين ومائتين فيها مات علي ابن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار، قال: حدثنا عبيد بن محمد بن خلف البزاز، قال: مات علي بن المديني سنة خمس وثلاثين ومائتين، والقول الأول أصح، والله أعلم. ٦٣٠٣ -