page 7009, entry [6336]Open original source
عيسى بن أبان بن صدقة، أبو موسى. صحب محمد بن الحسن الشيباني وتفقه به، واستخلفه يحيى بن أكثم على القضاء بعسكر المهدي وقت خروج يحيى مع المأمون إلى فم الصلح، فلم يزل على عمله إلى أن رجع يحيى، ثم تولى عيسى القضاء بالبصرة فلم يزل عليه حتى مات. وقد أسند الحديث عن إسماعيل بن جعفر، وهشيم، ويحيى بن زكريا بنأبي زائدة، ومُحَمد بن الحسن. رَوَى عنه الحسن بن سلام السواق. أخبرنا الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق إملاء، قال: حدثنا الحسن بن سلام، قال: حدثنا عيسى بن أبان بن صدقة، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن الشعبي، عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، عن المغيرة بن شعبة: أنه خرج مع رسول الله ﷺ في سفر، فانطلق رسول الله ﷺ لقضاء حاجته ثم رجع وعليه جبة رومية ضيقة الكمين، فرفعها رسول الله ﷺ من ضيق كميها، قال المغيرة: فجعلت أصب الماء عليه من إداوة، فتوضأ وضوء الصلاة ومسح على خفيه ولم ينزعهما، ثم تقدم فصلى. أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الشاهد، قال: حدثنا مكرم القاضي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس، قال: سمعت محمد بن سماعة، قال: كان عيسى بن أبان حسن الوجه، وكان يصلي معنا، وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن، فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث، فصلى معنا يوما الصبح، وكان يوم مجلس محمد، فلم أفارقه حتى جلس في المجلس، فلما فرغ محمد أدنيته إليه، وقلت: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبى، ويقول: إنا نخالف الحديث. فأقبل عليه، وقال له: يا بني ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث؟ لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين بابا من الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها ويخبره بما فيها من المنسوخ، ويأتي بالشواهدوالدلائل، فالتفت إلي بعدما خرجنا؛ فقال: كان بيني وبين النور ستر فارتفع عني، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس. ولزم محمد بن الحسن لزوما شديدا حتى تفقه. أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: ولما خرج المأمون إلى فم الصلح بسبب بوران، أخرج معه يحيى بن أكثم، فاستخلف على الجانب الشرقي عيسى بن أبان أحد الفقهاء من أهل العراق، وله كتب كثيرة واحتجاج لمذهب أبي حنيفة، وكان خيرا فاضلا. قلت: وكانت ولايته هذه في شهر رمضان سنة عشر ومائتين. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المعدل، قال: حدثنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: سنة إحدى عشرة ومائتين فيها عزل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن قضاء البصرة، ووليه عيسى بن أبان بن صدقة، وذلك يوم الثلاثاء لسبع ليال خلون من شهر ربيع الأول. أخبرنا الصيمري، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأسدي، قال: حدثنا أبو بكر الدامغاني الفقيه، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: سمعت أبا خازم القاضي يقول: ما رأيت لأهل بغداد حدثا أذكى من عيسى بن أبان وبشر بن الوليد، وقال أبو خازم: كان عيسى رجلا سخيا جدا، وكان يقول: والله لو أتيت برجل يفعل في ماله كفعلي في مالي لحجرت عليه. قال: وقدم إليه رجل محمد بن عباد المهلبي فادعى عليه أربعمائة دينار، فسأله عيسى عما ادعاه عليه فأقر له بذلك؛ فقال له الرجل: احبسه لي؛ فقال له عيسى: أما الحبس فواجب، ولكني لا أرى حبس أبي عبد الله، وأنا أقدر على فدائه من مالي، فغرمها عنه عيسى من ماله.ويحكى عن عيسى أنه كان يذهب إلى القول بخلق القرآن، فأخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر الجرجاني، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن جعفر البزاز، قال: حدثنا محمد ابن الرومي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن داود بن دينار الفارسي، قال: حدثنا محمد بن الخليل الفارسي، قال: حدثنا أبي، وكان أبوه صاحب سفيان الثوري، قال: كنت بالبصرة، فاختصم رجل مسلم ورجل يهودي عند القاضي، وكان قاضيهم يومئذ عيسى بن أبان، وكان يرى رأي القوم، فوقع اليمين على المسلم؛ فقال له القاضي: قل: والله الذي لا اله إلا هو؛ فقال له اليهودي: حلفه بالخالق لا بالمخلوق، لأن لا إله إلا هو في القرآن وأنتم تزعمون أنه مخلوق، قال: فتحير عيسى عند ذلك، وقال: قوما حتى أنظر في أمركما. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها مات عيسى بن أبان بن صدقة قاضي البصرة لغرة صفر. أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: أخبرنا الحارث، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها مات عيسى بن أبان بن صدقة قاضي أهل البصرة بالبصرة يوم الأربعاء في المحرم، ودفن، وكان حج ثم قدم البصرة منصرفا، فمات بعد قدومه بأيام. ٥٨٠٤ -