Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار · page 760, entry [561]

تاريخ بغداد - ت بشار — الخطيب البغدادي

Open narrator profile: محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب.
page 760, entry [561]Open original source
محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. كان فاضلا أديبا، وعاقلا لبيبا، مشهورا بالسخاء والجود والمروءة، وكان له اختصاص بأبي جعفر المنصور؛ فأخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: أخبرني أبو العباس المنصوري، عن يحيى بن زكريا مولى علي بن عبد الله، عن أبيه، قال: كان المنصور يعجب لمحمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، يؤانسه ويفاوضه ويداعبه ويلتذ بمحادثته، وكان أديبا لبيبا لسنا، وكان لحسن منزلته من المنصور وعظيم قدره عنده يفزع إليه الناس في حوائجهم، فيكلمه فيها فيقضيها حتى أكثر عليه من الحوائج وأفرط، فأمر الربيع أن يحجبه فلما حجبه قعد في منزله أياما، فظمئ المنصور إلى رؤيته وقرم إلى محادثته، فقال: يا ربيع، إن جميع لذات مولاك قد أخلقن عنده، ورثثن في عينه، سوى لذته من محادثة محمد بن جعفر فإنها تجدد عنده في كل يوم وليلة، وقد كدرها علي بكثرة ما يحملني عليه من حوائج الناس، فاحتمل لمولاك فيما كدر عليه من لذته، فقال الربيع: أفعل يا أمير المؤمنين، وخرج من عنده فأتى محمد بن جعفر فعاتبه على ما يحمل المنصور عليه منحوائج الناس وسأله إعفاءه من ذلك، فنضح عن نفسه فيما عاتبه عليه، وأجابه إلى أن لا يسأله حاجة لأحد، فأمره بالغدو على المنصور ورجع إلى المنصور فأعلمه ذلك، وبلغ قوما من قريش قدموا العراق لحوائجهم ما كان من أمر محمد بن جعفر ومن الربيع وأنه عازم على الغدو على المنصور، وكتبوا حوائجهم في رقاع ووقفوا بها على طريق محمد بن جعفر، فلما غدا يريد المنصور عرضوا له بها ومتوا إليه بقراباتهم وتوسلوا بأرحامهم، وسألوه إيصال رقاعهم والتماس نجاح ما فيها، فاعتذر إليهم وسألهم أن يعفوه من ذلك فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، وألحوا عليه، فقال: لست أكلم المنصور في حاجة لأحد من الناس، فإن أحببتم أن تودعوا رقاعكم كمي فافعلوا، فقذفوا رقاعهم في كمه ومضى حتى دخل على المنصور وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام ودجلة والصراة وما حولهما من البساتين والمزارع، فعاتبه فنضح عن نفسه ثم حادثه ساعة، قال له المنصور: أما ترى حسن مستشرفنا هذا، قال: أرى يا أمير المؤمنين، فبارك الله لك فيما آتاك، وهنأك بإتمام النعمة عليك ما أعطاك، فما بنت العرب في دولة الإسلام ولا العجم في مدة الكفر مدينة أحصن ولا أحسن ولا أجمع للخصال المحمودة منها، وقد سمجتها في عيني يا أمير المؤمنين خصلة، قال: وما هي؟ قال: ليس لي فيها ضيعة، فتبسم ثم قال: فإني أحسنها في عينيك بثلاث ضياع أقطعك في أكنافها فاغد على أمير المؤمنين يسجل لك بها، فقال: أنت والله يا أمير المؤمنين سهل الموارد، كريم المصادر، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه، فقد بررت فأفضلت، ووصلت فأجزلت، وأنعمت فأسبغت، فبدرت الرقاع من كمه وهو يتشكر له، فأقبل يردهن في كمه ويقول: ارجعن خاسئات، فضحك وقال: بحق أمير المؤمنين عليك لما أخبرته خبر هذه الرقاع، فأعلمهفقال: أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرما، فَفِ للقوم بضمانك، وألقها عن كمك لننظر في حوائجهم، فطرح الرقاع بين يديه فتصفحها، ثم دفعها إلى الربيع، ثم التفت إليه فتمثل بقول امرئ القيس [من الكامل]: لسنا وإن أحسابنا كرمت … يوما على الأحساب نتكل نبني كما كانت أوائلنا … تبني ونفعل مثل ما فعلوا ثم قال: قد قضى أمير المؤمنين حوائجهم، فأمرهم بلقاء الربيع، قال محمد: فخرجت من عند أمير المؤمنين وقد ربحت وأربحت. ٤٥٨ - محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر. وهو أخو إسحاق وموسى وعلي بني جعفر، حدث عن أبيه. روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وعتيق بن يعقوب الزبيري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، ومحمد بن منصور الجواز، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. وكان محمد بن جعفر قد خرج بمكة في أيام المأمون ودعا إلى نفسه فبايعه أهل الحجاز بالخلافة، وهو أول من بايعوا له من ولد علي بن أبي طالب، وذلك في سنة مائتين، فحج بالناس أبو إسحاق المعتصم وبعث إليه من حاربه وقبض عليه وأورده بغداد في صحبته، والمأمون إذ ذاك بخراسان فوجه به إليه فعفا عنه ولم يمكث إلا يسيرا حتى توفي عنده. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد بن يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدثنا جدي، قال: كان محمد بن جعفر شجاعا عاقلا فاضلا، وكان يصوم يوما ويفطر يوما، وكانت زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسين تقول: ما خرج من عندنا في ثوب قط فرجع حتىيكسوه. أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال: أخبرنا مخلد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن خلف وكيع، قال: أخبرني الحارث بن أبي أسامة، عن محمد بن سعد، عن محمد بن عمر، أن محمد بن جعفر بن محمد وابن الأفطس تحركا بمكة، فبعث إليهما المعتصم، وكان حج بالناس سنة مائتين، بعث إليهما من قاتلهما وظفر بهما وقدم بهما معه إلى بغداد، قال وكيع: محمد بن جعفر بن محمد كان قد بايعه أهل الحجاز وتهامة بالخلافة، ولم يبايعوا بعد علي بن أبي طالب لعلوي غيره. أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: وبايعوا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بالخلافة يوم الجمعة لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة مائتين، فلم يزل يسلم عليه بالخلافة حتى كان يوم الثلاثاء لخمس خلون من جمادى الأولى سنة مائتين، قال يعقوب: سمعت أبا بشر بكر ابن خلف قال: قد أخذ أبو شعيب بيدي فأدخلني إلى محمد بن جعفر بن محمد فبايعته، وأمر لي بشقة ديباج مما كان نزعه من الكعبة، قال: فتركته على أبي شعيب وطرح من تلك الكسوة على الدواب داوبه ودواب أصحابه. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا جدي، قال: قال أبو موسى العباسي: كان جدي لما ولاه المأمون اليمن خلف عياله وثقله بمكة، فخرج بها محمد بن جعفر في سنة تسع وتسعين ومائة فضرب على ما كان لجدي من مال، وقليل وكثير، فقدم جدي إسحاق بن موسى من اليمن وقد ولاه المأمون الموسم والصلاة بأهلهفوجد محمد بن جعفر قد حال بين أمواله وعياله، فبعث إليه: إن حاربتني لقيت مني ما تكره، فدخل بينهم ابن أبي مسرة جد هذا الذي كان بمكة المخزومي القاضي، حتى ضمن له جدي أن لا يحاربه إلا أن يأتيه مدد من المأمون فينفيه من مكة، فلجأ جدي إلى ذات عرق، ولم يبق من أثاثه ولا من ثقله قليل ولا كثير إلا أخذه محمد بن جعفر، فبينا جدي بذات عرق إذ أتاه عيسى الجلودي بمن معه، فانحدر إلى مكة محاربا لمحمد بن جعفر، فوجد الكعبة قد عريت وكسوها أثواب حبر، ووجدوه قد كتب على أبواب المسجد: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ فأسرع الجند ليمحوه، فقال: لا تمحوه واكتبوا: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾؛ ثم أخذ محمد بن جعفر، فقال: قد كنت حدثت الناس بروايات لتفسد عليهم دينهم، فقم فأكذب نفسك، وأصعده المنبر وألبسه دراعة سوداء، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني قد حدثتكم بأحاديث زورتها، فشق الناس الكتب والسماع الذي كانوا سمعوه منه، ثم نزل عن المنبر، فأحسن جدي رفده وأطلقه إلى المدينة، فخرج من المدينة إلى المأمون بخراسان. أخبرنا ابن الفضل القطان، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، قال: حدثنا البخاري، قال: محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي الهاشمي، قال لي إبراهيم بن المنذر: كان إسحاق أخوه أوثق منه وأقدم سنا. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: كتب إلي محمد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم، قال: حدثناأحمد بن يونس الضبي، قال: حدثني أبو حسان الزيادي، قال: سنة ثلاث ومائتين فيها مات محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بجرجان في شعبان، ويكنى أبا جعفر، وصلى عليه المأمون. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا داود بن المبارك، قال: توفي محمد بن جعفر بخراسان مع المأمون، فركب المأمون لشهوده فلقيهم قد خرجوا به، فلما نظر إلى السرير نزل فترجل ورفع عن تراقيه، ثم دخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتى وضع، وتقدم فصلى عليه، ثم حمله حتى بلغ به القبر، ثم دخل قبره فلم يزل فيه حتى بني عليه، ثم خرج فقام على القبر وهو يدق، فقال له عبد الله بن الحسن، ودعا له: يا أمير المؤمنين، إنك قد تعبت، فلو ركبت. فقال له المأمون: إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة. قال الحسن: قال جدي: وروي في غير هذا الحديث أنه قال: هذا حق ضيع من مائتي سنة. ٤٥٩ -

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Teacher and student relations

Parsing and provenance details
Local passage ID
126487
Book record
shamela-736
Source record
67612
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. — shamela-736 · Hadith Research Library