page 10568, entry [7169]Open original source
امرأة يزيد بن سنان شاعرة. ضرب عبد الملك بن مروان بعثاً إلى اليمن، فأقاموا سنتين حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق، قال: لأعسن الليلة مدينة دمشق، ولأسمعن الناس ما يقولون في البعث الذي أغزيت فيه رجالهم، وأغرمت فيه أموالهم، فبينا هو في بعض أزقتها إذا هو بصوت امرأة قائمة تصلي، فتسمع إليها، فلما انصرفت إلى مضجعها قالت: اللهم، يا غليظ الحجب، ويا منزل الكتب، ويا معطي الرغب، ويا مؤوي العزب، ويا مسير النجب، أسألك أن تؤدي غائبي، فتكشف به همي، وتصفي به لذتي، وتقر به عيني، وأسألك أن تحكم بيني وبين عبد الملك بن مروان الذي فعل بنا هذا، فقد صير الرجل نازحاً، والمرأة متقلقلة على فراشها، ثم أنشدت تقول: من الطويل تطاول هذا الليل فالعين تدمع ... وأرقني حزن فقلبي موجع فبت أقاسي الليل أرعى نجومه ... وبات فؤادي عانياً يتقرع إذا غاب منها كوكب في مغيبه ... لمحت بعيني آخر حين يطلع إذا ما تذكرت الذي كان بيننا ... وجدت فؤادي للهوى يتقطع وكل حبيب ذاكر لحبيبه ... يرجي لقاه كل يوم ويطمعفذا العرش فرج ما ترى من صبابتي ... فأنت الذي يرعى أموري ويسمع دعوتك في السراء والضر دعوة ... على علة بين الشراسيف تلذع فقال عبد الملك لحاجبه: تعرف هذا المنزل؟ قال: نعم، هذا منزل يزيد بن سنان. قال: فما المرأة منه؟ قال: زوجته. فلما أصبح سأل: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالوا: ستة أشهر. قال: فأمر أن لا يمكث العسكر أكثر من ستة أشهر.