Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

رجل من جلساء هشام

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق · page 10523, entry [7089]

مختصر تاريخ دمشق — ابن منظور

Open narrator profile: رجل من جلساء هشام
page 10523, entry [7089]Open original source
رجل من جلساء هشام ابن عبد الملك. قال العتبي: كان عند خالد بن عبد الله ذات ليلة فقهاء من أهل الكوفة، فيهم أبو حمزة الثمالي. قال خالد: حدثني حديثاً كحديث عشيق ليس فيه فحش. فقال أبو حمزة: زعموا أنه ذكر عند هشام بن عبد الملك غدر النساء وسرعة تزويجهن فقال هشام: يبلغني من ذلك العجب. فقال بعض جلسائه: أنا أحدثك عما بلغني. كان رجل يقال له غسان بن جهضم بن العذافر، كانت تحته ابنة عم له يقال لها أم عقبة بنت عمرو بن الأبجر، وكان لها محباً، وهي له كذلك، فلما حضره الموت، وظن أنه مفارق الدنيا قال ثلاثة أبيات، ثم قال: يا أم عقبة، اسمعي ما أقول، وأجيبيني بحق، فقد تاقت نفسي إلى مسألتك عن نفسك بعد ما تواريني التراب. فقالت: قل، فوالله لا أجيبك بكذب، ولأجعلنه آخر حظك مني. فقال وهو يبكي بكاء يمنعه من الكلام: من الخفيفأخبريني ماذا تريدين بعدي ... والذي تضمرين يا أم عقبه تحفظيني من بعد موتي لما قد ... كان مني من حسن خلق وصحبه أم تريدين ذا جمال ومال ... وأنا في التراب في سجن غربه فأجابته ببكاء وانتحاب: من الخفيف قد سمعنا الذي تقول وما قد ... خفته يا غسان من أم عقبه أنا من أحفظ النساء وأرعاه ... لما قد أوليت من حسن صحبه سوف أبكيك ما حييت بشجو ... ومراث أقولها وبندبه فلما قالت ذلك طابت نفسه، وفي النفس ما فيها فقال: من الخفيف أنا والله واثق بك لكن ... ربما خفت منك غدر النساء بعد موت الأزواج يا خير من عو ... شر فارعي حقي بحسن الوفاء إنني قد رجوت أن تحفظي العه ... د فكوني إن مت عند الرجاء ثم مات، فلم تلبث بعده إلا قليلاً، وخطبت من كل جانب، ورغب فيها الأزواج لاجتماع الخصال الفاصلة فيها، من العقل والجمال والعفاف والحسب، فأجابتهم: من الطويل سأحفظ غساناً على بعد داره ... وأرعاه حتى نلتقي يوم نحشر وإني لفي شغل عن الناس كلهم ... فكفوا، فما مثلي بمن مات يغدر سأبكي عليه ما حييت بعبرة ... تجول على الخدين مني فتكثر فأيس الناس من إجابتها، ومرت بها الأيام فنسيت عهده وقالت: من مات فات. فأجابت بعض خطابها، فتزوجها، فلما دخلت عليه جاءها غسان في النوم فقال: من الطويل غدرت ولم ترعي لبعلك حرمة ... ولم تعرفي حقاً ولم تحفظي عهدا ولم تصبري حولاً حفاظا لصاحب ... حلفت له يوماً ولم تنجزي وعداغدرت به لما ثوى في ضريحه ... كذلك ينسى كل من يسكن اللحدا فانتبهت مرتاعة، مستحيية منه، كأنه بات معها في البيت، وأنكر ذلك من حضرها من نسائها، فقلن: ما دهاك؟ فقالت: ما ترك غسان لي في الحياة إرباً، ولا بعده رغبة في سرور، أتاني في منامي الساعة فأنشدني كذا وكذا. وهي تبكي بدمع غزير، فلما سمعن منها، أخذن في حديث آخر لتنسى ما هي فيه، فتغافلتهن، ثم قامت فلم يدركنها حتى ذبحت نفسها حياء مما كادت تركب بعده من الغدر به. فقالت امرأة منهن: بلغنا أن امرأة أتاها زوجها في المنام فلامها وأنبها في مثل هذا، فأما القتل فما سمعنا به، وكانت قائلة هذا صاحبة شعر ورجز فقالت: من المجتث ماذا صنعت وماذا ... لقيت من غسان قتلت نفسك حزناً ... يا خيرة النسوان وفيت من بعد ما قد ... هممت بالعصيان إن الوفاء من الل ... هـ لم يزل بمكان فلما بلغ زوجها، ويقال له المقدام بن حبيش وكان أعجب بها فقال: ما كان لي مستمتع بعد غسان، وقال: هكذا فليكن النساء في الوفاء، وقل من يحفظ ميتاً، وإنما هي أيام قلائل حتى ينسى وعنه يسلى فقال هشام: صدق وبر، لجاد ما أدركه عقله، وحسن عزاؤه حين فاتته طلبته، وأحسنت المرأة ووفت، وأحسن الرجل وصبر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
126053
Book record
shamela-3118
Source record
243125
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
رجل من جلساء هشام — shamela-3118 · Hadith Research Library