page 10501, entry [7048]Open original source
أعرابي دخل على سليمان بن عبد الملك فقال له: يا أمير المؤمنين، إني مكلمك بكلام فاحتمله إن كرهته، فإن من ورائه ما تحب إن قبلته، وإن كرهت أوله. قال سليمان: إنا لنجود بسعة الاحتمال على ما لا نرجو نصيحته ولا نأمن غشه، وأنت الناصح حبباً والمأمون غيباً.قال: يا أمير المؤمنين، أما إذا أمنت بادرة غضبك فأطلق لساني بما خرست به الألسن عن عظتك، تأدية لحق الله وحق رعايته وفي رواية وحق إمامتك. يا أمير المؤمنين إنه قد تكنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله، ولم يخافوا الله فيك، فهم حرب للآخرة، سلم للدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، فإنهم لن يألوا للأمانة تضييعاً، والأمة عسفاً، وللقرى خسفاً، وأنت مسؤول عما اجترحوا، وليسوا بمسؤولين لما اجترحت، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس غبناً من باع آخرته بدنيا غيره. فقال له سليمان: أما أنت يا أعرابي فقد نصحت، وأرجو الله أن يعين على ما تقلدنا وفي رواية فقال له: أما أنت فقد سللت لسانك، فهو أقطع من سيفك. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين: لك لا عليك.