page 10493, entry [7034]Open original source
رجل من ولد عثمان بن عفان وفد على عبد الملك بن مروان، فقال له: يا أمير المؤمنين، رأيت في يومي هذا عجباً. كنت في الصيد، فبينا أنا بقفرة من الأرض إذ رأيت شخصاً سقط حاجباه على عينيه، يتوكأ على عنزة معه. فقلت له: من الشيخ؟ فقال: امض لشأنك ودع السؤال عما لا أرب لك في علمه. فازددت لما قال ذعراً، فقلت له: أتروي من شعر العرب شيئاً؟ قال: نعم، وأقول كما قالوا؛ قلت: نحو ماذا؟ فأنشدني: من البسيط أقول والنجم قد مالت أواخره ... إلى المغيب تبين نظرة حار ألمحة من سنا برق رأى بصري ... أم وجه نعمٍ بدا لي أم سنا نار بل وجه نعم بدا والليل معتكر ... فلاح من بين أثواب وأستار قال: وكنت يا أمير المؤمنين أعرف الشعر لهادر صاحب نابغة بني ذبيان فقلت: سبقك أخو ذبيان إلى هذا. فضحك ثم قال: بلفظي كان ينطق، أنا هادر بن ماهر. ثم اعتمد على عنق فرسي وقال: ذكرتني صباي. قلت: هذا الشعر من أربعمائة سنة. ثم أنشد: من المتقاربوصلت القيان بعهد المسيح ... فأظهرن هجراً بقول قبيح وذاك لأني حنيت العصا ... وأبدى الزمان لصحبي كلوحي فمن لي بوجه ولا ليس لي ... بدا لا بوجه صبيح مليح ثم نظرت. فإذا الأرض منه بلقع. قال عبد الملك: لقد رأيت عجباً.