page 10488, entry [7027]Open original source
شاعر من طيئ وفد على يزيد بن معاوية فقال: أتيتك سائلاً في حمالة تحملتها عن قومي، وأنا من فرسانهم، فارددني لك شاكراً. فقال يزيد: اشدد فرسك بحزامه، واشج فاه بلجامه ثم ارم به سواد الليل في عرض الجبل، حتى يقضي الله عنك غرمك أو يحمد نجمك. فقال الرجل: والله لقد خفت هذا منك ولكني رجوت لين قلبك. وكان الرجل طويل القامة، مختلف الخلق، فأنشأ يزيد: من البسيط يا أيها الأعقف المدلي بحجته ... لا حرمة تبتغي عندي ولا نسبا شد الحزام على حيزوم محتنك ... ذي حارك ولبانٍ يملأ اللببا واعص العواذل وارم الليل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليله خبباأقب لم ينقب البيطار سرته ... ولم يدجه ولم يغمز له عصبا حتى تصادف مالاً أو يقال فتى ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا فقال الطائي: من البسيط يا أيها الملك المحروم سائله ... لا تقطع اليوم من سؤالك السببا قد كنت آمل سجلاً من سجالكم ... فاليوم لا فضة أرجو ولا ذهبا فاستفتح القول شد السرج معترضاً ... جور الفلاة بطرف يمعج الخببا لو كان والدك الماضي حللت به ... رد الجميل وجلى عني الكربا إن الحريب إذا ما رد مطعمه ... بخل الخليفة يوماً رده حربا فتذمم يزيد وأمر له بعشرة آلاف درهم، وكان يقول بعد ذلك: وددت أني فديت ما كان من قولي حتى تصادف مالاً بما يثقل علي لأني أعلم كم من فتى فارس كريم سيهلكه هذا البيت ويحمله على طباعه عند ضيق المعيشة. قال الرحبي: وقد صدق. وقيل: إن ذلك جرى مع.... فقال عبد الملك: ردوه، فإني أحسبه قد عزم على شر. فطلب فلم يوجد، ولم يلبث عبد الملك أن خرج خارجي أسعر الأرض شراً، وألزمه غرماً ثقيلاً، وكتب إليه: يا أمير المؤمنين، أنا الذي أمرتني، فقبلت قولك. فكتب إليه أمانة، فقدم عليه، وكان من أعراب.