page 10461, entry [6982]Open original source
رجل من أهل دمشق قال: أتيت أبا ذر وهو في جبل الخمر لأسأله، فرأيته وهو مكب على نويرة هو وامرأته يعالجها في يوم رشاش وقد سالت دموعه على لحيته، فلما غشيته ثارت امرأته فدخلت خباءها، وأرخت عليها سترها. فقلت: يا أبا ذر، لو أنك اشتريت خادماً يكف المؤنة عنك وعن أهلك. فقالت امرأته: قد والله قلت له. فقال أبو ذر: اللهم غفراً، أنا أبو ذر وهذا عيشي، فإن تصبري فأنا من قد عرفت، وإلا فتحت كنف الله. فقلت: يا أبا ذر، أنا رجل ليس لي فضل، وإنما هو عطائي منه فضل يدرك عطائي الآخر، وقد بقي منه شيء، أفتتخوف علي إن أدركني أجلي، وعندي منه شيء؟ فقال: والذي نفسي بيده، لو أدركك أجلك، وعندك منه فضل خر بصيصة لكويت به. قلت: يا أبا ذر، أنت فيأربع مئة، فأين يذهب عطاؤك؟ قال: ترى هذه القرية، فإن لي فيها ثلاثين فرساً أحمل على خمسة عشر في كل عام أو قال: غزوة فإذا رجعت، أعقبتها بالأخرى، ثم نظرت إلى ما يصلحها من أعلافها وأجلتها، وأجرائها، وكلما نفق منها فرس أبدلت مكانه فرساً، ثم نظرت إلى قوتي وقوت أهلي فحبسته وتصدقت بالفضل.