page 10289, entry [6789]Open original source
أبو عبد الله الدمشقي قال: أتى رجل الشعبي فقال: دلني على ما أسألك. قال: سل. قال: دلني على طعام حلال آكله، لا يسألني الله عنه يوم القيامة، فيحبسني في الحبس الطويل، ودلني على لباس حلال، أصلي فيه لا يكون لله علي فيه تبعة. فاسترجع الشعبي، وتفكر ساعة، ثم قال للرجل: هذه مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، تريد أن تعمل بما سألت؟ قال: ليس ذا عليك، أجب عما سألتك عنه، ولا تحبسني. فقال الشعبي: انطلق إلى ساحل البحر، فاطلب جزيرة تنبت فيها الحلفاء، فانسج منها جبة والبسها، وصم وصل، فإذا جعت فانطلق إلى ساحل البحر، فتصيد سمكةبيدك، ولا تصدها بشبكة، فكلها ولا تشوها، فإذا قدمت على الله لم يكن لله عليك فيها تبعة يسألك عنها، فما ألزمك من ذلك فخذ به الشعبي. فانطلق الرجل. وهرب الشعبي من الحجاج، فأخذ يدور في البلاد، فبينا هو بساحل البحر بعد اثنتي عشرة سنة رأى ذلك الرجل عليه مدرعة من حصر، وسمكة موضوعة في الشمس. فقال له الشعبي: أتعرفني؟ قال: نعم. قال: من أنا؟ قال: أنت الذي ترشد الناس، وتضل نفسك. قال: فبكى الشعبي.