page 8457, entry [5637]Open original source
مذكور العذري رجل له صحبة، شهد مع النبي ﷺ غزوة دومة الجندل، وكان دليله إليها. عن محمد بن عمر الوافدي بسنده، قال: أراد رسول الله ﷺ أن يدنو إلى أرض الشام، وقيل له: إنها طرف من أفواه الشام، فلو دنوت لها كان ذلك مما يفزع قيصر، وقد ذكر له أن بدومة الجندل جمعاً كثيراً وأنهم يظلمون من مر بهم من الضافطة، وكان بها سوق عظيم وتجار، وضوى إليهم قوم من العرب كثير وهم يريدون أن يدنو من المدينة، فندب رسول الله ﷺ الناس، فخرج من الجم من المسلمين، فكان يسير الليل ويكمن النهار، وعه دليل له من بني عذرة يقالله: مذكور، هاد خريت؛ فخرج رسول الله ﷺ مغذاً للسير، ونكب عن طريقهم. ولما دنا رسول الله ﷺ من دومة الجندل، وكان بينه وبينه يوم أو ليلة سير الراكب المعتق، قال له الدليل: يا رسول الله إن سوائمهم ترعى عندك، فأقم لي حتى أطلع لك. قال رسول الله ﷺ: " نعم ". فخرج العذري طليعة حتى وجد آثار النعم والشاء وهم مغربون، ثم رجع إلى النبي ﷺ فأخبره وقد عرف مواضعهم، فسار النبي ﷺ حتى هجم على ماشيتهم ورعاتهم، فأصاب رسول الله من أصاب وهرب من هرب في كل وجه. وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا، ونزل رسول الله ﷺ بساحتهم، فلم يجد بها أحداً، فأقام بها أياماً، وبث السرايا وفرقها حتى غابوا عنه يوماً ثم رجعوا إليه ولم يصادفوا منهم أحداً، وترجع السرية بالقطعة من الإبل، إلا أن محمد بن مسلمة أخذ رجلاً منهم، فأتى به النبي ﷺ فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا منك حيث سمعوا بأنك أخذت نعمهم، فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام أياماً فأسلم، فرجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان رسول الله ﷺ استعمل على المدينة سباع بن عرفطة. قال الواقدي: غزوة دومة الجندل في ربيع الأول على رأس تسعة وأربعين شهراً، يعني: من مهاجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة.