page 4559, entry [2912]Open original source
عبد الله بن قرط الأزدي الثمالي من أهل دمشق - يقال: هو أخو عبد الرحمن صاحب رسول الله ﷺ ثم سكن حمص، وولاه إياها معاوية، وشهد فتح دمشق على ما ذكره عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي في كتابه: فتوح الشام، وبعثه يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر، وشهد اليرموك، وذكر الواقدي أنه كان من جند دمشق. عن عبد الله بن قرط أن رسول الله ﷺ قال: " إن أفضل الأيام عند الله ﷿ يوم النحر، ثم يوم القر، يستقر الناسفيه، وهو الذي يلي يوم النحر " وقُدّم إلى رسول الله ﷺ بدنات خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه، بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبهن قال كلمةً خفيةً لم أفهمها فقلت للذي إلى جنبي: ما قال رسول الله ﷺ؟ قال: " من شاء اقتطع ". عن مسلم بن عبد الله الأزدي قال: جاء عبد الله بن قرط الأزدي إلى رسول الله ﷺ، فقال له النبي ﷺ: " ما اسمك؟ " قال: شيطان بن قرط، فقال له النبي ﷺ: " أنت عبد الله بن قرط ". وقيل: إن عبد الله بن قرط خرج يعس وهو والٍ على حمص على شاطئ الساحل، فنام على فرسه لم يشعر حتى أخذته الروم، فقتلته في هذا الموضع - يعني عند برج ابن قرط، وذلك سنة ست وخمسين. قال سليم بن عامر: سمعت عبد الله بن قرط الأزدي على المنبر يقول في يوم أضحى أو فطرٍ؛ ورأى على الناس ألوان الثياب فقال: يا لها من نعمةٍ ما أسبغها، ويا لها من كرامة ما أظهرها! وإنه ما زال عن جادة قومٍ أشد من نعمة لا يستطيعون ردها، وإنما تلبث - وفي رواية: تثبت - النعمة بشكر المنعم عليه للمنعم. وقد روي نحو هذه الخطبة عن أخيه عبد الرحمن بن قرط من وجه آخر. عن عروة بن رويم: أن عمر بن الخطاب تصفح الناس، فمر به أهل حمص، فقال: كيف أميركم؟ قالوا: خير أمير، إلا أنه بنى علية يكون فيها، فكتب كتاباً، وأرسل بريداً، وأمره أنيحرقها، فلما جاءها جمع حطباً وحرق بابها، وأخبر بذلك، فقال: دعوه! فإنه رسول. ثم ناوله الكتاب، فلم يضعه من يده حتى ركب إليه، فلما رآه عمر قال: احبسوه عني في الشمس ثلاثة أيام، فلما مضت قال: يا بن قرط، الحقني إلى الحرة - وفيها إبل الصدقة - قال: انزع ثيابك، فألقى إليه نمرة من أوبار الإبل، ثم قال: امتح، واسقِ هذه الإبل! فلم ينزع حتى تعب، ثم قال: متى عهدك يا بن قرط بهذا؟ قال: قريب يا أمير المؤمنين، قال: فلذلك بنيت العلية وارتفعت بها على المسكين والأرملة واليتيم؟ ارجع إلى عملك ولا تعد! عن أبي حذيفة إسحاق بن بشر قال: وقد كان عمر بن الخطاب وجّه عبد الله بن قرط إلى حمص، ثم وجد عليه عمر، فعزله، وولى عبادة بن الصامت الأنصاري حمص، فلما قدمها قام في الناس خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ثم قال: ألا إن الدنيا خضرة يأكل منها البر والفاجر، وإن الآخرة وعد صادق، يحكم فيه ملك قادر، ألا وإن للدنيا بنين، وللآخرة بنين، فكونوا من بني الآخرة، ولا تكونوا من بني الدنيا؛ فإن كل أم يتبعها بنوها يوم القيامة. قم يا شداد بن أوسٍ فعظِ الناس - وكان شداد مفوهاً، قد أعطي لساناً وحكمةً وبياناً - فقال: يا أيها الناس، تعاهدوا كتاب الله ﷿، وإن تركه كثير من الناس، فإنكم لن تروا من الخير إلا أسبابه، ثم إن الله ﷿ قد جمع الخير كله بحذافيره، فجعله في الجنة، وجمع الشر كله بحذافيره، فجعله في النار، وإن الجنة حزنة، وإن النار سهلة، ألا وإن الجنة حفت بالمكاره والصبر، ألا وإن النار حفت بالهوى والشهوات، فمن كشف حجاب الكره والصبر أسفر عن الجنة، ومن أسفر عن الجنة كان من أهلها؛ ألا فاعملوابالحق تنزلوا بالحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق. وكتب إلى عبادة بن الصامت أن يشخص إليه عبد الله بن قرط الثمالي، فلما قدم عليه قال: لأردنك إلى بلادك ورعية الإبل! فرده إلى بلاد ثمالة، فمكث بها سنةً، ثم كتب إليه فقدم عليه، ورضي عنه، وأذن له إلى حمص، فكان بها حتى كان من آخر أصحاب رسول الله ﷺ وفاةً.