Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

al-Harith bin Hisham

ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق · page 2012, entry [1419]

مختصر تاريخ دمشق — ابن منظور

Open narrator profile: al-Harith bin Hisham
page 2012, entry [1419]Open original source
الحارث بن هشام بن المغيرة ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو عبد الرحمن المخزومي له صحبة. أسلم يوم الفتح، ثم حسن إسلامه. وخرج إلى الشام مجاهداً وحبس نفسه في الجهاد. ولم يزل بالشام إلى أن قتل باليرموك. ويقال: مات بطاعون عمواس. حدث عبد الرحمن بن سعد المقعد عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أنه قال: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: املك عليك هذا. وأشار إلى لسانه. قال عبد الرحمن: فرأيت ذلك يسيراً، وكنت قليل الكلام، فلم أفطن له، وإذا ليس شيء أشد منه. حدث عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ في حجته، وهو واقف على راحلته، وهو يقول: " والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلي، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ". قال: فقلت ولم أبين: يا ليتنا لم نفعل فارجع إليها، فإنها منبتك ومولدك. فقال رسول الله ﷺ: " إني سألت ربي فقلت: اللهم إنك أخرجتني من أحب أرضك إلي، فأنزلني أحب أرضك إليك، فأنزلني المدينة ".وشهد الحارث بن هشام بدراً مع المشركين، وكان فيمن انهزم فعيره حسان بن ثابت فقال: إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام فقال الحارث يعتذر من فراره يومئذ: القوم اعلم ما تركت قتالهم ... حتى رموا فرسي بأشقر مزبد فعلمت أني إن أقاتل واحداً ... أقتل، ولا ينكي عدوي مشهدي فصددت عنهم والأحبة فيهم ... طمعاً لهم بعقاب يوم مفسد ثم غزا أحداً مع المشركين، ولم يزل متمسكاً بالشرك حتى أسلم يوم فتح مكة. روى سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: " اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث، اللهم العن صفوان بن أمية ". فنزلت: " ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون " فتاب عليهم وأسلموا وحسن إسلامهم. وعن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله ﷺ بمكة أرسل إلى صفوان بن أمية بن خلف، وإلى أبي سفيان بن حرب، وإلى الحارث بن هشام قال عمر: فقلت قد أمكن الله منهم، أعرفهم ما صنعوا، حتى قال رسول الله ﷺ: " مثلي ومثلكم كما قال يوسف لأخوته: " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " قال عمر: فانتضحت حياء من رسول الله ﷺ، كراهية أن يكون قد بدر مني شيء، وقال لهم رسول الله ﷺ ما قال.قال عبد الله بن عكرمة: لما كان يوم الفتح دخل الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة على أم هانئ بنت أبي طالب فاستجارا بها، وقالا: نحن في جوارك. فأجارتهما فدخل علي بن أبي طالب فنظر إليهما، فشهر عليهما السيف. قالت: فألقيت عليهما واعتنقته وقلت: تصنع هذا بي من بين الناس! لتبدأن بي قبلهما. قال: تجيرين المشركين! فخرج ولم يكد، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله ما لقيت من ابن أمي علي، ما كدت أفلت منه، أجرت حموين لي من المشركين، فتفلت عليهما ليقتلهما. فقال رسول الله ﷺ: " ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت ". فرجعت إليهما فأخبرتهما، فانصرفا إلى منزلهما. فقيل لرسول الله ﷺ: الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة جالسان في ناديهما يتفضلان في الملاء المزعفر. فقال رسول الله ﷺ: " لا سبيل إليهما قد أمناهما " قال الحارث بن هشام: وجعلت أستحيي أن تركت رسول الله ﷺ وأذكر رؤيته إياي في كل موطن موضعاً مع المشركين، بما ذكر بره ورحمته وصلته، فألقاه وهو داخل المسجد فيلقاني بالبشر، ووقف حتى جئته وسلمت عليه وشهدت شهادة الحق. فقال: الحمد لله الذي هداك، م كان مثلك يجهل الإسلام. قال الحارث بن هشام: فوالله ما رأيت مثل الإسلام جهل. وشهد الحارث بن هشام مع سيدنا رسول الله ﷺ حنيناً، وأعطاه رسول الله ﷺ من غنائم حنين مائة من الإبل، ولم يزل الحارث بن هشام مقيماً بمكة بعد أن أسلم، حتى توفي رسول الله ﷺ وهو غير مغموص عليه في إسلامه، فلما جاء كتاب أبي بكر الصديق ﵁ يستنفر المسلمين إلى غزوة الروم، قدم الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو على أبي بكر الصديق ﵁ المدينة، فأتاهم في منازلهم فرحب بهم وسلم عليهم وسر بمكانهم، ثم خرجوا مع المسلمين غزاة إلى الشام. فشهد الحارث بن هشام فحل وأجنادين، ومات بالشام في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، فتزوج عمر بن الخطاب ابنته أم حكيم بنت الحارث، وهي أخت عبد الرحمن بن الحارث. فكان عبد الرحمن بن الحارث يقول: ما رأيت ربيباً خيراً من عمر بن الخطاب.وقيل: إن الحارث بن هشام استشهد يوم اليرموك، وقيل: إنه كان عمي قبل وفاته. ولما خرج الحارث بن هشام من مكة جزع أهل مكة جزعاً شديداً، فلم يبق أحد يطعم إلا خرج يشيعه، حتى إذا كان بأعلى البطحاء، أو حيث شاء الله من ذلك وقف، ووقف الناس حوله يبكون، ولما رأى جزع الناس قال: يا أيها الناس إني والله ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم، ولا اختيار بلد عن بلدكم، ولكن كان هذا الأمر فخرجت فيه رجال من قريش، والله ما كانوا من ذوي أنسابها ولا في بيوتاتها، فأصبحنا والله لو أن جبال مكة ذهباً فأنفقناها في سبيل الله ﷿ ما أدركنا يوماً من أيامهم، والله لئن فاتونا به في الدنيا لنلنمسن أن نشاركهم في الآخرة فاتقى الله امرؤ. فتوجه غازياً إلى الشام، واتبعه ثقله فأصيب شهيداً. قال معمر بن المثنى: نزل هشام بن المغيرة بحران، وبها أسماء بنت مخربة النهشلي، نهشل بن دارم، قد هلك عنها زوج لها، وكانت امرأة لبيبة عاقلة ذات جمال. فقيل له: يا أبا عثمان، إن هاهنا امرأة من قومك، وأثنوا عليها، فأتاها فلما رآها رغب فيها، فقال: هل لك أن أتزوجك، وأنقلك إلى مكة؟ قالت: ومن أنت؟ قال: أنا هشام بن المغيرة. قالت: فإني لا أعرفك، ولكني أنكحك نفسي، وتحملني إلى مكة، فإن كنت هشاماً فأنا امرأتك. فعجب من عقلها، وازداد رغبة فيها، فحملها فلما قدمت مكة أعلمت أنه هو هشام، فنكحها فولدت له عمراً، الذي كناه رسول الله ﷺ أبا جهل، والحارث بن هشام، ثم فارقها فخلف عليها أخوه أبو ربيعة بن المغيرة. قال إسحاق بن بشر: ثم إن عمر قسم الأموال بين الناس، فآثر أهل بدر على غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ، وكان آثر الناس عنده في القسم بعد أهل بدر أزواج النبي ﷺ، ثم من قتل أبوه مع رسول الله ﷺ شهيداً، ثم الذين اتبعوهم بإحسان، وكان ذلك القسم أول فيء قدم على عمر. فلما بلغ القسم سهيل بن عمرو والحارث هشام بن المغيرة ولم يبلغ بهما عمر في القسم ما بلغ بأصحاب رسول الله ﷺ فقالا: يا عمر لا تؤثرن علينا أحدا، فإنا قد آمنا بالله ورسولهوشهدنا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فقال لهما عمر: إني لم أوثر عليكما من آثرت من أصحاب رسول الله ﷺ، إلا أنهم سبقوكم بالهجرة ولو كنتما من المهاجرين الأولين لم أوثر عليكما أحدا قال: وإن كنا سبقنا بالهجرة فإنا لم نسبق بالجهاد في سبيل الله ﷿. قال: ثم تكلم الحارث بن هشام فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم صلى على النبي ﷺ، ثم قال: يا أمير المؤمنين، حق على كل مسلم النصيحة لك والاجتهاد في أداء حقك، لما أفضى إليك من أمر هذه الأمة التي وليت، فعليك بتقوى الله في أمرك كله سره وعلانيته، والاعتصام بما تعرف من أمر الله الذي شرع لك وهداك له، فإن كل راع مسؤول عن رعيته، وكل مؤتمن مسؤول عن أمانته، والحاكم أحوج إلى العدل من المحكوم عليه، فتسأل الله لمن ولك التقوى وللعامة، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة، ونستودعك الله. فقال عمر: هداك الله وأعانك وصحبك، عليكما بتقوى الله في أمركما كله، ف " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ". فأمر عمر لكل واحد منهم بأربعة آلاف عونا على جهازهما. فخرجا إلى الشام فلم ير إلا مجاهدين، فقتل الحارث بن هشام يوم اليرموك شهيدا، وتوفي سهيل بن عمرو في طاعون عمواس من أرض فلسطين. حدث حبيب بن أبي ثابت: أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة ارتثوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء ليشربه، فنظر غليه عكرمة فقال الحارث: ادفعوه إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم حتى ماتوا وما ذاقوه. وروى جماعة من أهل العلم والسيرة: أن عكرمة بن أبي جهل قتل يوم أجنادين، شهيداً في خلافة أبي بكر الصديق والاختلاف بينهم في ذلك. وأما عياش بن أبي ربيعة فمات بمكة، وأما الحارث بن هشام فمات بالشام في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة، وقيل: إن الحارث بن هشام استشهد فيأجنادين ومرج الصفر، سنة ثلاث عشرة، وقيل: إنه بقي إلى زمن عثمان. وعن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن الحارث بن هشام كاتب عبداً له، في كل أجل شيء مسمى. فلما فرغ من كتابته أتاه العبد بماله كله، فأبى الحارث أن يأخذه وقال: لي شرطي ثم إنه رفع ذلك إلى عثمان بن عفان ﵇ فقال عثمان: هلم المال اجعله في بيت المال، ونعطيه في كل أجل ما يحل، وأعتق العبد قال أبو موسى: هذا قول مالك وأهل المدينة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
120820
Book record
shamela-3118
Source record
237892
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
al-Harith bin Hisham — shamela-3118 · Hadith Research Library