page 964, entry [582]Open original source
أحمد بن محمد بن عجل ابن أبي دلف القاسم بن عيسى أبو نصر العجلي، المعروف بابن لجيم من أهل الكرخ من ولد أبي دلف العجلي من أهل الأدب والمعرفة. حدث عن أبي الحسين علان بن أحمد الكرخي بسنده عن الفضل بن الربيع قال: حججت مع هارون الرشيد أمير المؤمنين فمررنا بالكوفة في طاق المحامل، فإذا بهلولالمجنون قاعد يهذي، فقلت له: اسكت فقد أقبل أمير المؤمنين، فسكت، فلما جاء الهودج قال: يا أمير المؤمنين، حدثني أيمن بن نائل، حدثنا قدامة بن عبد الله العامري قال: رأيت النبي ﷺ بمنى على جمل وتحته رحل رث، فلم يكن ثم طرد ولا ضرب ولا إليك إليك، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنه بهلول المجنون. قال: قد عرفته وبلغني كلامه، قل يا بهلول. فقال يا أمير المؤمنين، هب أنك ملكت العباد طراً ودان لك العباد فكان ماذا؟ أليس مصيرك إلى قبر يحثو ترابك هذا وهذا، فقال: أجدت يا بهلول أفغيره؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. من رزقه الله جمالاً ومالاً فعف في جماله وواسى في ماله كتب في ديوان الأبرار، قال: فظن أنه يريد شيئاً، فقال: فإنا قد أمرنا أن نقضي دينك، قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، لا تقض ديناً بدين، اردد الحق إلى أهله، واقض دين نفسك من نفسك، فإن نفسك هذه نفس واحدة، وإن هلكت والله ما انجبرت عليها، قال: فإنا قد أمرنا أن نجري عليك، قال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، لا يعطيك وينساني. أجرى علي الذي أجرى عليك لا حاجة لي في إجرائك، ومضى. هكذا قال: والصواب من الوافر هب أنك قد ملكت الأرض طراً ... ودان لك العباد فكان ماذا؟ أليس تصير في قبرٍ ويحوي ... تراثك بعد، هذا ثم هذا؟ مات أبو نصر في شوال سنة أربع مئة.