page 494, entry [120]Open original source
ما ورد من مزاجه وسعة صدره عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " لا أقول إلا حقاً ". فقال بعض الصحابة: فإنك تداعبنا يا رسول الله. فقال: لا أقول إلا حقاً. وعنه قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تمزح معنا، قال: لا أقول إلا حقاً. وعن عائشة: أنها مزحت عند رسول الله ﷺ فقالت: إنها بعض دعابات هذا الحي من بني كنانة. فقال رسول الله ﷺ: بل بعض مزحنا، هذا الحي من قريش. وعن أنس قال: كان النبي ﷺ من أفكه الناس. وعن عائشة أن النبي ﷺ كان مزاحاً، وكان يقول: إن الله لا يؤاخذ المّزاح الصادق في مزاحه. وعن عكرمة قال: كان في رسول الله دعابة قليلة. يعني المزاح. وعن أنس بن مالك قال: كان لي أخ يقال له: أبو عمير، وكان له عصفور يلعب به فمات العصفور، وكان النبي ﷺ يدخل بيتنا فيقول: يا أبا عمير ما فعل النُّغير؟وفي حديث آخر: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً. وكان لي أخ يقال له: أبو عمير أحسبه فطيما فطماً، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير. وعن أنس بن مالك: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: إنا حاملوك على ولد الناقة. فقال: يا رسول الله، وما أصنع بولد الناقة؟! قال: فقال رسول الله ﷺ وهل تلد الإبل إلا النوق؟. وعن ابن عباس: أن رجلاً سأله فقال: أكان رسول الله ﷺ يمزح؟ قال ابن عباس: نعم. فقال الرجل: فما كان مزاحه؟ قال ابن عباس إنه ﷺ كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوباً واسعاً، فقال لها: البسيه واحمدي الله وجري منه ذيلاً كذيل العروس. وعن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ ذات يوم: يا ذا الأذنين. وعن سفينة قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى عليّ سيفه، ألقى علي ترسه. حتى حملت من ذلك شيئاً كثيراً، فقال النبي ﷺ: أنت سفينة. وعن عائشة قالت: أتيت النبي ﷺ بحريرة طبختها، فقلت لسودة والنبي ﷺ بيني وبينها: كلي فأبت. فقلت: لتأكلنّ أو لأُلطخنَّ وجهك فأبت، فوضعت يدي فيها فطلبت وجهها، فضحك النبي ﷺ فوضع فخذه لها وقال لها: الطخي وجهها، فلطخت وجهي، فضحك النبي ﷺ لها، فمر عمر بن الخطاب فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن النبي ﷺ أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما. فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ منه.وعن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ قال لعائشة ذات يوم: ما أكثر بياض عينك. وعن أبي جعفر الخطمي: أن رجلاً كان يكنى أبا عمرة فقال له النبي ﷺ: يا أم عمرة، فضرب الرجل يده إلى مذاكيره، فقال له النبي ﷺ: مه. قال: والله ما ظننت إلا أني امرأة لما قلت لي يا أم عمرة. فقال النبي ﷺ: إنما أنا بشر مثلكم أمازحكم. وعن خوّات بن جبير قال: نزلت مع رسول الله ﷺ مر الظهران، وخرجت من خبائي فإذا نسوة يتحدثن. قال: فأعجبني. قال: فرجعت فأخرجت حلة لي من عندي فلبستها ثم جلست إليهن، وخرج رسول الله ﷺ من قبته فقال: أبا عبد الله، ما يجلسك إليهن؟! قال: فهبت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، جمل لي شرود، فأنا أبتغي له قيداً. قال: فمضى رسول الله ﷺ وتبعته. قال: فألقى إلي رداء ودخل الأراك. فلكأني أنظر إلى بياض قدميه في خضرة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ ثن جاء فقال: أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ ثم ارتحلنا فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال السلام عليكم أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ قال: فتعجلت إلى المدينة، واجتنبت المسجد ومجالسة رسول الله ﷺ. فلما طال ذلك علي تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فجعلت أصلي، فخرج رسول الله ﷺ من بعض حجره. قال: فجاء فصلى ركعتين خفيفتين ثم جلس، وطولت الصلاة رجاء أن يذهب ويدعني فقال: طوّل أبا عبد الله ما شئت، فلست بقائم حتى تنصرف. فقلت: والله لأعتذرن إلى رسول الله ﷺ ولأبرئن صدره. قال: فانصرفت، فقال: السلام عليكم يا أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟ فقلت: والذي بعثك بالحق، ما شرد ذاك الجمل منذ أسلمت. فقال: رحمك، مرتين أو ثلاثاُ. ثم أمسك عني فلم يعد. وسئل بعض السلف عن مرح الرسول ﷺ فقال: كانت له مهابة. فكان يبسط الناس بالدعابة.