page 1799, entry [844]Open original source
الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الهاشمي، ريحانة رسول الله ﷺ وابن بنته فاطمة، السعيد الشهيد ﵁. استشهد بكربلاء وله ست وخمسون سنة. وقد حفظ عن جده وروى عنه، وعن أبويه، وخاله هند بن أبي هالة. روى عنه أخوه الحسن، وابنه علي، وابن ابنه محمد بن علي الباقر، وبنته فاطمة بنت الحسين، وعكرمة، والشعبي، والفرزدق همام، وطلحة بن عبيد الله العقيلي.قال ابن سعد (¬١) والزبير بن بكار (¬٢): مولده في خامس شعبان سنة أربع. وقال جعفر الصادق: كان بين الحسن والحسين طهر واحد. وقال أبو إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: لما ولد الحسن قال رسول الله ﷺ: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: حربا. قال: بل هو حسن وذكر الحديث، وفيه: فقال ﵇: إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر (¬٣). قلت: وكان قد ولدت فاطمة بعدهما ولدا فسماه محسنا. وروى الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال: قال علي: كنت أحب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربا، فسماه رسول الله ﷺ الحسن، فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حربا فسماه الحسين، وقال: سميت ابني هذين باسم ابني هارون شبر وشبير. رواه يحيى بن عيسى التميمي عن الأعمش، وهو من رجال مسلم، لكنه منقطع. وقال عكرمة: لما ولدت فاطمة حسنا أتت به النبي ﷺ فسماه حسنا، فلما ولدت حسينا أتته به فسماه، وقال: هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه. وقال أبو إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك (¬٤). وقال علي بن جعفر بن محمد بن علي: حدثني أخي موسى، عن أبي، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ﵃ أن رسول الله ﷺ أخذ الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهماوأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة. أخرجه الترمذي (¬١) وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (¬٢)، عن نصر بن علي الجهضمي، عنه. وفي المسند (¬٣) بإسناد قوي عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. وقال عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: هذان ابناي، من أحبهما فقد أحبني (¬٤). له علة، وهي أن بعضهم أرسله وأسقط منه عبد الله. وقال شهر بن حوشب، عن أم سلمة أن النبي ﷺ جلل عليا وحسنا وحسينا وفاطمة كساء، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. له طرق صحاح عن شهر (¬٥)، وروي من وجهين آخرين عن أم سلمة. وقال عطية العوفي، عن أبي سعيد: إن هذه الآية نزلت فيهم؛ يعني ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ وعن حذيفة قال: قال لي رسول الله ﷺ: جاءني جبريل فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. رواه أحمد في مسنده (¬٦) بإسناد حسن، وروي نحوه من حديث ابن عمر وعلي بإسنادين جيدين.وفي الباب عن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، ومالك بن الحويرث، وأنس - بأسانيد ضعيفة. وقال يزيد بن مردانبه، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. رواه أحمد في مسنده (¬١). وقال إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى رسول الله ﷺ فوصل أحدهما قبل الآخر، فجعل يده على رقبته، ثم ضمه إلى إبطه، ثم قبل هذا، ثم قبل هذا، ثم قال: اللهم إني أحبهما فأحبهما. وقال: إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة (¬٢). روى بعضه معمر عن ابن خثيم، فقال: عن محمد بن الأسود بن خلف. وقال كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ في صلاة العشاء، فكان إذا سجد ركب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه رفع رفعا رفيقا، ثم إذا سجد عادا، فلما صلى قلت: ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ قال: فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئهما حتى دخلا على أمهما (¬٣). وقال الترمذي (¬٤): حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله ﷺ: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله منأحب حسينا، حسين سبط من الأسباط. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال حسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخطب، فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فوضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في خطبته. إسناده صحيح (¬١). وقال أبو شهاب مسروح، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين، وهو يقول: نعم الجمل جملكما، ونعم العدلان أنتما. تفرد به هذا (¬٢) عن الثوري، وهو حديث منكر. مهدي بن ميمون قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد قال: سجد رسول الله ﷺ في صلاة فجاء الحسن أو الحسين - قال مهدي: وأكبر ظني أنه الحسين - فركب عنقه وهو ساجد، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر، فلما قضى صلاته قالوا له، فقال: إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته. مرسل. عبد الله بن نمير، عن الربيع بن سعد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر قال: دخل الحسين فقال جابر: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله. تفرد به الربيع، وهو صدوق جعفي (¬٣). أبو نعيم قال: حدثنا سلم الحذاء، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد قال: سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: منأحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. إسناده قوي، وسلم لم يضعف ولا يكاد يعرف (¬١)، ولكن قد روى مثله أبو الجحاف عن أبي حازم (¬٢). وقال أبو الجحاف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نظر رسول الله ﷺ إلى علي والحسن والحسين وفاطمة فقال: أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم. رواه أحمد في مسنده (¬٣)، وله شاهد من حديث زيد بن أرقم. وقال بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ: حسن مني وحسين من علي (¬٤). وقال محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا؛ يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: هما ريحانتاي من الدنيا. صححه الترمذي (¬٥). وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله ﷺ والحسن والحسين يلعبان على صدره، فقلت: يا رسول الله، أتحبهما؟ قال: وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا (¬٦). وقال عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى العامري قال: قال رسول الله ﷺ: حسين سبط من الأسباط، من أحبنيفليحب حسينا. رواه أحمد في المسند (¬١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: من أحبني فليحب هذين. ويروى مثله عن أسامة بن زيد، وابن عباس، وسلمان، وغيرهم. وقال علي بن أبي علي اللهبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قعد رسول الله ﷺ موضع الجنائز، فطلع الحسن والحسين فاعتركا، فقال النبي ﷺ: إيها حسن خذ حسينا، فقال علي: يا رسول الله، أعلى حسين تواليه وحسن أكبر؟ فقال: هذا جبريل يقول: إيها حسين (¬٢). ورواه الحسن بن سفيان في مسنده بإسناد آخر من حديث أبي هريرة. وقال حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، عن الحسين بن علي قال: صعدت المنبر إلى عمر بن الخطاب فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه، فلما نزل ذهب بي إلى منزله، فقال: أي بني، من علمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد، قال: أي بني، وهل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا أنتم، لو جعلت تأتينا وتغشانا. وقال أبو جعفر الباقر: إن عمر جعل عطاء حسن وحسين مثل عطاء أبيهما خمسة آلاف. وقال الزهري: كسا عمر أبناء الصحابة، فلم يكن فيها ما يصلح للحسن والحسين، فبعث إلى اليمن فأتى لهما بكسوة، فقال: الآن طابت نفسي. وقال أبو عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة قال: سمعت عليا يقول: ألا أحدثكم عني وعن أهل بيتي؛ أما عبد الله بن جعفر فصاحب لهو، وأما الحسن فصاحب جفنة وخوان (¬٣) فتى من فتيان قريش، لو قد التقت حلقتا البطان لم يغنعنكم في الحرب شيئا، وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا (¬١). ويروى أن الحسن كان يقول للحسين: أي أخي، والله لوددت أن لي بعض شدة قلبك، فيقول الحسين: وأنا والله وددت أن لي بعض بسطة لسانك. وقال محمد بن سعد (¬٢): أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي المهزم قال: كنا في جنازة امرأة معنا أبو هريرة، فلما أقبلنا أعيا الحسين فقعد في الطريق، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه، فقال الحسين: يا أبا هريرة، وأنت تفعل هذا؟! فقال: دعني، فوالله لو يعلم الناس مثل ما أعلم لحملوك على رقابهم. وقال الإمام أحمد في مسنده (¬٣): حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه أنه سار مع علي، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو سائر إلى صفين فنادى: اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي ﷺ وعيناه تفيضان، فقال: قام من عندي جبريل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا. وروى نحوه ابن سعد (¬٤)، عن المدائني، عن يحيى بن زكريا، عن رجل، عن الشعبي أن عليا قال وهو بشط الفرات: صبرا أبا عبد الله، وذكر الحديث. وقال عمارة بن زاذان: حدثنا ثابت، عن أنس قال: استأذن ملك القطر على النبي ﷺ في يوم أم سلمة، فقال: يا أم سلمة، احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينا هي على الباب إذ جاء الحسين فاقتحمالباب ودخل، فجعل يتوثب على ظهر رسول الله ﷺ، فجعل النبي ﷺ يلثمه، فقال الملك: أتحبه؟ قال: نعم، قال: فإن أمتك ستقتله، إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، قال: نعم، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر. قال ثابت: فكنا نقول: إنها كربلاء. عمارة صالح الحديث (¬١)، رواه الناس عن شيبان عنه. وقال علي بن الحسين بن واقد: حدثني أبي فقال: حدثنا أبو غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ لنسائه: لا تُبْكُوا هذا الصبي يعني حسينا، فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل، فقال رسول الله ﷺ لأم سلمة: لا تدعي أحدا يدخل. فجاء حسين فبكى، فخلته أم سلمة يدخل، فدخل حتى جلس في حجر رسول الله ﷺ، فقال جبريل: إن أمتك ستقتله، قال: يقتلونه وهم مؤمنون؟! قال: نعم، وأراه تربته. رواه الطبراني (¬٢). وقال إبراهيم بن طهمان، عن عباد ن إسحاق. (ح) وقال خالد بن مخلد - واللفظ له: حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي؛ كلاهما عن هاشم بن هاشم الزهري، عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال: أخبرتني أم سلمة أن رسول الله ﷺ اضطجع ذات يوم فاستيقظ وهو خاثر (¬٣)، ثم اضطجع ثم استيقظ وهو خاثر دون المرة الأولى، ثم اضطجع ثم استيقظ وفي يده تربة حمراء، وهو يقلبها، فقلت: ما هذه التربة؟ قال: أخبرني جبريل أن الحسين يقتل بأرض العراق، وهذه تربتها (¬٤). وقال وكيع: حدثنا عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن عائشة أو أم سلمة - شك عبد الله - أن النبي ﷺ قال لها: دخل علي البيت ملك لم يدخلعلي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسينا مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مثله، إلا أنه قال: أم سلمة، ولم يشك، وإسناده صحيح. رواه أحمد (¬١) والناس، وروي عن شهر بن حوشب، وأبي وائل؛ كلاهما عن أم سلمة نحوه. وروى الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن أم الفضل بنت الحارث. وروي عن حماد بن زيد، عن سعيد بن جمهان أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل بتراب من تراب القرية التي يقتل فيها الحسين، وقيل له: اسمها كربلاء، فقال رسول الله ﷺ: كرب وبلاء. كلا الإسنادين منقطع. وقال أبو إسحاق السبيعي: عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: ليقتلن الحسين قتلا، وإني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها، يقتل بقرية قريب من النهرين. وقال ابن عساكر (¬٢): وفد الحسين على معاوية وغزا القسطنطينية مع يزيد. وعن عبد الله بن بريدة قال: دخل الحسن والحسين على معاوية، فأمر لهما في وقته بمائتي ألف درهم. وقال محمد بن سيرين، عن أنس قال: شهدت ابن زياد حيث أتي برأس الحسين، فجعل ينكت بقضيب في يده، فقلت: أما إنه كان أشبههما بالنبي ﷺ. رواه هشام بن حسان وجرير بن حازم، عن محمد. وقال عبيد الله بن أبي زياد: رأيت الحسين أسود الرأس واللحية إلا شعرات في مقدم لحيته. وقال ابن جريج: سمعت عمر بن عطاء يقول: رأيت الحسين بن علي يخضب بالوسمة، أما هو فكان ابن ستين سنة، وكان رأسه ولحيته شديدي السواد. جعفر بن محمد، عن أبيه قال: كان الحسين يتختم في اليسار.المطلب بن زياد، عن السدي: رأيت الحسين وله جمة خارجة من تحت عمامته. يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث: رأيت على الحسين مطرفا من خز، قد خضب رأسه ولحيته بالحناء والكتم. الشعبي: أخبرني من رأى على الحسين جبة من خز. وعن جعفر بن محمد قال: أصيب الحسين وعليه جبة خز. إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي: رأيت الحسين يخضب بالوسمة ويختم في شهر رمضان. وروى غير واحد أن الحسين كان يخضب بالوسمة. عبد العزيز بن رفيع، عن قيس مولى خباب قال: رأيت الحسين يخضب بالسواد. وقال طاووس، عن ابن عباس قال: استشارني الحسين في الخروج، فقلت: لولا أن يزرى بي وبك لنشبت يدي في رأسك، فقال: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن أستحل حرمتها - يعني الحرم - فكان ذلك الذي سلى نفسي عنه. وقال سعيد بن المسيب: لو أن الحسين لم يخرج لكان خيرا له. قلت: وهذا كان رأي ابن عمر، وأبي سعيد، وابن عباس، وجابر، وجماعة سواهم، وكلموه في ذلك كما تقدم في مصرعه. وقد ذكرنا في الحوادث من غير وجه أن الرأس قدم به على يزيد. وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي، عن أبيه قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها: ريا، حاضنة يزيد بن معاوية، يقال: بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد فقال: يا أمير المؤمنين، أبشر؛ فقد مكنك الله من الحسين، قتل وجيء برأسه إليك، قالت: فوضع في طست، فأمر الغلام فكشفه، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، قال حمزة: فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب؟ قالت: إي والله، ثم قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهلنا أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام.وحدثتني ريا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان الخلافة، فبعث فجيء به وقد بقي عظما أبيض، فجعله في سفط وطيبه وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، فلما دخلت المسودة (¬١) سألوا عن موضع الرأس فنبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به. وذكر الحكاية وهي طويلة قوية الإسناد. رواه عبد الرحمن بن أبي نصر، عن أحمد بن محمد بن عمارة، عن المذكور. وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين احتزوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط فكتب بسطر دم: أترجو أمة قتلت حسينا … شفاعة جده يوم الحساب فهربوا وتركوا الرأس. وسئل أبو نعيم الفضل بن دكين عن قبر الحسين، فلم يعلم أين هو. وقال الجماعة: قتل يوم عاشوراء، زاد بعضهم: يوم السبت. قلت: فيكون عمره على ما ذكرنا من تاريخ مولده ستا وخمسين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام. وقال سليمان بن قتة يرثيه: وإن قتيل الطف من آل هاشم … أذل رقابا من قريش فذلت فإن يتبعوه عائذ البيت يصبحوا … كعاد تعمت عن هداها فضلت مررت على أبيات آل محمد … فألفيتها أمثالها حين حلت وكانوا لنا غنما فعادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت فلا يبعد الله الديار وأهلها … وإن أصبحت منهم برغمي تخلت ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلاد اقشعرت يريد بقوله: أذل رقابا؛ أي: ذللها، يعني أنهم لا يرعوون عن قتل قرشي بعد الحسين، وعائذ البيت هو عبد الله بن الزبير (¬٢).٢٥ -