page 1788, entry [818]Open original source
سنة تسع وستين توفي فيها قبيصة بن جابر الكوفي، وأبو الأسود الدؤلي صاحب النحو. وكان في أولها طاعون الجارف بالبصرة، فقال المدائني: حدثني من أدرك الجارف قال: كان ثلاثة أيام، فمات فيها في كل يوم نحو من سبعين ألفا. قال خليفة (¬١): قال أبو اليقظان: مات لأنس بن مالك في طاعون الجارف ثمانون ولدا، ويقال: سبعون. وقيل: مات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ولدا، وقل الناس جدا بالبصرة، وعجزوا عن الموتى، حتى كانت الوحوش تدخل البيوت فتصيب منهم. وماتت أم أمير البصرة، فلم يجدوا من يحملها إلا أربعة. ومات لصدقة بن عامر المازني في يوم واحد سبعة بنين، فقال: اللهم إني مسلم مسلم، ولما كان يوم الجمعة خطب الخطيب ابن عامر، وليس في المسجدإلا سبعة أنفس وامرأة، فقال: ما فعلت الوجوه؟ فقالت المرأة: تحت التراب. وقد ورد أنه مات في الطاعون عشرون ألف عروس، وأصبح الناس في رابع يوم ولم يبق حيا إلا القليل، فسبحان من بيده الأمر. وممن قيل إنه توفي فيها يعقوب بن بحير (¬١) بن أسيد، وقيس بن السكن، ومالك بن يخامر السكسكي، والأحنف بن قيس، وحسان بن فائد العبسي، ومالك بن عامر الوادعي، وحريث بن قبيصة. قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن حبيب بن فليح قال: ركبني دين، فجلست يوما إلى سعيد بن المسيب، فجاءه رجل فقال: إني رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان، فوتدت في ظهره أربعة أوتاد، فقال: ما رأيت ذا، فأخبرني من رآها؟ قال: أرسلني إليك ابن الزبير بها، قال: يقتله عبد الملك، ويخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة، فركبت إلى عبد الملك فسر بذلك، وأمر لي بخمسمائة دينار وثياب. وفيها أعاد ابن الزبير أخاه مصعبا إلى إمرة العراق، لضعف حمزة بن عبد الله عن الأمور وتخليطه، فقدمها مصعب، فتجهز وسار يريد الشام في جيش كبير، وسار إلى حربه عبد الملك، فسار كل منهما إلى آخر ولايته، وهجم عليهما الشتاء فرجعا. قال خليفة (¬٢): كانا يفعلان ذلك في كل عام حتى قتل مصعب، واستناب مصعب على عمله إبراهيم بن الأشتر. وفيها عقد عبد العزيز بن مروان أمير مصر لحسان الغساني على غزو إفريقية، فسار إليها في عدد كثير، فافتتح قرطاجنة، وأهلها إذ ذاك روم عباد صليب.وفيها قتل نجدة الحروري؛ مال عليه أصحاب ابن الزبير، وقيل: اختلف عليه أصحابه فقتلوه (¬١).