Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مقتل الحسين

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 1743, entry [809]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

Open narrator profile: مقتل الحسين
page 1743, entry [809]Open original source
مقتل الحسين: واستشهد مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته. وكان من قصته أنه توجه من مكة طالبا الكوفة ليلي الخلافة، فروى ذلك ابن سعد الكاتب من وجوه متعددة (¬١)، ثم قال بعد أن سرد عدة أسطر أسانيد: وغير هؤلاء حدثني في هذا الحديث بطائفة، فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين ﵁، قالوا: لما أخذ البيعة معاوية لابنه يزيد، كان الحسين ممن لم يبايع، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى الحسين يدعونه إلى الخروج إليهم زمن معاوية، وهو يأبى، فقدم منهم قوم إلى محمد ابن الحنفية، فطلبوا إليه أن يخرج معهم، فأبى، وجاء إلى الحسين، فأخبره بما عرضوا عليه، وقال: إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا (¬٢) دماءنا، فأقام الحسين على ما هو عليه مهموما، يجمع الإقامة مرة، ويريد أن يسير إليهم مرة، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله إني لك ناصح ومشفق، وقد بلغني أن قوما من شيعتكم كاتبوك، فلا تخرج فإني سمعت أباك بالكوفة يقول: والله إني لقد مللتهم، وأبغضوني وملوني، وما بلوت منهم وفاء، ومنفاز بهم، فإنما فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم ثبات ولا عزم ولا صبر على السيف. قال: وقدم المسيب بن نجبة الفزاري وعدة معه إلى الحسين، بعد وفاة الحسن، فدعوه إلى خلع معاوية وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك، فقال: إني لأرجو أن يعطي الله أخي على نيته، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين. وكتب مروان إلى معاوية: إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة، وأظن يومكم من حسين طويلا. فكتب معاوية إلى الحسين: إن من أعطى الله تعالى صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق، وأهل العراق من قد جربت، قد أفسدوا على أبيك وأخيك، فاتق الله واذكر الميثاق، فإنك متى تكدني أكدك. فكتب إليه الحسين: أتاني كتابك، وأنا بغير الذي بلغك عني جدير، وما أردت لك محاربة، ولا عليك خلافا، وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة. فقال معاوية: إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا. رواه بطوله الواقدي، عن جماعة، عن أشياخهم. وقال جويرية بن أسماء، عن مسافع (¬١) قال: لقي الحسين معاوية بمكة، فأخذ بخطام راحلته، فأناخ به، ثم ساره طويلا وانصرف، فزجر معاوية راحلته، فقال له يزيد ابنه: لا يزال رجل قد عرض لك، فأناخ بك، فقال: دعه لعله يطلبها من غيري، فلا يسوغه، فيقتله. رواه ابن سعد، عن المدائني، عن جويرية، ثم قال: رجع الحديث إلى الأول. قالوا: ولما احتضر معاوية دعا يزيد فأوصاه وقال: انظر حسين بن فاطمة، فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به، فإن يك منه شيء، فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخا. ولما بويع يزيد كتب إلى الوليد بن عتبة أمير المدينة: أن ادع الناس إلى البيعة، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول من تبدأ به الحسين، وارفق به،فبعث الوليد في الليل إلى الحسين وابن الزبير، فأخبرهما بوفاة معاوية، ودعاهما إلى البيعة، فقالا: نصبح وننظر فيما يصنع الناس، ووثبا فخرجا، وأغلظ الوليد للحسين، فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها، فقال الوليد: إن هجنا بأبي عبد الله إلا أسدا، فقيل للوليد: اقتله، قال: إن ذلك لدم مصون. وخرج الحسين وابن الزبير من وقتهما إلى مكة، وطلبا فلم يقدر عليهما، فنزل الحسين دار العباس. ولزم ابن الزبير الحجر، ولبس المعافري (¬١)، وجعل يحرض على بني أمية، وكان يتردد إلى الحسين، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول له: هم شيعتكم، وكان ابن عباس يقول له: لا تفعل. وقال له عبد الله بن مطيع: فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا وعبيدا. وقد لقيهما عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأبواء، منصرفين من العمرة، فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله إلا رجعتما، فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، وتنظرا، فإن أجمع على يزيد الناس لم تشذوا، وإن افترقوا عليه كان الذي تريدان. وقال ابن عمر للحسين: لا تخرج فإن رسول الله ﷺ خيره الله بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه، ولا تنالها - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى، وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش. وقال له ابن عباس: أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي، قال: إني لكاره لوجهك (¬٢) هذا، تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك، حتى تركهم سخطة وملهم، أذكرك الله تغرر بنفسك!. الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون قال: خرج الحسين من المدينة، فمر بابن مطيع وهو يحفر بئره، فقال: إلى أين، فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر، فأبى الحسين، قال: إن بئري هذهرشحتها، وهذا اليوم ما خرج إلينا في الدلو ماء، فلو دعوت لنا فيها بالبركة، قال: هات من مائها، فأتى بما في الدلو فشرب منه، ثم مضمض، ثم رده في البئر. وقال أبو سعيد: غلبني الحسين على الخروج، وقد قلت له: اتق الله والزم بيتك، ولا تخرج على إمامك، وكلمه في ذلك جابر بن عبد الله، وأبو واقد الليثي، وغيرهما. وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له. وقد كتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بلزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول: أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقتل حسين بأرض بابل. وكتب إليه عبد الله بن جعفر كتابا يحذره أهل الكوفة، ويناشده الله أن يشخص إليهم. فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا ورأيت فيها رسول الله ﷺ، وأمرني بأمر أنا ماض له، ولست بمخبر أحدا بها حتى ألاقي عملي. ولم يقبل الحسين من أحد، وصمم على المسير إلى العراق. فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان، وإني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فقال: أبا العباس إنك شيخ قد كبرت، فبكى ابن عباس وقال: أقررت عين ابن الزبير، ولما رأى ابن عباس عبد الله بن الزبير قال له: قد أتى ما أحببت، هذا الحسين يخرج ويتركك والحجاز. ثم تمثل: يا لك من قنبرة بمعمر … خلا لك البر (¬١) فبيضي واصفري ونقري ما شئت أن تنقري وبعث الحسين إلى أهل المدينة، فسار إليه من خف معه من بني عبد المطلب، وهم تسعة عشر رجلا، ونساء وصبيان، وتبعهم محمد ابن الحنفية فأدرك أخاه الحسين بمكة، وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومههذا، فأبى الحسين عليه، فحبس محمد ولده، فوجد عليه الحسين وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه؟!. وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل، والكتب يدعونه إليهم، فخرج من مكة متوجها إلى العراق، في عشر ذي الحجة، فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد أمير الكوفة: أما بعد فإن الحسين قد توجه إليك، وبالله ما أحد أحب إلينا يسلمه الله من الحسين، فإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء. وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: أما بعد، قد توجه إليك الحسين، وفي مثلها تعتق أو تسترق كما تسترق العبيد. وقال جرير بن حازم: بلغ عبيد الله بن زياد مسير الحسين وهو بالبصرة، فخرج على بغاله هو واثنا عشر رجلا حتى قدموا الكوفة، فاعتقد أهل الكوفة أنه الحسين وهو متلثم، فجعلوا يقولون: مرحبا بابن بنت رسول الله ﷺ، وسار الحسين حتى نزل نهري كربلاء، وبعث عبيد الله عمر بن سعد على جيش. قال: وبعث شمر بن ذي الجوشن فقال: إن قتله وإلا فاقتله وأنت على الناس. وقال محمد بن الضحاك الحزامي، عن أبيه: خرج الحسين إلى الكوفة، فكتب يزيد إلى واليه بالعراق عبيد الله بن زياد: إن حسينا صائر إلى الكوفة، وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان، وبلدك من بين البلدان، وأنت من بين العمال، وعندها تعتق أو تعود عبدا. فقتله ابن زياد وبعث برأسه إليه. وقال الزبير بن الخريت: سمعت الفرزدق يقول: لقيت الحسين بذات عرق وهو يريد الكوفة، فقال لي: ما ترى أهل الكوفة صانعين معي حمل بعير من كتبهم؟ قلت: لا شيء، يخذلونك، لا تذهب إليهم. فلم يطعني. وقال ابن عيينة: حدثني بجير، من أهل الثعلبية، قلت له: ابن كم كنت حين مر الحسين؟ قال: غلام قد أيفعت، قال: كان في قلة من الناس، وكان أخي أسن مني، فقال له: يا ابن بنت رسول الله، أراك في قلة منالناس. فقال بالسوط، وأشار إلى حقيبة الرحل: هذه مملوءة كتبا. قال ابن عيينة: وحدثني شهاب بن خراش، عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذين بعثهم عبيد الله بن زياد إلى الحسين، وكانوا أربعة آلاف يريدون الديلم، فصرفهم عبيد الله إلى الحسين، فلقيت حسينا، فرأيته أسود الرأس واللحية، فقلت له: السلام عليك يا أبا عبد الله، فقال: وعليك السلام، وكانت فيه غنة. قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي، فأعجبه قوله وكانت فيه غنة. ابن سعد (¬١)، عن الواقدي، وغيره، بإسنادهم، أن عمر بن سعد بن أبي وقاص أرسل رجلا على ناقة إلى الحسين، يخبره بقتل مسلم بن عقيل، وكان قد بعثه الحسين إلى الكوفة كما مر في سنة ستين، فقال للحسين ولده علي الأكبر: يا أبة ارجع، فإنهم أهل العراق وغدرهم، وقلة وفائهم، ولا يفون لك بشيء، فقالت بنو عقيل: ليس هذا حين رجوع، وحرضوه على المضي. وقال الحسين لأصحابه: قد ترون ما يأتينا، وما أرى القوم إلا سيخذلوننا، فمن أحب أن يرجع فليرجع، فانصرف عنه جماعة، وبقي فيمن خرج معه من مكة، فكانت خيلهم اثنين وثلاثين فرسا، وأما ابن زياد فجمع المقاتلة وأمر لهم بالعطاء. وقال يزيد الرشك: حدثني من شافه الحسين، قال: رأيت أبنية مضروبة بالفلاة للحسين، فأتيته، فإذا شيخ يقرأ القرآن والدموع تسيل على خذيه، فقلت: بأبي وأمي يا ابن رسول الله، ما أنزلك هذه البلاد والفلاة التي ليس بها أحد؟ قال: هذه كتب أهل الكوفة إلي، ولا أراهم إلا قاتلي، فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها، فيسلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة، يعني مقنعتها. قلت: ندب ابن زياد لقتال الحسين، عمر بن سعد بن أبي وقاص؛ فروى الزبير بن بكار، عن محمد بن حسن، قال: لما نزل عمر بن سعد بالحسين أيقن أنهم قاتلوه، فقام في أصحابه، فحمد الله وأثنى عليه، ثمقال: قد نزل بنا ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، واستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا ندما. وقال خالد الحذاء، عن الجريري، عن عبد ربه أو غيره (¬١): إن الحسين لما أرهقه السلاح قال: ألا تقبلون مني ما كان رسول الله ﷺ يقبل من المشركين؟ قيل: وما كان يقبل منهم؟ قال: كان إذا جنح أحدهم قبل منه (¬٢)، قالوا: لا، قال: فدعوني أرجع، قالوا: لا، قال: فدعوني آتي أمير المؤمنين يزيد. فأخذ له رجل السلاح، فقال له: أبشر بالنار، فقال: بل إن شاء الله برحمة ربي وشفاعة نبيي، قال: فقتل وجيء برأسه حتى وضع في طست بين يدي ابن زياد، فنكته بقضيبه وقال: لقد كان غلاما صبيحا، ثم قال: أيكم قاتله؟ فقام الرجل، فقال: ما قال لك؟ فأعاد الحديث، فاسود وجهه. وروى ابن سعد في الطبقات (¬٣) بأسانيده، قالوا: وأخذ الحسين طرق العذيب، حتى نزل قصر أبي مقاتل، فخفق خفقة، ثم انتبه يسترجع وقال: رأيت كأن فارسا يسايرنا ويقول: القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم، فعلمت أنه نعى إلينا أنفسنا، ثم سار فنزل بكربلاء، فسار إليه عمر بن سعد في أربعة آلاف كالمكره، واستعفى عبيد الله فلم يعفه، ومع الحسين خمسون رجلا، وتحول إليه من الجيش عشرون رجلا، وكان معه من أهل بيته تسعة عشر رجلا، وقتل عامة أصحابه حوله، وذلك في يوم الجمعة يوم عاشوراء، وبقي عامة نهاره لا يقدم عليه أحد، وأحاطت به الرجالة، فكان يشد عليهم فيهزمهم، وهم يتدافعونه، يكرهون الإقدام عليه، فصاح بهم شمر: ثكلتكم أمهاتكم، ماذا تنتظرون به؟ فطعنه سنان بن أنس النخعي فيترقوته، ثم انتزع الرمح وطعن في بواني صدره (¬١)، فخر ﵁ صريعا، واحتز رأسه خولي الأصبحي لا ﵀ ولا رضي عنه. وقال أبو معشر نجيح، عن بعض مشيخته: إن الحسين قال حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء، قال: كرب وبلاء، قال: وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد لقتالهم، فقال الحسين: يا عمر، اختر مني إحدى ثلاث؛ إما تتركني أن أرجع، أو تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده فيحكم في ما رأى، فإن أبيت فسيرني إلى الترك فأقاتلهم حتى أموت. فأرسل عمر إلى ابن زياد بذلك، فهم أن يسيره إلى يزيد، فقال له شمر بن جوشن - كذا قال، والأصح: شمر بن ذي الجوشن: لا أيها الأمير، إلا أن ينزل على حكمك، فأرسل إليه بذلك، فقال الحسين: والله لا أفعل. وأبطأ عمر بن سعد عن قتاله، فأرسل إليه ابن زياد شمر المذكور، فقال: إن تقدم عمر وقاتل وإلا فاقتله وكن مكانه، وكان مع عمر ثلاثون رجلا من أهل الكوفة، فقالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله ﷺ ثلاث خصال، فلا تقبلون منها شيئا؟! وتحولوا مع الحسين فقاتلوا. وقال عباد بن العوام، عن حصين، عن سعد بن عبيدة قال: رأيت الحسين وعليه جبة برود، ورماه رجل يقال له: عمرو بن خالد الطهوي بسهم، فنظرت إلى السهم معلقا بجنبه. وقال ابن عيينة، عن أبي موسى، عن الحسن قال: قتل مع الحسين ﵁ ستة عشر رجلا من أهل بيته. وعن غير واحد قالوا: قاتل يومئذ الحسين - وكان بطلا شجاعا - إلى أن أصابه سهم في حنكه، فسقط عن فرسه، فنزل شمر - وقيل غيره - فاحتز رأسه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وروى شريك عن مغيرة قال: قالت مرجانة لابنها عبيد الله: يا خبيث، قتلت ابن رسول الله ﷺ، لا ترى الجنة أبدا. وقال عباد بن العوام، عن حصين: حدثني سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعين في الفرات مع عمر بن سعد، إذ أتاه رجل فساره، فقال: قد بعث إليك عبيد الله جويرة بن بدر التميمي، وأمره إن أنت لم تقاتل أن يضربعنقك، قال: فوثب على فرسه، ودعا بسلاحه وعلا فرسه، ثم سار إليهم، فقاتلهم حتى قتلهم، قال سعد: وإني لأنظر إليهم، وإنهم لقريب مائة رجل، ففيه من صلب علي ﵁ خمسة أو سبعة، وعشرة من الهاشميين، ورجل من بني سليم، وآخر من بني كنانة. وروى أبو شيبة العبسي عن عيسى بن الحارث الكندي قال: لما قتل الحسين مكثنا أياما سبعة، إذا صلينا العصر نظرنا إلى الشمس على أطراف الحيطان، كأنها الملاحف المعصفرة، وبصرنا إلى الكواكب، يضرب بعضها بعضا. وقال المدائني، عن علي بن مدرك، عن جده الأسود بن قيس قال: احمرت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستة أشهر، يرى فيها كالدم، فحدثت بذلك شريكا، فقال لي: ما أنت من الأسود؟ قلت: هو جدي أبو أمي، فقال: أما والله إن كان لصدوق الحديث. وقال هشام بن حسان، عن ابن سيرين قال: تعلم هذه الحمرة في الأفق مم؟ هو من يوم قتل الحسين. رواه سليمان بن حرب، عن حماد، عنه. وقال جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد قال: قتل الحسين ولي أربعة عشرة سنة، وصار الورس الذي في عسكرهم رمادا، واحمرت آفاق السماء، ونحروا ناقة في عسكرهم، وكانوا يرون في لحمها النيران. وقال ابن عيينة: حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين. وقال حماد بن زيد: حدثني جميل بن مرة قال: أصابوا إبلا في عسكر الحسين يوم قتل، فنحروها وطبخوها، فصارت مثل العلقم. وقال قرة بن خالد: حدثنا أبو رجاء العطاردي قال: كان لنا جار من بلهجيم، فقدم الكوفة فقال: ما ترون هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله - يعني الحسين، قال أبو رجاء: فرماه الله بكوكبين من السماء فطمس بصره، وأنا رأيته. وقال معمر بن راشد: أول ما عرف الزهري أنه تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك، فقال الوليد: تعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يومقتل الحسين؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط. وروى الواقدي عن عمر بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: أرسل عبد الملك إلى ابن رأس الجالوت فقال: هل كان في قتل الحسين علامة؟ قال: ما كشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط. وقال جعفر بن سليمان: حدثتني أم سالم خالتي قالت: لما قتل الحسين مطرنا مطرا كالدم على البيوت والجدر (¬١). وقال علي بن زيد بن جدعان، عن أنس قال: لما قتل الحسين جيء برأسه إلى عبيد الله بن زياد، فجعل ينكت بقضيب على ثناياه، وقال: إن كان لحسن الثغر، فقلت: لقد رأيت رسول الله ﷺ يقبل موضع قضيبك من فيه (¬٢). وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم بنصف النهار، أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم ألتقطه، فأحصي ذلك اليوم، فوجدوه قتل يومئذ.وعن سلمى أنها دخلت على أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. أخرجه الترمذي من حديث أبي خالد الأحمر قال: حدثنا رزين قال: حدثتني سلمى. قلت: رزين هو ابن حبيب، كوفي. قال الترمذي: هذا حديث غريب (¬١). وقال حماد بن سلمة، عن عمار: سمعت أم سلمة قالت: سمعت الجن تبكي على حسين وتنوح عليه. وروي عن أم سلمة نحوه من وجه آخر. وروى عطاء بن مسلم عن أبي جناب الكلبي قال: أتيت (¬٢) كربلاء، فقلت لرجل من أشراف العرب بها: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن، فقال: ما تلقى أحدا إلا أخبرك أنه سمع ذلك، قلت: فأخبرني ما سمعت أنت، قال: سمعتهم يقولون: مسح الرسول جبينه … فله بريق في الخدود أبواه من عليا قريـ … ـش وجده خير الجدود رواه ثعلب في أماليه، قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا عبيد بن جناد قال: حدثنا عطاء، فذكره. وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن حسن المخزومي قال: لما أدخل ثقل الحسين على يزيد ووضع رأسه بين يديه بكى يزيد، وقال: نفلق هاما من رجال أحبة إلينا وهم كانوا أعق وأظلما أما والله لو كنت أنا صاحبك ما قتلتك أبدا. فقال علي بن الحسين: ليس هكذا، قال: فكيف يا ابن أم؟ قال: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ وعنده عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان، فقال: لهام بجنب الطف أدنى قرابة من ابن زياد العبد ذي النسب الوغلسمية أمسى نسلها عدد الحصى … وبنت رسول الله ليس لها نسل فضرب يزيد صدره، وقال: اسكت. قال يحيى بن بكير: حدثني الليث بن سعد قال: أبى الحسين أن يستأسر، فقاتلوه، فقتل، وقتل ابنه وأصحابه بالطف، وانطلق ببنيه علي وفاطمة وسكينة إلى عبيد الله بن زياد، فبعث بهم إلى يزيد بن معاوية، فجعل سكينة خلف سريره، لئلا ترى رأس أبيها، وعلي بن الحسين في غل، فضرب يزيد على ثنيتي الحسين وقال: نفلق هاما من أناس أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال علي: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ فثقل على يزيد أن تمثل ببيت، وتلا علي آية، فقال: بل ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ فقال علي: أما والله لو رآنا رسول الله ﷺ مغلولين، لأحب أن يخلينا من الغل، قال: صدقت، خلوهم. قال: ولو وقفنا بين يدي رسول الله ﷺ على بعد لأحب أن يقربنا، قال: صدقت، قربوهم. فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان ليريا رأس أبيهما، وجعل يزيد يتطاول في مجلسه ليستره عنهما، ثم أمر بهم فجهزوا، وأصلح آلتهم وأخرجوا إلى المدينة. كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن أبي زياد قال: لما أتي يزيد بن معاوية برأس الحسين جعل ينكت بمخصرة (¬١) معه سنة، يقول: ما كنت أظن أبا عبد الله بلغ هذا السن، وإذا لحيته ورأسه قد نصل من الخضاب الأسود. وقال ابن سعد (¬٢)، عن الواقدي والمدائني، عن رجالهما: إن محفز (¬٣) بن ثعلبة العائذي - عائذة قريش - قدم برأس الحسين على يزيد، فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم، لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ الآية. ثم بعث يزيد برأس الحسين إلى عامله على المدينة، فقال: وددت أنه لم يبعث به إلي، ثم أمر به فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة. وقال عبد الصمد بن سعيد القاضي: حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال: سمعت أبا أمية الكلاعي قال: سمعت أبا كرب قال: كنت في القوم الذين توثبوا على الوليد بن يزيد، وكنت فيمن نهب خزائنهم بدمشق، فأخذت سفطا وقلت: فيه غنائي، فركبت فرسي وجعلته بين يدي، وخرجت من باب توما ففتحته، فإذا بحريرة فيها رأس مكتوب عليه: هذا رأس الحسين، فحفرت له بسيفي ودفنته. وقال ابن جرير الطبري (¬١): حدثت عن أبي عبيدة أن يونس بن حبيب حدثه قال: لما قتل الحسين وبنو أبيه، بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد، فسر بقتلهم أولا، ثم ندم، فكان يقول: وما علي لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي، وحكمته فيما يريد، وإن كان علي في ذلك وهن في سلطاني حفظا لرسول الله ﷺ، ورعاية لحقه وقرابته، لعن الله ابن مرجانة - يريد عبيد الله - فإنه أخرجه واضطره، وقد كان سأل أن يخلي سبيله، ويرجع من حيث أقبل، أو يأتيني فيضع يده في يدي، أو يلحق بثغر من الثغور، فأبى ذلك ورده عليه، فأبغضني بقتله المسلمون. وقال المدائني، عن إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن دينار: حدثني محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه قال: لما قتل الحسين دخلنا الكوفة، فلقينا رجل، فدخلنا منزله فألحفنا، فنمت، فلم أستيقظ إلا بحس الخيل في الأزقة، فحملنا إلى يزيد، فدمعت عينه حين رآنا، وأعطانا ما شئنا، وقال لي: إنه سيكون في قومك أمور، فلا تدخل معهم في شيء، فلما كان من أهل المدينة ما كان، كتب مع مسلم بن عقبة كتابا فيه أماني، فلما فرغ مسلم من الحرة بعث إلي، فجئته وقد كتبت وصيتي، فرمى إلي بالكتاب، فإذا فيه: استوص بعلي بن الحسين خيرا، وإن دخل معهم في أمرهم فأمنه واعف عنه، وإن لم يكن معهم فقد أصاب وأحسن. وقال غير واحد: قتل مع الحسين ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبيطالب، وقد كان في آخر سنة ستين، قتله ابن زياد صبرا، وكان الحسين قد قدمه إلى الكوفة ليخبر من بها من شيعته بقدومه، فنزل على هانئ بن عروة المرادي، فأحس به عبيد الله بن زياد، فقتل مسلما وهانئا. وممن قتل مع الحسين يوم عاشوراء إخوته بنو أبيه؛ جعفر، وعتيق، ومحمد، والعباس الأكبر بنو علي، وابنه الأكبر علي - وهو غير علي زين العابدين - وابنه عبد الله بن الحسين، وابن أخيه القاسم بن الحسن، ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأخوه عون، وعبد الله وعبد الرحمن ابنا مسلم بن عقيل، ﵃. وفيها ظنا وتخمينا، قدم على ابن الزبير وهو بمكة المختار بن أبي عبيد الثقفي من الطائف، وكان قد طرد إلى الطائف، وكان قوي النفس، شديد البأس، يظهر المناصحة والدهاء، وكان يختلف إلى محمد ابن الحنفية، فيسمعون منه كلاما ينكرونه، فلما مات يزيد استأذن ابن الزبير في المضي إلى العراق، فأذن له وركن إليه، وكتب إلى عامله على العراق عبد الله بن مطيع يوصيه به، فكان يختلف إلى ابن مطيع، ثم أخذ يعيب في الباطن ابن الزبير ويثني على ابن الحنفية، ويدعو إليه، ويحرض أهل الكوفة على ابن مطيع، ويكذب وينافق، فراج أمره واستغوى طائفة، وصار له شيعة، إل أن خافه ابن مطيع، وهرب منه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1121
Book record
shamela-35100
Source record
719146
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مقتل الحسين — shamela-35100 · Hadith Research Library