page 890, entry [573]Open original source
السيد فتحي الدفتري السيد فتحي ابن السيد محمد ابن السيد محمد بن محمود الحنفي الفلاقنسي الأصل الدمشقي المولد الدفتري الصدر الكبير من ازدان به الدهر وتباهى به العصر الهمام الجبهذ صاحب الدولة والشهامة الندب المقدام المبجل المعظم الوقور المحتشم كان بدمشق صدر أعيانها وواسطة عقد رؤسائها يشار إليه بالبنان في كل حين وآن وقد اشتهر بمحاسن الشيم والشهامة والجرأة والاقدام وهابته الصناديد من الرجال وترقى إلى شوامخ المعالي وتسنم ذرى باذخة رفيعة مع معارف بنان ولسان ونباهة وطلاقة وذكاء وبشاشة ولطافة مجد أثيل وعز وجاه عز عن التمثيل ورزق الاقبال التام والحظوة مع الثروة وصار دفترياً بدمشق مدة سنوات وتولى تولية وقفي السليمانية وتصدر بدمشق وكان المرجع بها في الأمور وهو المدبر لأمور الملأ والجمهور وصار المآب في المهمات والموئل لأولي الحاجات وكانت دولته من ألطف الدول وله الخدام الكثيرة والأتباع واتساع الدائرة وكان يصطحب من العلماء والأفاضل شرذمة أجلاء وكذلك من الأدباء البارعين زمرة اكتسوا بجلابيب الآداب والفضائل وعنده من الكتاب فئة حشواها بهم اتقان الخطوط مع مزية المعارف وكذلك جملة من أرباب المعارف والموسيقى والألحان ومن المجاز والمضحكين جملة وبالجملة فقد كانت داره منتزه الأرواح ومنتدى الأفراح والذي بلغه من السمو والرفعة والشأن والجاه وغير ذلك لم يتناوله الأوائل وأتعب وأعجز الأواخر وامتدحته الشعراء من البلاد واشتهر صيته في الآفاق وبين العباد وقد ترجمه من امتدحه من الشعراء من دمشق وغيرها أخص أخصائه وأحد ندمائه الأديب الشيخ سعيد السمان الدمشقي في كتاب سماه الروض النافح فيما ورد على الفتح من المدائح وترجمه في أوله غير أنه كان ظلمه عام وأتباعه متشاهرين بالفساد والفسوق وشرب الخمر وهتك الحرمات وهو أيضاً متجاهر بالمظالم لا يبالي من دعوة مظلوم ولا يتجنب الأذى والتعدي ونسب إلى شرب الخمر أيضاً وغير ذلك لكن كانت له جسارة واقدام ونفع في بعض الأوقات للأنام ومن آثاره في دمشق المدرسة التي في محلة القيمرية والحمام في محلة ميدان الحصا وتجد يد منارتي السليمانية وغير ذلك وكان ذا انشاء بديع حسن لطيف مستحسن فمن ذلك قوله دنا مثل بدر تم يبسم عن در ... غزال ومنه الفرق كالكوكب الدري بقد كخوط البان رنحه الصبا ... فأزرى اعتدالاً بالمثقفة السمر أغن كأن الله أبدع حسنه ... ليستلب الأرواح بالنظر الشزر شقى الله دهراً مر لي بوصاله ... ولم يلو جيد الود عني إلى الهجر فكم بات يسقيني المدام عشية ... ويمزجها من ريقه العاطر النشر إلى أن به شط المزار وقد محا ... سطور الأماني بيننا حادث الدهر وسرت قلوب الحاسدين وطالما ... لعبن بها أيد الدنو على الجمر وكتب للمولى خليل الصديقي مهنياً له برمضان بقوله إني أهنيك يا كهف الفضائل في ... قدوم شهر صيام كان محترماً لا زلت في نعمة فيه ترى أبداً ... مثل الثريا يجمع الشمل منتظما وكتب له إني أهنيك خدن الجود والكرم ... وبدر أفق سماء المجد والنعم بخير مقدم صوم لا برحت به ... في صحة لا نراك الدهر في سقم فأجابه المولى المذكور بقوله إني أعيذك بالرحمن من حسد ... يا من تسربل بالأفضال والكرم حيث القلائد في شعر أتيت به ... فالبحر لا غرو يلقى الدر في الظلم شبهت سوداء قلبي بالظلام إذا ... والبحر ذاتك تهدي جوهر الكلم لا زلت ترفل يا مولاي في دعة ... مشمولة ببقاء السعد والنعم ثم كتب له مهنياً بشفاء من علة تشكاها بقوله قالوا توهم سيدي من خله ... ألماً لداع لا يفي بتألم فأجبتهم لا والذي رفع السما ... ك على البرية لست بالمتألم فأجابه المترجم بقوله أسليل من في الغار كان الصاحب ... المختار للمختار خير مقدم أنا لست ممن شيب صفو وداده ... بقذى تصور جفوة وتألم ومرآة اخلاصي لكم ما شأنها ... كدر الظنون ولا غبار توهم وشريف قلبك شاهد عدل على ... ما ادعى فأحكم بصدق وأسلم وكتب المذكور الصديقي المترجم أيضاً أيا زهرة الآداب يا نجل سادة ... بهم حسنت أوصاف ذي الرأي والمجد لقد نلت ألطافاً وحزت معارفاً ... وفهت بأبيات كما الدر في العقد فلا زلت تهدي السمع منا جواهراً ... بلطف نظام فقت فيه أبا الورد ودمت مدى الأزمان ما ناح بلبل ... وما زالت الأزهار مصبوغة البرد فأجابه بقوله أمولاي يا ركن العالي ومن سما ... محلاً سما فوق السماكين بالجد ومن عنه يروى المجد كل فضيلة ... إذا تليت لم تحصها ألسن الحمد ومن طوق الأعناق منا مكارماً ... كما قلد الأسماع من ذر ما يبدي إليك لقد أهديت يا أوحد الدنا ... قلائد أبيات تفوق على العد وما أنت إلا البحر تهدي لآليا ... منظمة كالزهر في فلك السعد فدم وابق يا فرد الزمان منعما ... مدى الدهر ما غنى الهزار على الورد ولصاحب الترجمة ويا بأبي حلو المراشف أغيدا ... من الترك لم يترك لعاشقه صبرا نأى فاصطلى قلبي لهيب فراقه ... وروض الأماني من لقاه غدا قفرا وله في الشيب لا تغضبن لشيب منك حل على ... مسك العذار فإن الشيب آثار أما ترى الغصن مذ لاحت أزاهره ... زادت نضارة ذاك الغصن أنوار هو من قول دعبل لا يرعك المشيب إن زاروهنا ... فهو للمرء حلية ووقار إنما تحسن الرياض إذا ما ... ضحكت في خلالها الأنوار وفي الشيب للمعري لعمري إن الدهر خط بمفرقي ... رسائل تدعو كل حي إلى البلى أرى نسخة للعمر سودها الصبا ... وما بيضت بالشيب إلا لتنقلا وللعمادي فيه ليل الشباب تولى ... وصبح شيبي تألق ما الشيب الأغبار ... من ركض عمري تعلق ولدعبل فيه أيضاً أهلاً وسهلاً بالمشيب فإنه ... سمة العفيف وهيئة المتحرج وكأن شيبي نظم در زاهر ... في تاج ملك ذي أغر متوج وللمترجم في طول النهار في الصيام ولرب يوم صمته فكأنه ... يوم المعاد وليس منه مهرب وقفت به شمس النهار ولم تغب ... فكأنما قد سد عنها المغرب وللبارع السيد مصطفى الصمادي في ذلك ولرب يوم طال لما صمته ... فكأن يوم الحشر ضم لنا معه وكأن يوشع رد للدنيا وقد ... ردت له شمس النهار الساطعة أو أنها رجعت لسيدنا سليم ... ان الذي كرت إليه راجعه حتى إذا صلى توقى قائماً ... حسبته حياً فاستمرت طالعه قوله وكان يوشع إلى آخره من قول أبي تمام فردت علينا الشمس والليل راغم ... بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضى ضوءها صبغ الدجنة وانطوى ... لبهجتها ثوب السماء المجزع فوالله ما أدري أأحلام نائم ... ألمت بنا أم كان في الركب يوشع وللسيد مصطفى المذكور في المعنى المذكور أيضاً أرى الشمس في الصوت تأبى المسير ... إلى الليل تخشى الهجوم علية حكت فيه حسناء زفت إلى ... خصى وبالكره سيقت إليه وللأديب عبد الحي الخال أرى الأيام في الافطار تمضي ... كلمع البرق أو سقط الدراري وفي شهر الصيام تطول حتى ... كان الليل ضم إلى النهار وله أيضاً كان اليوم في الافطار طرف ... يدور على الرحى صلب الأيادي ويمشي في الصيام على الهوينا ... كأن أمامه شوك القتاد ولأبن الرومي شهر الصيام مبارك ... ما لم يكن في شهر آب الليل فيه لمحة ... ونهاره يوم الحساب خفت العذاب فصمته ... فوقعت في عين العذاب وله أيضاً شهر الصيام وإن عظمت حرمته ... شهر طويل ثقيل الظل والحركه يمشي الهوينا فأما حين يطلبنا ... فلا السليك يدانيه ولا السلكه كأنه طالب ثأراً على فرس ... أجد في أثر مطلوب على رمكه أذمة غير وقت منه أحمده ... من العشاء إلى أن تصدح الديكه يا صدق من قال أيام مباركة ... بأن يكنى عن اسم الطول بالبركه لو كان مولى وكنا كالعبيد له ... لكان مولى بخيلاً سئ الملكه وقد رد عليه الأستاذ عبد الغني النابلسي بقوله شهر شريف به الخيرات مشتبكة ... حتى على الناس فيه تنزل البركه من قال شهر ثقيل عنه فهو يرى ... ذنوبه أثقلته فهو في اللبكه أو قال يمشي الهوينا قلت لا برحت ... ايامه مكثرات في الورى نسكه بذمه جاهل في أسر شهوته ... إلى الطعام وحب الأكل قد ملكه مصفد مثل شيطان تراه به ... عن الغذاء ولولا الخوف ما تركه في جوعه النفع لو كان الخبيث درى ... لكنه حيوان يكثر الحركة يشكو من الطول في أيامه سفهاً ... وطول أيامه باللطف منسبكة يخشى الردى منه بل إن كان ما نطقت ... أبياته فيه صدقاً فهو في الهلكة وللمترجم بقيت ما دامت الأفلاك دائرة ... تدير فينا شموس الراح في السحر ودم تقلد أسماعاً لنا درراً ... كما تلا الطرف منا سورة القمر وله أيضاً وأغيد قد أمال السكر قامته ... والليل محتبك بالأنجم الزهر دنا إلي وكأس الراح في يده ... ممزوجة بلماه الطيب العطر وقال خذ وارتشف ماء الحياة ولا ... تبقى للائمك اللاحي سوى الكدر قد شطر هذه الأبيات جماعة من فضلاء دمشق فمنهم المولى خليل أفندي الصديقي حيث قال وأغيد قد أمال السكر قامته ... والغنج في طرقه يصمي مع الحور لم أنسه زائراً كالبدر حين بدا ... والليل محتبك بالأنجم الزهر دنا إلي وكأس الراح في يده ... تحكي تورد خديه من الخفر حيى بها كدموع العين صافية ... ممزوجة بلماه الطيب العطر وقال خذ وارتشف ماء الحياة ولا ... تخش الملام فما في ذاك من حذر واشرب رحيق مدام ثم كن حذراً ... تبقى للائمك اللاحي سوى الكدر ومنهم المولى حامد العمادي فقال مشطراً وأغيد قد أمال السكر قامته ... ذي منطق قد غدا يفتر عن درر لم أنسه إذ أتى من غير موعده ... والليل محتبك بالأنجم الزهر دنا إلي وكأس الراح في يده ... مملؤة بحباب زاكي الأثر من بنت كرم زهت في دنها وأتت ... ممزوجة بلماه الطيب العطر وقال خذ وارتشف ماء الحياة ولا ... تخشى ملامة ذاك الخائف الحذر خذها عقيقاً ولا واش هناك ولا ... تبقى للائمك اللاحي سوى الكدر ومنهم المولى السيد عبد الرحمن الكيلاني وأغيد قد أمال السكر قامته ... وضرجت وجنتيه نهلة السكر فضاء شمساً على الآفاق مشرقة ... والليل محتبك بالأنجم الزهر دنا إلي وكأس الراح في يده ... ياقوتة رصعت من ناصع الدرر وأشرقت تزدهي زهواً وقد وردت ... ممزوجة بلماه الطيب العطر وقال خذ وارتشف ماء الحياة ولا ... ترجو سواها لنيل القصد والوطر واستأصل التبر من كأس المجين ولا ... تبقى للائمك اللاحي سوى الكدر ولأخيه السيد يعقوب الكيلاني مشطراً أيضاً وأغيد قد أمال السكر قامته ... كغصن بان ثنته نسمة السحر فلاح من وجهه فجر الفلاح لنا ... والليل محتبك بالأنجم الزهر دنا إلي وكأس الراح في يده ... نار ونور غدا في صفحة القمر أريجها نافح في ألحان إذ سطعت ... ممزوجة بلماه الطيب العطر وقال خذ وارتشف ماء الحياة ولا ... تقصد سواها لدفع الهم والضرر وانعش وجودك من صافي المدام ولا ... تبقى للائمك اللاحي سوى الكدر ولصاحب الترجمة ألا فانعم بهاتيك الليالي ... مضت كالبرق أو طيف الخيال وأيام جنيت بها ثماراً ... من الأفراح في روض الكمال رعا الله من عصر نقضي ... به صفو المسرة كالزلال وإني الآن لو سرحت طرفي ... لما قد مر يعثر بالمحال وإن يوماً نصبت حبال فكري ... لقنص الزهر من فلك المعالي تقطعت الجبال وكان صيدي ... تناول أدمع تحكي اللآلي قوله وإني الآن إلى آخره هو من قول ابن الأثير لم أنس ليلة ودعوا ... صبا وساروا بالحمول والدمع من فرط الأسى ... يجري فيعثر بالذبول ومن ذلك قول المولى الصديقي المار ذكره آنفاً لما رحلت عن الحبيب ... وبنت عن تلك الربوع أيقنت إن القلب قد ... ثارت به نار الولوع وحشاي قطع بالنوى ... والشوق خيم بالضلوع والجفن كلم بالسها ... د ولم يذق طعم الهجوع حتى لقد أمسيت أعثر ... من شجوني بالدموع وللشيخ سعدي العمري قمر أطعت به الغواية والهوى ... وطويت عن غي الملام مسامعي ما راح يعثر في برود دلاله ... إلا وعاد تعثري بمدامعي وللسيد مصطفى الصمادي ومودع لا كان يوم وداعه ... ولي وأودع نار قلب تسعر والطرف مثل الطرف يجري خلقه ... لكنه بدموعه يتعثر وللشيخ صادق الخراط أفديه بدراً بالمحاسن ساطعاً ... أبداً بدل جماله يتبختر ما رام طرفي نظرة من حسنه ... إلا وراحت بالمدامع تعثر وله وقد نقله لتعثر الفكر أفديه من ظبي أطال نفاره ... جوراً فعقلي في هواه محير ما زلت أطلب قربه فيزيدني ... بعذابه قلب الشجي يتسعر وتتابعت فكري بطرق وصاله ... حتى غدا بعض ببعض يعثر ولأخيه الشيخ محمد أمين الخراط عاطيته والليل مد رواقه ... والبدر من خلل الغصون يلوح صهباء صافية أرق من الصبا ... منها شذا طيب العبير يفوح حتى إذا شق الظلام رداءه ... والصبح كاد بما أسر يبوح ولي يميس معريداً أجفانه ... عن فرقه ماء الحياة يزيح وذهبت أعثر في دموعي والها ... متحيراً لم أدر اين ألوح ولما كان المترجم يراجع في الأمور حتى من الوزراء والصدور طالت دولته وعظمت عليه من الله نعمته واشتهر صيته وعلا قدره ونشر ذكره لكنه كان يتصدى للاستطالة في أفعاله وأقواله فلذلك كانت أقرانه وغيرهم يريدون وقوعه في المهالك لكونه كان يعارضهم ولما توفي الوزير سليمان باشا العظم والي دمشق الشام وأمير الحاج وجاء من قبل الدولة الأمر بضبط أمواله ومتروكاته نسب المترجم إلى أمور في ذلك الوقت ففي خلال تلك السنة تولى دمشق حاكماً وأميراً للحاج ابن أخيه الوزير أسعد باشا العظم وكان أولاً حاكماً في حماه فأكمد للمترجم فعله المنسوب إليه حين وفاة عمه المذكور ولم يره إلا ما يسره وكان المترجم في ذلك الوقت منتمياً لي أوجاق اليرليه المحلية وكان الأوجاق في ذلك الحين قوا قائمه وجيوشه بالفساد متلاطمة واليرلية مجتمعون عصبة وجموع يذل لهم أكبر قوم بالمذلة والخضوع قد أبادوا أهل العرض وانتهكوا الحرمات وأباحوا المحرمات وأتاحوا المفسدات ولم يزالوا في ازدياد مما بهم حتى عم فسادهم البلاد والعباد وكانت رؤساهم زمرة ضالة وفئة متمردة وكلهم ينطقون بلسان واحد كأنهم روح في جسم واحد وصاحب الترجمة يوليهم مكرماته ويمنحهم احسانه وانعاماته وهم لبابه وفود قد اتخذوه عضداً وجعلوه ركناً وسنداً وأرباب العقول في دمشق في هم وكدر وخوف وحذر كل منهم متحير في أمره ومتخوف من هذا الحال وعواقب شره ووالي دمشق وأمير الحاج أسعد باشا المذكور ناظر لهذه الفعال متحير من تلك الأحوال لأن الشقي منهم كان إذ ذاك يجئ إلى حبس السرايا سراي ويخرج من أراد من المحبوسين من غير إذن أحد علناً وقهراً وإذا مر الوزير المذكور بهم وهم جالسون لا يلتفتون إليه ولا يقومون له من مجالسهم عند مروره بهم بل يتكلمون في حقه بما لا يليق بمسمع منه فيحتمل مكارههم ولا يسعه إلا السكوت واستمر أمرهم على ذلك إلى أن كتب في شأنهم للدولة العلية فورد الأمر بقتلهم وإبادتهم فأخفاه الوزير مدة ثم بعد ذلك أظهره وشرع في قتلهم وإبادتهم وأعطاه الله النصر وفرجت عن أهالي دمشق الشدائد وأزاح الله هذه الظلمات بمصابيح النصر والفتوحات ثم بعد أشهر قليلة كتب الوزير المذكور إلى الدولة العلية بخصوص صاحب الترجمة وما هو عليه وأرسل الأوراق التي في حقه مع علي بك كول أحمد باشا وكان ذلك بتدبير خليل أفندي الصديقي وأعيان دمشق ثم صادف إن صاحب الدولة كان حسن باشا الوزير وكان يبغض المترجم لكونه لما جاء قريب المذكور أحمد أغا أغت أوجاق الينكجرية طرده وصار آخراً وزيراً فأدخل للسلطان أحواله وعرفه طبق مكاتبة أسعد باشا وكان أسعد باشا ضمن للدولة تركته بألف كيس ثم جاء الخبر بقتله وكان قبل ذلك صار من أهل دمشق عرض في خصوصه فلم يفد ولما وصل كان هو باسلامبول فأعطى العرض له ولما جاء لدمشق صار يخرجه وينتقم ممن اسمه مكتوب فيه وكان السبب في ذلك وجود آغت دار السعادة السلطانية قوجه بشير أغا وكان المترجم منتمياً إليه وكان للأغا المذكور نظر على المترجم وحماية فصادف حين كتب الوزير المومي إليه ثانياً إن بشير أغا توفي وحان المقدور وآن وقته فجاء الأمر بقتله ولما وصل الأمر جئ بالمترجم إلى سراي دمشق وخنق في دهليز الخزنة التي عند حرم السرايا وقطع رأسه وأرسل للدولة وطيف بجثته في دمشق ثلاثة أيام في شوارعها وأزقتها مكشوف البدن عرياناً وضبط تركته الوزير المذكور للدولة العلية فبلغت شيئاً كثيراً وقتل بعض أتباعه وخدامه وضبطت كذلك أموالهم وتفرق الباقون أيدي سبأ كأن لم يكونوا وانقضت دولته كأنها طيف خيال أو لمعان آل وكان قتله يوم الأحد بعد العصر بساعة خامس عشر جمادي الثانية سنة تسع وخمسين ومائة وألف وساعة قتله صارت زلزلة جزئية وآخراً بعد الطواف بجثته دفنت بتربة الشيخ أرسلان رحمه الله تعالى وعفا عنه. تم الجزء الثالث ويليه