page 713, entry [415]Open original source
عبد الله الحلبي عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن أحمد بن محمد المجذوب الشهير بابن شهاب الشافعي التدمري الأصل الحلبي المولد ولد بحلب سنة ست عشرة ومائة وألف وربي في حجر أبيه ونشأ في طاعة الله تعالى ودأب على تحصيل الكمالات ففاز منها بالقدح المعلى وقرأ على أجلاء عصره من أفاضل الشهبا كالعلامة محمد بن الزمار أحد أفراد الزمان والعلامة حسن السرميني والعلامة محمد المكتبي والعلامة طه الجبريني والعلامة علي الميقاني بأموي حلب وعلى عمدة المحدثين محمد المواهبي وارتحل مع والده لدمشق سنة احدى وثلاثين ومائة وألف ودخلها بعد ذلك مراة واستجاز علماءها العلام مثل الامام الأستاذ الشيخ عبد الغني الشهير بالنابلسي فقد أجازه عامة بالكتب العقلية والنقلية والتواريخ والدواوين والأدب وكتب من تقدم من السادة الصوفية قدس الله أسرارهم وكالعلامة عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني الحنبلي والعلامة محمد بن إبراهيم الشهير بالدكدكجي والولي الكامل الشيخ الياس الكردي نزيل دمشق والعالم الشيخ محمد الكاملي الدمشقي والفاضل عبد الله الشافعي وغيرهم وكان صاحب الترجمة شغفاً بمطالعة كتب الصوفية خصوصاً الفتوحات المكية وغيرها من كتب تآليف قطب الزمان سيدي محيي الدين ابن العربي قدس الله تعالى أسراره وله اليد الطولى بمعرفة الروحانيات والأوفاق والتعاويذ وانتفع به خلق كثير بسبب ذلك واشتهر شهرة حسنة وكان ديناً عفيفاً صالحاً بقياً وبالجملة فمن رآه أحبه ورأى بارقة الصلاح عليه وقد كان ممن جد واعتنى وحصل نفائس العلوم واقتنى وله من الشعر ما يشنف الآذان ويرتاح له الولهان فمنه قوله يمدح الولي الكبير سيدي أبا بكر الوفائي قدس الله سره العزيز إذا المرء لم يلقى مغيثاً لكربه ... وراشت له الأيام نبل التجارب يلذ بحمى قطب سما البدر رفعة ... غيور أتى برهانه بالعجائب هو العارف المجذوب حقاً وإنه ... أبو بكر المسقى بأصفى المشارب فلا زالت الأنوار تغشى ضريحه ... وتكسوه من جدوى عهاد السحائب فيا أيها الغوث الذي نفحاته ... أفادت ذوي الأحزان كل الرغائب ولم تزل الوراد تنحو لنحوه ... لدفع جيوش الهم من كل جانب أما أنت فالموصوف بالصدق والوفا ... وكفك ملآن بفيض المواهب فلا تنس عبداً في ودادك صادقاً ... فجاهك معلوم بأهل المراتب هو ابن شهاب قد أتى متوسلاً ... بجاهك فأمدده بنيل المآرب ومن شعره بلبل الأوطان غنىفشجا قلب المعنىوغدا يبدي شجونا عن سماع العودا غنىيذكر الأوطان شوقاًإذ غدا مثلي معنى قلت مهلاً يا مشوقاًزادني التذكار حزناًقد نأى عني حبيبي والنوى جسمي أضنىنح قليلاً يا شبيهيإنني أصغيت إذنا إن لي جسماً ضعيفاًكلما رددت يفنىوكذا دمعي نموم فيضه يوليه مزنايا بريق الحي مهلاقد خطفت القلب منا إن طرفي غير لاه ... عن حبيب زاد حسنا وله متوسلاً يا رب إني مسرف ... والعفو قسم المسرف فاغفر لعبد خائف ... من هول يوم الموقف وله أيضاً يا من أراد انصرافي ... عن مذهب الحب جهلا قصر ملامك إني ... قد بعت روحي طفلا وكانت وفاة المترجم في يوم الثلاثاء حادي عشر جمادي الأولى سنة ست وثمانين ومائة وألف ودفن بالقرب من والده خارج باب الملك بالقرب من مرقد الولي الكبير محمد الزمار رحمه الله تعالى.