page 380, entry [231]Open original source
خليل بن علي البصير خليل بن علي الموصلي السيد الشريف صاحب البصيرة الوقادة كان نادرة من النوادر مع علم وعمل وتجويد وتبريز بكل صناعة وكان في الحفظ آية باهرة يحفظ الصحيفة بسماعها مرة أو مرتين وله سفرات عديدة إلى حلب والرها والروم والعراق وله لطائف نفيسة كان حاضراً في مجلس بعض الوزراء فأخبره بعض الحاضرين ان القاضي فلان ممتحن بزوجته وبالأمس اقتتلا فآذته فقال على الفور يا ليتها كأنت القاضية وكان يحفظ من الشعر ما لو كتب لكان أسفاراً وكان له في النحو والصرف والعلوم العقلية اليد الطولى وله نظم بالفارسية والتركية والعربية ونثر رشيق وله معرفة تامة بالمويسيقى وكان مهذب الأخلاق ميمون الطلعة مأمون العشرة ومن قريضه الرايق ونظمه البديع الفائق قوله مؤرخاً واقعة العجم كفى الله أهل الموصل الشر اذ أتى ... عدو لهم من جانب الشرق ناهض أجل ملوك العجم نادر اسمه ... ظلوم غشوم للمواثيق ناقض سبى نسوة السكان في البيد والقرى ... بظلم وكل في المهالك حائض وساق أناعيم الرساتيق كلها ... فما في الضياع اليوم بكر وقارض فحاصرنا ستين يوماً مهيجاً ... حروباً وفي الجمعات ماتت فرائض فحاربه الدستور والي ديارنا ... حسين بعون الله وهو يناهض فألقى رعب في قلوب جنوده ... فبانوا وكل نحو مثواه راكض فلما أزال الله عنا شعوبهم ... بتوفيقه أرخت زال الروافض وقوله مخمساً نأى الغزال الذي في القلب موضعه ... ياليت شعري أي الروض مرتعه ناديته بانكساري إذ أودعه ... يا راحلاً وجميل الصبر يتبعه هل من سبيل إلى لقياك يتفق نار المحبة في الأحشاء حامية ... والعين كالنهر طول الدهر هامية يا من به رتبتي في العشق سامية ... ما أنصفتك جفوني وهي دامية ولا وفى لك قلبي وهو يحترق وله مصدراً ومعجزاً يا مشتكي الهم دعه وأنتظر فرجاً ... فمن يفرج كربات المساكين واصبر على محن الأيام ذا جلد ... ودار وقتك من حين إلى حين ولا تعاند إذا أصبحت في نكد ... من النوائب واستقبله باللين هيهات هيهات أن تصفوا بلا كدر ... فانما أنت من ماء ومن طين وكان مولده سنة اثنتي عشرة ومائة وألف وتوفي سنة ست وسبعين ومائة وألف بالموصل ودفن بها وله شعر كثير اختصرنا منه خوفاً من التطويل رحمه الله تعالى.