page 594, entry [812]Open original source
٦٢٧ - عمر بن إبراهيم بن عبد الله، أبو حفص العكبرى. يعرف بابن المسلم معرفته بالمذهب المعرفة العالية. له التصانيف السائرة: المقنع، وشرح الخرقى، والخلاف بين أحمد ومالك؛ وغير ذلك من المصنفات. سمع من أبى على الصواف، وأبى بكر النجاد، وأبى محمد بن موسى، وأبى عمرو بن السماك ودعلج. رحل إلى الكوفة والبصرة، وغيرهما من البلدان. وسمع من شيوخهما، وصحب من فقهاء الحنابلة: عمر بن بدر المغازلى، وأبا بكر عبد العزيز، وأبا إسحاق بن شاقلا. وأكثر ملازمة ابن بطة. له الاختيارات فى المسائل المشكلات. منها: أن كل سنة سنها رسول الله ﷺ لأمته فبأمر الله. واحتج لذلك بما رواه - بإسناده - عن ابن بطة قال «أصاب الناس على عهد رسول الله ﷺ سنة. فقالوا: يا رسول الله، سعّر لنا. فقال: لا يسألنى الله عن سنة أحدثتها فيكم، لم يأمرنى الله بها» وبقوله تعالى (٣:٥٣ ﴿وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى)﴾ والذى اختاره الوالد السعيد، وابن بطة، أنه قال: كان يجوز لنبينا صلوات الله وسلامه عليه: الاجتهاد فيما يتعلق بأمر الشرع. فالدليل لهما، وأنه قد كان بغير وحى، وأنها كانت بآرائه واختياره: أنه قد عوتب على بعضها، ولو أمر بها لما عوتب عليها. ومن ذلك: حكمه فى أسارى بدر، وأخذه الفدية. فنزل قوله تعالى (٦٧:٨ ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)﴾ ومنه: إذنه فى غزوة تبوك للمتخلفين بالعذر، حتى يختلف من لا عذر له: فأنزل الله ﷿ (٤٣:٩ ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ، لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾؟) ومنه قوله تعالى (١٥٩:٣ ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾) ولو كان وحيا لم يشاور فيه وقال أبو حفص: سمعت أبا إسحاق بن شاقلا قال: لما جلست فى جامع المنصور رويت عن أحمد: أن رجلا سأله، فقال: إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث، يكون فقيها؟ قال: لا. قال: فمائتى ألف؟ قال: لا. قال: فثلاثمائة ألف؟ قال: لا. قال: فأربعمائة ألف حديث؟ قال: فقال بيده هكذا - وحرك يده - فقال لى رجل: فأنت هو ذا تحفظ هذا المقدار؟؟؟، حتى هو ذا تفتى الناس؟ فقلت: عاناك الله، إن كنت أنا لا أحفظ هذا المقدار، فإنى هو ذا أفتى بقول من كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه. وقال أبو حفص العكبرى: المواضع التى يستحب إذا صلّى الرجل ركعتين خففهما. فأول ذلك: ركعتا الفجر. قالت عائشة ﵂ «كان النبى ﷺ يخففهما، حتى أقول: هل قرأ فيهما بشئ من القرآن أم لا؟» وركعتان يستفتح بهما الرجل صلاة الليل. قال النبى ﷺ «إذا قام أحدكم يصلى من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» وركعتا الطواف، والركعتين عند الخطبة. قال النبى ﷺ «إذا أتى أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين خفيفتين» وركعتان تحية المسجد. قال أبو حفص العكبرى: سألنى سائل عن رجل حلف بالطلاق الثلاث: أن معاوية ﵀ فى الجنة. فأجبته: إن زوجته لم تطلق، فليقم على نكاحه، وذكرت له: أن أبا بكر محمد بن عسكر سئل عن هذه المسألة بعينها؟ فأجاب بهذا الجواب. قال: وسئل شيخنا ابن بطة عن هذه المسألة بحضرتى. فأظنه ذكر جواب محمد بن عسكر فيها. وسمعت الشيخ ابن بطة يقول: سمعت أبا بكر بن أيوب يقول: سمعت إبراهيم الحربى - وسئل عن هذه المسألة - فقال: لم تطلق زوجته، فليقم على نكاحه. قال: والدليل على ذلك: ما روى العرباض بن سارية: أنه سمع النبى ﷺ يقول لمعاوية بن أبى سفيان «اللهم علمه الكتاب والحساب: وقه العذاب» فالنبى ﷺ مجاب الدعاء. فإذا وقى العذاب فهو من أهل الجنة. وروى عن النبى ﷺ قال «ما تزوجت ولا زوجت إلا من أهل الجنة» وروى أنس بن مالك ﵁ قال «كنا جلوسا عند النبى ﷺ، وبين أيدينا رطب، فجعل رسول الله ﷺ يأكل ويلقمنا. فقلت: يا رسول الله، تأكل وتلقمنا؟ فقال: نعم، هكذا نفعل فى الجنة. يلقم بعضنا بعضا» وروى عن على ﵁ أنه قال «يا أهل الكوفة، إن فى رقبتى عهدا، أريد أن أخرجه من رقبتى إلى رقابكم. ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. ثم قال: والله ما قلت ذلك من تلقاء نفسى، ثم قال: يا أهل الكوفة، إن فى رقبتى شيئا أريد أن أخرجه من رقبتى، وأجعله فى رقابكم. اعلموا أنى كنت جالسا عند رسول الله ﷺ، وعنده معاوية، فنزل عليه الوحى، فأخذ القلم من يدى، فوضعه فى يد معاوية، فو الله ما وجدت من ذلك فى نفسى. لأنى علمت أن الله أمره بذلك. ألا إن المسلم من سلم من قصتى وقصته» وسئل ابن عباس عن معاوية؟ فقال «معاوية عندى مثل موسى بن عمران ﵇. قال الله ﷿ فى موسى (٢٦:٢٨ استأجره. إن خير من استأجرت القوى الأمين) ونزل جبريل ﵇ على النبى ﷺ، فقال له: يا محمد، إن الله ﷿ يأمرك أن تستكتب معاوية. إن خير من استكتبت القوى الأمين» وقال أبو حفص: سمعت عبد العزيز غلام الخلال يقول: قال عمر بن الخطاب ﵁: «كلمة السوء: تطأطأ لها تجوز» وقال أبو حفص: سمعت عبد العزيز غلام الخلال يقول: سمعت أبا بكر بن مليح يقول: بلغنى عن أحمد ﵀ أنه قال: إذا أراد الرجل أن يزوج رجلا، فأراد أن تجتمع له الدنيا والدين. فليبدأ فيسأل عن الدنيا؟ فإن حمدت سأل عن الدين، فإن حمد فقد اجتمعا. فإن لم يحمد: كان فيه رد الدنيا من أجل الدين. ولا يبدأ فيسأل عن الدين. فإن حمد سأل عن الدنيا، فإن لم يحمد: كان فيه رد الدين لأجل الدنيا. ومات أبو حفص فى جمادى الآخرة فى يوم خميس ضحوة، لثمان خلون منه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. هكذا نقلته من خط على بن أخى نصر. قال: وجدت على ظهر كتاب «محاسبة النفس والجوارح» تصنيف أبى حفص العكبرى، بخط ابنه الحسين بن عمر يقول: مات والدى أبو حفص عمر بن المسلم ﵀: يوم الخميس لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.