page 434, entry [655]Open original source
٥٧٨ - أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد، أبو الحسين بن المنادى، سمع جده محمدا، وأباه جعفرا، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، وعباس الدورى، وزكريا بن يحيى المروذى، ومحمد بن عبد الملك الدقيقى، وأبا داود السجستانى، والمروذى، ويعقوب المطوعى، وعبد الله بن أحمد. وأكثر الرواية عنه، وغيرهم. وكان ثقة: أمينا ثبتا، صدوقا ورعا، حجة فيما يرويه، محصلا لما يحكيه. صنف كتبا كثيرة. وجمع علوما جمة. قيل: إن مصنفاته نحوا من أربعمائة مصنف. ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها. روى عنه المتقدمون، كأبى عمر بن حيويه ونحوه. وكان الجد الوالد السعيد لأمه منه إجازة. وآخر من حدث عنه محمد بن فارس الغورى. قال ابن ثابت: حدثنى أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفى قال: كان أبو الحسين بن المنادى صلب الدين، خشن الطريقة، شرس الأخلاق. فلذلك لم تنتشر الرواية عنه. قال: وقال لى أبو الحسين بن الصلت: كنا نمضى مع ابن قاج الوراق إلى ابن المنادى لنسمع منه. فإذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية له، وقالت: كم أنتم؟ فنخبرها بعددنا، ويؤذن لنا فى الدخول، فيحدثنا. فدخل معنا مرة إنسان علوى، وغلام له. فلما استأذنا قالت الجارية كم أنتم؟ فقلنا: نحو ثلاثة عشر، وما كنا حسبنا العلوى ولا غلامه فى العدد. فدخلنا عليه. فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا: انصرفوا اليوم. فلست أحدثكم. فانصرفنا، وظننا أنه عرض له شغل. ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا. فصرفنا، ولم يحدثنا. فسألناه بعد ذلك عن السبب الذى أوجب ترك التحديث لنا؟ فقال: كنتم تذكرون عددكم فى كل مرة للجارية، وتصدقون، ثم كذبتم فى المرة الأخيرة. ومن كذب فى هذا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكبر منه. فاعتذرنا إليه، وقلنا: نحن نتحفظ فيما بعد. فحدثنا، أو كما قال مولده: لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين. وقيل: سنة سبع وخمسين ومائتين. وحج سنة ثلاث وسبعين ومائتين أنبأنا الملطى قال: أخبرنا محمد بن فارس عن أبى الحسين بن المنادى حدثنى جدى محمد قال: قال لى أحمد بن حنبل: أنا أذرع هذه الدار التى أسكنها، فأخرج الزكاة عنها فى كل سنة. ذهب فى ذلك إلى قول عمر بن الخطاب فى أرض السواد. وبه حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: ذكر أبى حديث عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن عاصم الأحول عن أبى عثمان النّهدى عن جرير بن عبد الله البجلى عن النبى ﷺ «تبنى مدينة بين دجلة ودجيل والصراة، وقطربّل، تجبى إليها كنوز الأرض، ويجتمع إليها كل لسان، فلهى أسرع ذهابا فى الأرض من الحديدة المحماة في الأرض الخوّارة» فقال: كان المحاربى جليسا لسيف بن محمد بن أخت سفيان الثورى. وكان سيف. كذابا فأظن المحاربى سمعه منه، قال عبد الله: فقيل لأبي فإن عبد العزيز بن أبان رواه عن سفيان الثورى عن عاصم الأحول؟ فقال أبى: كل من حدث بهذا الحديث عن سفيان الثورى فهو كذاب. قال عبد الله فقلت له: إن لوينا حدثناه عن محمد بن جابر الحنفى؟ فقال: كان محمد بن جابر ربما ألحق فى كتابه الحديث. ثم قال أبى: هذا الحديث ليس بصحيح، أو قال: كذب وبه: حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسى الحمصى حدثنا بقية بن الوليد حدثنى جبير بن عمرو القرشى حدثنا أسعد الأنصارى عن ابى يحيى من آل الزبير بن العوام قال: قال رسول الله ﷺ «البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله. فحيثما أصبت خيرا فأقم» قال ابن المنادى: حدثنا جدى قال: ضرب أبو عبد الله سبعة وثلاثين سوطا معلقا، بينه وبين الأرض قبضة. وإنما قطع الضرب عنه لأنه غشى عليه. فذهب عقله، واصفر واسترخى. ففزع لذلك المعتصم. وقال: حلوا القيود عنه، واحملوه إلى منزله. قال: وحدثنى أبى وجدى رحمهما الله قالا: كان ضرب أبى عبد الله أحمد بن حنبل بالسياط بمدينة السلام فى دار المعتصم، يوم الأربعاء، لست بقين من شهر رمضان سنة عشرين ومائتين، وبينه وبين الأرض مقدار قبضة وقال: قال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: لما دخلنا طرسوس أقمنا أياما، ومات المأمون. فظننت أنى قد استرحت من الغم الذى كنت فيه، والقيد والضيق، فدخل علينا رجل، فذكر أنه صار مع أبى إسحاق رجل يقال له: ابن أبى دؤاد، وقد أمر أن تحدروا إلى بغداد. فجاءنى غم آخر. فنالنى من الغم والأذى أمر عظيم. قال حنبل: فلما قدم أبو عبد الله: حبس فى اسطبل لمحمد بن ابراهيم بن أخى إسحاق بن ابراهيم. وذلك فى دار عمارة. ومرض فى شهر رمضان والقيد فى رجله. ثم حوّل إلى سجن العامة بالبغويين. فمكث هناك نحوا من ثلاثين شهرا. قال ابن المنادى: وكانت وفاة المعتصم - فى روايتنا عن آبائنا وغيرهم من شيوخنا ﵏ أجمعين - يوم الخميس لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين. ثم بويع ابنه هارون، وسمى الواثق يوم مات المعتصم. وكان على مذهب المعتصم والمأمون فى خلق القرآن، إلا أنه لم ينبسط فى الامتحان، غير أن الناس كانوا يقرّعونه، سيما أن عبد الرحمن بن إسحاق كان قاضيه، وهو الذى أشار عليه بقتل أحمد بن نصر الخزاعى. فلنذكر بعض اختياراته: اختار إيجاب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل. واختار تنجيس أسآر جوارح الطيور. واختار تحريم الوضوء من آنية الذهب والفضة. مع الحكم. بصحة الطهارة ومات يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليله بقيت من المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة. ودفن فى مقبرة الخيزران.