page 243, entry [392]Open original source
٣٣٨ - عبدوس بن مالك أبو محمد العطار، ذكره أبو بكر الخلال، فقال: كانت له عند أبى عبد الله منزلة فى هدايا وغير ذلك، وله به أنس شديد. وكان يقدمه. وله أخبار يطول شرحها. وقد روى عن أبى عبد الله مسائل لم يروها غيره، ولم تقع إلينا كلها. مات ولم تتخرج عنه ووقع إلينا منها شئ، أخرجه أبو عبد الله فى جماع أبواب السنة، ما لو رحل رجل إلى الصين فى طلبها لكان قليلا. أخرجه أبو عبد الله، ودفعه إليه. قرأت على المبارك، قلت له: أخبرك عبد العزيز الأزجى أخبرنا. على بن بشران أخبرنا عثمان المعروف بابن السماك حدثنا الحسن بن عبد الوهاب حدثنا سليمان ابن محمد المنقرى حدثنى عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد ابن حنبل ﵁ يقول: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهى ضلالة، وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات فى الدين. والسنة عندنا آثار رسول الله ﷺ، والسنة تفسّر القرآن. وهى دلائل القرآن، وليس فى السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتباع، وترك الهوى. ومن السنة اللازمة التى من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها. لا يقال: لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق والإيمان بها. ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له. فعليه بالإيمان به والتسليم له، مثل حديث الصادق المصدوق (¬١) وما كان مثله فى القدر، ومثل أحاديث الرؤية كلها. وإن تبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع، فإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفا واحدا، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات، وأن لا يخاصم أحدا، ولا يناظر، ولا يتعلم الجدال. فإن الكلام فى القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه منهى عنه. لا يكون صاحبه - إن أصاب بكلامه السنة - من أهل السنة، حتى يدع الجدال ويسلم. ويؤمن بالآثار، والقرآن كلام الله، وليس بمخلوق. ولا يضعف أن يقول: ليس بمخلوق، وأن كلام الله ليس ببائن منه، وليس شئ منه مخلوق. وإياك ومناظرة من أحدث فيه، وقال باللفظ وغيره. ومن وقف فيه فقال: لا أدرى مخلوق أو ليس بمخلوق؟ وإنما هو كلام الله، فهو صاحب بدعة، مثل من قال: هو مخلوق. وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق. والإيمان بالرؤية يوم القيامة، كما روى عن النبى ﷺ فى الأحاديث الصحاح. وأن النبى ﷺ قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله ﷺ صحيح، قد رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس. والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبى ﷺ. والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدا. والإيمان بالميزان يوم القيامة، كما جاء «يوزن العبد يوم القيامة، فلا يزن جناح بعوضة» وتوزن أعمال العباد، كما جاء فى الأثر. والإيمان به والتصديق، والإعراض عمن رد ذلك، وترك مجادلته، وأن الله يكلم العباد يوم القيامة، ليس بينه وبينهم ترجمان، والإيمان به، والتصديق به. والإيمان بالحوض، وأن لرسول الله ﷺ حوضا يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله، مسيرة شهر، آنيته عدد نجوم السماء، على ما صحت به الأخبار من غير وجه. والإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تفتن فى قبورها، وتسأل عن الإيمان والإسلام. ومن ربّه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير. كيف شاء الله وكيف أراد. والإيمان به والتصديق به، والإيمان بشفاعة النبى ﷺ، وبقوم يخرجون من النار بعد ما احترقوا وصاروا فحما. فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة. كما جاء الأثر. كيف شاء الله. وكما يشاء، إنما هو الإيمان به والتصديق به. والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه «كافر» والأحاديث التى جاءت فيه. والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ينزل فيقتله بباب لدّ، والإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. كما جاء فى الأثر «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» و «من ترك الصلاة فقد كفر» وليس من الأعمال شئ تركه كفر إلا الصلاة. من تركها فهو كافر، وقد أحل الله قتله. وخير هذه الأمة - بعد نبيها - أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. نقدم هؤلاء الثلاثة، كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ، لم يختلفوا فى ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة: أصحاب الشورى الخمسة: على بن أبى طالب، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبى وقاص. كلهم يصلح للخلافة. وكلهم إمام. ونذهب فى ذلك إلى حديث ابن عمر «كنا نعدّ - ورسول الله ﷺ حىّ، وأصحابه متوافرون - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت» ثم بعد أصحاب الشورى: أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، على قدر الهجرة والسابقة أولا، فأولا. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله ﷺ. القرن الذى بعث فيهم، كل من صحبه سنة، أو شهرا، أو يوما، أو ساعة، أو رآه: فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه. وكانت سابقته معه، وسمع منه ونظر إليه. فأدناهم صحبة: هو أفضل من القرن الذين لم يروه. ولو لقوا الله بجميع الأعمال، كما هؤلاء الذين صحبوا النبى ﷺ ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين، ولو عملوا كل أعمال الخير. والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين: البر والفاجر ممن ولى الخلافة، واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمى أمير المؤمنين. والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يترك. وقسمة الفئ وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة. ومن دفعها إليهم أجزأت عنه، برا كان أو فاجرا. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولّى جائزة تامة ركعتان، من أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار، مخالف للسنة. ليس له من فضل جمعته شئ إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة، من كانوا: برهم وفاجرهم. فالسنة أن يصلى معهم ركعتين، ويدين بأنها تامة. لا يكن فى صدرك من ذلك شك. ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين - وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة، بأى وجه كان بالرضا والغلبة - فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ﷺ. فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية. ولا يحل قتل السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس. فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل فى نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر. وليس له إذا فارقوه وتركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا الإمام أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه فى مقامه ذلك. وينوى بجهده أن لا يقتل أحدا. فإن أتى على بدنه فى دفعه عن نفسه بالمعركة فأبعد الله المقتول. وإن قتل هذا فى تلك الحال وهو يدفع عن نفسه. وماله رجوت له الشهادة، كما جاء فى الأحاديث. وجميع الآثار فى هذا: إنما أمرت بقتاله، ولم تأمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع أو كان جريحا. وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله، فيحكم فيه. ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار. نرجو للصالح. ونخاف عليه. ونخاف على المسئ المذنب، ونرجو له رحمة الله. ومن لقى الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصرّ عليه فإن الله يتوب عليه. والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب فى الدنيا فهو كفارته. كما جاء الخبر عن رسول الله صلّى عليه وسلم. ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التى قد استوجب بها العقوبة: فأمره إلى الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. ومن لقيه كافرا عذبه، ولم يغفر له. والرجم حق على من زنى وقد أحصن، إذا اعترف أو قامت عليه بينة. وقد رجم رسول الله ﷺ، ورجمت الأئمة الراشدون. ومن انتقص واحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساويه: كان مبتدعا، حتى يترحّم عليهم جميعا، ويكون قلبه لهم سليما. والنفاق هو الكفر، أن يكفر بالله ويعبد غيره، ويظهر الإسلام فى العلانية. مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ، وقوله ﷺ «ثلاث من كن فيه فهو منافق» هذا على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نفسرها. وقوله «لا ترجعوا بعدى كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض» ومثل «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار» ومثل «سباب المسلم فسوق. وقتاله كفر» ومثل «من قال لأخيه: يا كافر. فقد باء بها أحدهما» ومثل «كفر بالله من تبرأ من نسب، وإن دق» ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ: فإنا نسلم له، وإن لم نعلم تفسيره. ولا نتكلم فيه ولا نجادل فيه، ولا نفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت، لا نردها إلا بأجود منها. والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا، كما جاء عن رسول الله ﷺ «دخلت الجنة فرأيت قصرا» «ورأيت الكوثر» «واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها النساء» «واطلعت فى النار فرأيت كذا وكذا» فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن، وأحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم. ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار. ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلى عليه ويستغفر له. ولا يحجب عنه الاستغفار. ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا، أمره إلى الله ﷿.