Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سعيد بن المسيب

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر · page 2005, entry [1227]

الطبقات الكبرى - ط دار صادر — ابن سعد

page 2005, entry [1227]Open original source
سعيد بن المسيب ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة، وأمه أم سعيد بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي، فولد سعيد بن المسيب محمدا وسعيدا وإلياس وأم عثمان وأم عمرو وفاختة وأمهم أم حبيب بنت أبي كريم بن عامر بن عبد ذي الشرى بن عتاب بن أبي صعب بن فهم بن ثعلبة بن سليم بن غانم بن دوس، ومريم وأمها أم ولد. قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار عن علي بن زيد قال: حدثني سعيد بن المسيب بن حزن أن جده حزنا أتى النبي، ﷺ، فقال: ما اسمك؟ قال: أنا حزن. قال: بل أنت سهل. قال: يا رسول الله اسم سماني به أبواي فعرفت به في الناس. قال فسكت عنه النبي، ﵇، قال فقال سعيد بن المسيب: ما زلنا نعرف الحزونة فينا أهل البيت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن علي بن زيد قال: ولد سعيد بن المسيب بعد أن استخلف عمر بأربع سنين ومات وهو بن أربع وثمانين سنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: ولد سعيد قبل موت عمر بسنتين ومات بن اثنتين وسبعين سنة. قال محمد بن عمر: والذي رأيت عليه الناس في مولد سعيد بن المسيب أنه ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، ويروى أنه سمع من عمر، ولم أر أهل العلم يصححون ذلك وإن كانوا قد رووه. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن طريف عن حميد بن يعقوب سمع سعيد بن المسيب قال: سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد حي سمعها غيري. كان عمر حين رأى الكعبة قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام. قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن أبي إسحاق الشيباني عن بكير بن أخنس عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر على المنبر وهو يقول: لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل أنزل أو لم ينزل إلا عاقبته. قال: وقال الحسن بن موسى عن بن لهيعة قال: حدثنا بكير بن الأشج قال: سئل سعيد بن المسيب هل أدركت عمر بن الخطاب؟ فقال: لا. قال أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: حدثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله، ﷺ، ولا أبو بكر وعمر مني. قال يزيد قال مسعر: وأحسبه قال وعثمان ومعاوية. قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله، ﷺ، وكل قضاء قضاه أبو بكر وكل قضاء قضاه عمر، قال أبي: وأحسب أنه قال وكل قضاء قضاه عثمان، مني. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد قال: سمعت الزهري يقول، وسأله سائل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه، فقال: عن زيد بن ثابت، وجالس سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ودخل على أزواج النبي عائشة وأم سلمة، وكان قد سمع من عثمان بن عفان وعلي وصهيب ومحمد بن مسلمة، وجل روايته المستندة عن أبي هريرة، وكان زوج ابنته، وسمع من أصحاب عمر وعثمان، وكان يقال ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه. قال: وأخبرت عن ليث بن سعد ومالك بن أنس عن يحيى بن سعيد قال: كان يقال بن المسيب راوية عمر. قال ليث: لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قدامة بن موسى الجمحي قال: كان سعيد بن المسيب يفتي وأصحاب رسول الله، ﷺ، أحياء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا جارية بن أبي عمران أنه سمع محمد بن يحيى بن حبان يقول: كان رأس من بالمدينة في دهره المقدم عليهم في الفتوى سعيد بن المسيب، ويقال فقيه الفقهاء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن مكحول قال: سعيد بن المسيب عالم العلماء. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية قال: قال مكحول: ما حدثتكم به فهو عن سعيد بن المسيب والشعبي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي ذئب عن بن أبي الحويرث أنه شهد محمد بن جبير بن مطعم يستفتي سعيد بن المسيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو مروان عن أبي جعفر قال: سمعت أبي علي بن حسين يقول: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار وأفقههم في رأيه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: أخبرني ميمون بن مهران قال: أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عمر بن الوليد الشني عن شهاب بن عباد العصري قال: حججت فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهل المدينة فقالوا: سعيد بن المسيب. قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي بقضاه حتى يسأل سعيد بن المسيب، فأرسل إليه إنسانا يسأله فدعاه فجاءه حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول، إنما أرسلناه يسألك في مجلسك. قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه وأوتى بما عند سعيد ابن المسيب. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي عن سلام بن مسكين قال: حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي قال: سألني سعيد بن المسيب فانتسبت له فقال: لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية فسألني عن كذا وكذا فقلت له كذا وكذا. فقال سلام يقول عمران: والله ما أراه مر على أذنه شيء قط إلا وعاه قلبه، يعني سعيد بن المسيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا: استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب: لا، حتى يجتمع الناس. فضربه ستين سوطا، فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه ويقول: ما لنا ولسعيد، دعه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت عبد الله بن جعفر عن الواحد بن أبي عون قال: كان جابر الأسود وهو عامل بن الزبير على المدينة قد تزوج الخامسة قبل أن تنقضي عدة الرابعة. فلما ضرب سعيد بن المسيب صاح به سعيد والسياط تأخذه: والله ما ربعت على كتاب الله، يقول الله: انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة، وما هي إلا ليال فاصنع ما بدا لك فسوف يأتيك ما تكره. فما مكث إلا يسيرا حتى قتل ابن الزبير. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن يعقوب عن الوليد بن عمرو بن مسافع العامري عن عمر بن حبيب بن قليع قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما وقد ضاقت علي الأشياء ورهقني دين، فجلست إلى بن المسيب وما أدري أين أذهب، فجاءه رجل فقال: يا أبا محمد إني رأيت رؤيا، قال: ما هي؟ قال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الأرض ثم بطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد. قال: ما أنت رأيتها، قال: بلى أنا رأيتها، قال: لا أخبرك أو تخبرني، قال: بن الزبير رآها وهو بعثني إليك. قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة. قال فدخلت إلى عبد الملك بن مروان بالشام فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيب فسره وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته، وأمر لي بقضاء ديني وأصبت منه خيرا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: قال رجل رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي أربع مرار، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء. قال محمد بن عمر: وكان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد السلام بن حفص عن شريك بن أبي نمر قال: قلت لابن المسيب رأيت في النوم كأن أسناني سقطت في يدي ثم دفنتها. فقال بن المسيب: إن صدقت رؤياك دفنت أسنانك من أهل بيتك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي ذئب عن مسلم الخياط قال: قال رجل لابن المسيب إني أراني أبول في يدي، فقال: اتق الله فإن تحتك ذات محرم. فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع. وجاءه آخر فقال: يا أبا محمد إني أرى كأني أبول في أصل زيتونة. قال: انظر من تحتك، تحتك ذات محرم. فنظر فإذا امرأة لا يحل له نكاحها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي ذئب عن مسلم الخياط عن بن المسيب قال: قال له رجل إني رأيت حمامة وقعت على المنارة منارة المسجد. فقال: يتزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي ذئب عن مسلم الخياط قال: جاء رجل إلى بن المسيب فقال إني أرى أن تيسا أقبل يشتد من الثنية. فقال: اذبح اذبح. قال: ذبحت، قال: مات بن أم صلاء. فما برح حتى جاءه الخبر أنه قد مات. قال محمد بن عمر: وكان بن أم صلاء رجلا من موالي أهل المدينة يسعى بالناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب رجل من القارة قال: قال رجل من فهم لابن المسيب إنه يرى في النوم كأنه يخوض النار. فقال: إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر وتموت قتلا. قال فركب البحر فأشفى على الهلكة وقتل يوم قديد بالسيف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن يعقوب عن الحصين بن عبيد الله بن نوفل من بني نوفل بن عدي بن خويلد بن أسد بن عبد العزى قال: طلبت الولد فلم يولد لي فقلت لابن المسيب إني أرى أنه طرح في حجري بيض. فقال بن المسيب: الدجاج عجمي فاطلب سببا إلى العجم. قال فتسريت فولد لي وكان لا يولد لي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عثيم بن نسطاس قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصها عليه يقول: خيرا رأيت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد السلام بن حفص عن شريك بن أبي نمر عن بن المسيب قال: التمر في النوم رزق على كل حال والرطب في زمانه رزق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا صالح بن خوات عن بن المسيب قال: آخر الرؤيا أربعون سنة، يعني في تأويلها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا بن أبي ذئب عن مسلم الخياط عن بن المسيب قال: الكبل في النوم ثبات في الدين. قال وقال له رجل: يا أبا محمد إني رأيت كأني جالس في الظل فقمت إلى الشمس. فقال بن المسيب: والله لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام. قال: يا أبا محمد إني أراني أخرجت حتى أدخلت في الشمس فخسلت. قال: تكره على الكفر. قال فخرج في زمان عبد الملك بن مروان فأسر فأكره على الكفر فرجع ثم قدم المدينة وكان يخبر بهذا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا أن عبد العزيز بن مروان توفي بمصر في جمادى سنة أربع وثمانين فعقد عبد الملك لابنيه الوليد وسليمان بالعهد وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان، وعامله يومئذ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي، فدعا الناس إلى البيعة لهما، فبايع الناس، ودعا سعيد بن المسيب أن يبايع لهما فأبى وقال: حتى أنظر. فضربه هشام بن إسماعيل ستين سوطا وطاف به في تبان من شعر حتى بلغ به رأس الثنية، فلما كروا به قال: أين تكرون بي؟ قالوا: إلى السجن، قال: والله لولا أني ظننت أنه الصلب ما لبست هذا التبان أبدا. فردوه إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه وما كان من أمره، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول: سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه، وإنا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال: دخل قبيصة بن ذؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن عبد الملك يذكر أنه ضرب سعيدا وطاف به. قال قبيصة: يا أمير المؤمنين يفتات عليك هشام بمثل هذا، يضرب بن المسيب ويطوف به، والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب، سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه، ما سعيد ممن يخاف فتقه ولا غوائله على الإسلام وأهله، وإنه لمن أهل الجماعة والسنة. قال قبيصة: اكتب إليه يا أمير المؤمنين في ذلك. فقال عبد الملك: اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيي فيه وما خالفني من ضرب هشام إياه. فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك، فقال سعيد حين قرأ الكتاب: الله بين وبين من ظلمني. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال: دخلت على سعيد بن المسيب السجن فإذا هو قد ذبحت له شاة فجعل الإهاب على ظهره ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا. وكان كلما نظر إلى عضديه قال: اللهم انصرني من هشام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد عن أبيه قال: دخل على سعيد بن المسيب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فجعل يكلم سعيدا ويقول له: إنك خرقت به. فقال: يا أبا بكر اتق الله وآثره على ما سواه. قال فجعل أبو بكر يردد عليه: إنك خرقت به ولم ترفق. فجعل سعيد يقول: إنك والله أمى البصر أعمى القلب. قال فخرج أبو بكر من عنده وأرسل إليه هشام بن إسماعيل فقال: هل لان سعيد بن المسيب منذ ضربناه؟ فقال أبو بكر: والله ما كان أشد لسانا منه منذ فعلت به ما فعلت فاكفف عن الرجل. وجاء هشام بن إسماعيل كتاب من عبد الملك بن مروان يلومه في ضربه سعيد بن المسيب ويقول: ما ضرك لو تركت سعيدا ووطئت ما قال؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد فخلى سبيله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسلم أبو أمية مولى بني مخزوم وكان ثقة قال: صنعت ابنة سعيد بن المسيب طعاما كثيرا حين حبس فبعثت به إليه، فلما جاء الطعام دعاني سعيد فقال: اذهب إلى ابنتي فقل لها لا تعودي لمثل هذا أبدا، فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب مالي فأحتاج إلى ما في أيديهم، وأنا لا أدري ما أحبس، فانظري إلى القوت الذي كنت آكل في بيتي فابعثي إلي به. فكانت تبعث إليه بذلك، وكان يصوم الدهر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال: إني أرى أن نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح قال: حدثني غير واحد أن عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطا وأقامه بالحرة وألبسه تبان شعر. قال فقال سعيد: أما والله لو علمت أنهم لا يزيدونني على الضرب ما لبست لهم التبان، إنما تخوفت أن يقتلوني فقلت: تبان أستر من غيره. قال محمد بن عمر: معنى هذا الحديث أنه ضرب في خلافة عبد الملك بن مروان. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن رجل من آل عمر قال: قيل لسعيد بن المسيب ادع على بني أمية، فقال: اللهم أعز دينك وأظهر أولياءك وأخز أعداءك في عافية لأمة محمد، ﷺ. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد قال: قلت لسعيد بن المسيب يزعم قومك أن ما منعك من الحج أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على بن مروان. قال: ما فعلت وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين سنة، وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة، وإني أرى ناسا من قومك يستدينون فيحجون ويعتمرون ثم يموتون ولا يقضى عنهم، ولجمعة أحب إلي من حج أو عمرة تطوعا. قال علي: فأخبرت بذلك الحسن فقال: ما قال شيئا، لو كان كما قال ما حج أصحاب رسول الله، ﷺ، ولا اعتمروا. قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل عن أبي يونس القزي قال: دخلت مسجد المدينة فإذا سعيد جالس وحده فقلت: ما شأنه؟ قال: نهي أن يجالسه أحد. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا عمران قال: كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا عطاءه، فكان يدعى إليها فيأبى ويقول: لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد أنه قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج لا يبعث إليك ولا يحركك ولا يؤذيك؟ قال: والله لا أدري إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد فصلى صلاة فجعل لا يتم ركوعها ولا سجودها فأخذت كفا من حصى فحصبته بها، زعم أن الحجاج قال: ما زلت بعد ذلك أحسن الصلاة. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخزاعي قال: حج عبد الملك بن مروان فلما قدم المدينة فوقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه. قال فأتاه الرسول وقال: أمير المؤمنين واقف بالباب يريد أن يكلمك. فقال: ما لأمير المؤمنين إلي حاجة وما لي إليه حاجة وإن حاجته إلي لغير مقضية. قال فرجع الرسول إليه فأخبره فقال: ارجع إليه فقل إنما أريد أن أكلمك، ولا تحركه. قال فرجع إليه فقال له: أجب أمير المؤمنين، فقال له سعيد ما قال له أولاً. قال فقال له الرسول: لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك، يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذه المقالة؟ فقال: إن كان يريد أن يصنع بي خيرا فهو لك وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض فأتاه فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد، أبى إلا صلابة. قال عمرو بن عاصم في حديثه هذا الإسناد قال: فلما استخلف الوليد بن عبد الملك قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخا قد اجتمع الناس عليه فقال: من هذا؟ فقالوا: سعيد بن المسيب. فلما جلس أرسل إليه فأتاه الرسول فقال: أجب أمير المؤمنين. فقال: لعلك أخطأت باسمي أو لعله أرسلك إلى غيري. قال فأتاه الرسول فأخبره فغضب وهم به. قال وفي الناس يومئذ بقية فأقبل عليه جلساؤه فقالوا: يا أمير المؤمنين، فقيه أهل المدينة وشيخ قريش وصديق أبيك لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه. قال فما زالوا به حتى أضرب عنه. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا ميمون بن مهران قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر هل في المسجد أحد من حداثنا من أهل المدينة؟ قال فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقة له، فقام حيث ينظر إليه ثم غمزه وأشار إليه بإصبعه، ثم ولى، فلم يتحرك سعيد ولم يتبعه فقال: أراه فطن. فجاء فدنا منه ثم غمزه وأشار إليه وقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين فقال انظر في المسجد أحد من حداثي، فأجب أمير المؤمنين. فقال: أرسلك إلي؟ قال: لا ولكن قال اذهب فانظر بعض من حداثنا من أهل المدينة، فلم أر أحد أهيأ منك. فقال سعيد: اذهب فأعلمه أني لست من حداثه. فخرج الحاجب وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا. فأتى عبد الملك فقال له: ما وجدت في المسجد إلا شيخا أشرت إليه فلم يقم فقلت له إن أمير المؤمنين قال انظر هل ترى في المسجد أحدا من حداثي، فقال إني لست من حداث أمير المؤمنين، وقال لي أعلمه، فقال عبد الملك: ذاك سعيد بن المسيب فدعه. قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الله قال: كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن هؤلاء القوم قال: أقول فيهم ما قولني ربي: ربنا اغفر لنا ولإخواننا، حتى يتم الآية. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عثمان بن حكيم قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما سمعت تأذينا في أهلي منذ ثلاثين سنة. قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: ما لقيت الناس منصرفين من صلاة منذ أربعين سنة. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال: ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم. قال عمران: وكان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق. قال: أخبرنا معن بن عيسى القزاز قال: أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: قلت له لو تبديت، وذكرت له البادية وعيشها والعتم، فقال سعيد، كيف بشهود العتمة؟ قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا سلام بن مسكين عن عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيب: ما أظلني بيت بالمدينة بعد منزلي إلا أني آتي ابنة لي فأسلم عليها أحيانا. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثني جعفر بن برقان قال: حدثنا ميمون بن مهران قال: بلغني أن سعيد بن المسيب عمر أربعين سنة لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه قد قضوا صلاتهم. قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن عن بشر بن عاصم قال: قلت لسعيد يا عمتي ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك؟ فقال: معاذ الله يا بن أخي أن أدع خمسا وعشرين صلاة خمس صلوات وقد سمعت كعبا يقول وددت أن هذا اللبن عاد قطرانا يتبع، أو اتبعت، قريش، شك شهاب، أذناب الإبل في هذه الشعاب. إن الشيطان مع الشاذ وهو من الإثنين أبعد. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة عن سعيد بن المسيب أنه إشتكى عينه فقالوا له: لو خرجت يا أبا محمد إلى العتيق فنظرت إلى الخضرة لوجدت لذلك خفة. قال: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح؟ قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد من خلق الله غيري، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا زمرا يقولون: انظروا إلى هذا الشيخ المجنون، وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر ثم تقدمت فأقمت فصليت وما في المسجد أحد غيري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد عن أبيه قال: كان سعيد بن المسيب أيام الحرة في المسجد لم يبايع ولم يبرح، وكان يصلي معهم الجمعة ويخرج إلى العيد، وكان الناس يقتتلون وينتبهون وهو في المسجد لا يبرح إلا ليلا إلى الليل. قال فكنت إذا حانت الصلاة أسمع أذانا يخرج من قبل القبر حتى أمن الناس وما رأيت خبرا من الجماعة. قال: أخبرنا أحمد بن الأزرقي قال: أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة قال: قلت لبرد مولى بن المسيب: ما صلاة ابن المسيب في بيته؟ فأما صلاته في المسجد فقد عرفناها، فقال: والله ما أدري، إنه ليصلي صلاة كثيرة إلا أنه يقرأ بص والقرآن ذي الذكر. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا سهل بن حصين قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة عن عطاء أن سعيد بن المسيب كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلم كلاما حتى يفرغ من صلاته وينصرف الإمام ثم يصلي ركعات، ثم يقبل على جلسائه ويسأل. قال: أخبرنا موسى بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يزيد ابن حازم قال: كان سعيد بن المسيب يسرد الصوم فكان إذا غابت الشمس أتي بشراب له من منزله المسجد فشربه. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العباس الأسدي قال: كان سعيد بن المسيب يذكر ويخوف. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العباس قال: سمعت بن المسيب يقرأ القرآن بالليل على راحلته فيكثر. قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا عاصم قال: سمعت سعيد بن المسيب يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم قال: كان سعيد بن المسيب يحب أن يسمع الشعر ولا ينشده. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم قال: رأيت سعيد بن المسيب يحتفي يمشي بالنهار حافيا، ورأيت عليه بتا. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا عاصم قال: رأيت سعيد بن المسيب لا يدع ظفره يطول، ورأيت سعيدا يحفي شاربه شبيها بالحلق، ورأيته يصافح كل من لقيه، ورأيت سعيدا يكره كثرة الضحك، ورأيت سعيدا يتوضأ كلما بال وإذا توضأ شبك بين أصابعه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستحب أن يسمي ولده بأسماء الأنبياء. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال: كان سعيد بن المسيب يصلي التطوع في رحله. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال: كان سعيد بن المسيب يلبس ملاء شرقية. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني سلام بن مسكين قال: حدثني عمران قال: ما أحصي ما رأيت على سعيد بن المسيب من عدة قمص الهروي، قال وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض، قال وكان يحتلط في العيدين يوم الفطر والنحر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال: كان سعيد بن المسيب لا يخاصم أحدا ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا أبان، يعني ابن يزيد، قال: أخبرنا قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب عن الصلاة على الطنفسة فقال: محدث. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيب قال: حدثتني غنيمة جارية سعيد قالت: كان سعيد لايأذن لابنته في اللعب ببنات العاج، وكان يرخص لها في الكبر، يعني الطبل. قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم قال: أخبرنا هشام عن قتادة قال: دعي سعيد بن المسيب فأجاب، ثم دعي فأجاب، ثم دعي الثالثة فحصب الرسول. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا محمد بن هلال عن سعيد بن المسيب أنه قال: ما من تجارة أحب إلي من البز ما لم تقع فيها الأيمان. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا أبي عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سأل سعيد بن المسيب قال: وجدت رجلا سكران أفتراه يسعني ألا أرفعه إلى السلطان؟ فقال له سعيد: إن إستطعت أن تستره بثوبك فاستره. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي قال: كان في رمضان يؤتى بالأشربة في مسجد النبي، ﵇، فليس أحد يطمع أن يأتي سعيد بن المسيب بشراب فيشربه، فإن أتي من منزله بشراب شربه وإن لم يؤت من منزله بشيء لم يشرب شيئا حتى ينصرف. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن بعض المدينيين عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قطع الدراهم فقال: هو من الفساد في الأرض. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه كان يصلي محتبيا فإذا أراد أن يسجد حل حبوته فسجد ثم عاد فاحتبى. قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: حدثنا مالك بن أنس قال: قال برد مولى بن المسيب لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء، قال: سعيد وما يصنعون؟ قال: يصلي أحدهم الظهر ثم لا يزال صافا رجليه يصلي حتى العصر. فقال سعيد: ويحك يا برد! أما والله ما هي بالعبادة، تدري ما العبادة؟ إنما العبادة التفكر في أمرالله والكف عن محارم الله. قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبو هلال قال: أخبرنا الحكم بن أبي إسحاق قال: كنت جالسا إلى سعيد بن المسيب فقال لمولى له: اتق لا تكذب علي كما كذب مولى بن عباس علي بن عباس. فقلت لمولاه: ذاك أني لا أدري بن الزبير أحب إلى أبي محمد أو أهل الشام. قال فسمعها سعيد فقال: يا عراقي أيهما أحب إليك؟ قلت: بن الزبير أحب إلي من أهل الشأم. قال: أفلا أضبث بك الآن فأقول هذا زبيري؟ فقلت: سألتني فأخبرتك، فأخبرني أيهما أحب إليك. قال: كلا لا أحب. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب يكثر أن يقول اللهم سلم سلم. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قد بلغت ثمانين سنة وما شيء أخوف عندي من النساء. وقد كاد بصره يذهب. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا عمران بن عبد الله قال: قال سعيد بن المسيب: ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء. قال فقالوا: يا أبا محمد إن مثلك لا يريد النساء ولا تريده النساء، قال: هو ما أقول لكم. قال وكان شيخا كبيرا أعمش. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن المسيب أنه كان يصوم الدهر ويفطر أيام التشريق بالمدينة. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: قلة العيال أحد اليسارين. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا علي بن زيد قال: قال لي سعيد بن المسيب قل لقائدك يقوم فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده. قال فانطلق فنظر فإذا رجل أسود الوجه فجاء فقال: رأيت وجه زنجي وجسده أبيض، فقال: إن هذا سب هؤلاء الرهط طلحة والزبير وعليا فنهيته فأبى فدعوت عليه. قال قلت: إن كنت كاذبا فسود الله وجهك. فخرجت بوجهه قرحة فاسود وجهه. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن بعض المدينيين عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن قطع الدراهم فقال: هو من الفساد في الأرض. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: سئل بن المسيب عن آية من كتاب الله فقال سعيد: لا أقول في القرآن شيئا. قال: قال مالك: وبلغني عن القاسم مثل ذلك. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عطاف بن خالد عن بن حرملة قال: أدرك سعيد بن المسيب رجلا من قريش ومعه مصباح في ليلة مطيرة فسلم عليه وقال: كيف أمسيت يا أبا محمد؟ قال: احمد الله. فلما بلغ الرجل منزله دخل وقال: نبعث معك بالمصباح، قال: لا حاجة لي بنورك، نورالله أحب إلي من نورك. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: لا تقولن مصيحف ولا مسيجد ولكن عظموا ماعظم الله، كل ما عظم الله فهو عظيم حسن. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عطاف بن خالد عن بن حرملة قال: خرجت إلى الصبح فوجدت سكران فلم أزل أجره حتى أدخلته منزلي. قال فلقيت سعيد بن المسيب فقلت: لو أن رجلا وجد سكران أيدفعه إلى السلطان فيقيم عليه الحد؟ قال فقال لي: إن إستطعت أن تستره بثوبك فافعل. قال فرجعت إلى البيت فإذا الرجل قد أفاق فلما رآني عرفت فيه الحياء فقلت: أما تستحيي؟ لو أخذت البارحة لحددت فكنت في الناس مثل الميت لا تجوز لك شهادة. فقال: والله لا أعود له أبدا. قال بن حرملة: فرأيته قد حسنت حاله بعد. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن يسار بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أنه زوج ابنة له على درهمين من بن أخيه. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال: زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش فلما أمست قال لها: شدي عليك ثيابك واتبعيني. قال فشدت عليها ثيابها ثم قال لها: صلي ركعتين، فصلت ركعتين وصلى هو ركعتين، ثم أرسل إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال: انطلق بها. فذهب بها إلى منزله فلما رأتها أمه قالت: من هذه؟ قال: امرأتي ابنة سعيد بن المسيب دفعها إلي، قالت: فإن وجهي من وجهك حرام إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش. قال فدفعها إلى أمه فأصلحت إليها ثم بنى بها. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان بن عبيد بن نسطاس قال: رأيت سعيد بن المسيب يعتم بعمامة سوداء ثم يرسلها خلفه، ورأيت عليه إزارا وطيلسانا وخفين. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال أنه رأى سعيد بن المسيب يعتم وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء لها علم أحمر يرخيها وراءه شبرا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال حدثنا عثيم بن نسطاس قال: رأيت سعيد بن المسيب عليه عمامة سوداء. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا عثيم قال: رأيت سعيد بن المسيب يلبس في الفطر والأضحى عمامة سوداء ويلبس عليها برنسا أحمر أرجوانا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب وعثمان بن عثمان المخزومي قالا: رأينا على سعيد بن المسيب برنس أرجوان. حدثنا محمد بن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي قال: رأيت سعيد بن المسيب ربما حل إزاره في الصلاة وربما ربطها. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا خالد بن الياس قال: رأيت على سعيد بن المسيب قميصا إلى نصف ساقيه وكميه طالعة أطراف أصابعه، ورداء فوق القميصين خمس أذرع وشبرا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن إسماعيل بن عمران قال: كان سعيد بن المسيب يلبس طيلسانا أزراره ديباج. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضلبن دكين وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا همام عن قتادة عن إسماعيل أنه رأى على سعيد بن المسيب طيلسانا عليه أزرار ديباج فقلت: أزرار طيلسانك ديباج، قال: وجدناه أبقى. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن هلال قال: لم أر سعيد بن المسيب لبس ثوبا غير البياض. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا سعيد بن مسلم قال: رأيت على سعيد بن المسيب رداء ممشقا وقميصا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا سعيد بن مسلم قال: كنت أرى سعيد بن المسيب يلبس السراويل ورأيت سعيدا له جميمة ليست بالكثيرة قد فرقها. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا سعيد بن مسلم عن عثيم بن نسطاس قال: رأيت سعيد بن المسيب شهد العتمة في سراويل ورداء. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: رأيت سعيد بن المسيب وعليه إبريسمان ممشقان وقميص شقائق، تخرج يداه من كميه. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبو معشر قال: رأيت على سعيد بن المسيب الخز. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال أنه رأى سعيد بن المسيب ليس بين عينيه أثر السجود. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت سعيد بن المسيب لا يحفي شاربه جدا يأخذ منه أخذا حسنا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال: كان سعيد بن المسيب لا يخضب. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت سعيد بن المسيب يصفر لحيته. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا أبو الغصن أنه رأى سعيد بن المسيب أبيض الرأس واللحية. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ربيعة بن عثمان قال: رأيت سعيد بن المسيب لا يغير. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا يوسف بن الغرق قال: أخبرنا هشام بن زياد أبو المقدام قال: رأيت سعيد بن المسيب يصلي في نعليه. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث ابن سعد عن يحيى بن سعيد قال: كان عبد الله بن عمر إذا سئل عن الشيء يشكل عليه قال: سلوا سعيد بن المسيب فإنه قد جالس الصالحين. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: أدركت الناس يهابون الكتب ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد ورأيه شيئا كثيرا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب إذا مر بالمكتب قال للصبيان: هؤلاء الناس بعدنا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن حرملة قال: رأيت سعيد بن المسيب في مرضه يصلي مضطجعا مستلقيا فيوميء برأسه إلى صدره آئما ولا يرفع إلى رأسه شيئا. وقال سعيد: المريض إذا لم يستطع الجلوس أومأ آئما ولم يرفع إلى رأسه شيئا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال: دخلت على سعيد بن المسيب وهو شديد المرض وهو يصلي الظهر وهو مستلق يوميء آئما فسمعته يقرأ بالشمس وضحاها. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان، يعني الثوري، عن عبد الرحمن بن حرملة قال: كنت مع سعيد بن المسيب في جنازة فقال رجل: استغفروا لها، فقال: ما يقول راجزهم، قد حرجت على أهلي أن يرجز معي راجزهم وأن يقولوا مات سعيد بن المسيب، حسبي من يقبلني إلى ربي وأن يمشوا معي بمجمر، فإن أكن طيبا فما عند الله أطيب من طيبهم. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا أبو مطيع البلخي الحكم بن عبد الله عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب بمثله. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: أوصيت أهلي إذا حضرني الموت بثلاث: ألا يتبعني راجز ولا نار وأن يعجل بي فإن يكن لي عند ربي خير فهو خير مما عندكم. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: قال سعيد بن المسيب في مرضه الذي مات فيه: إذا مت فلا تضربوا على قبري فسطاطا، ولا تحملوني على قطيفة حمراء، ولا تتبعوني بنار، ولا تؤذنوا بي أحدا، حسبي من يبلغني ربي ولا يتبعني راجزهم هذا. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي قال: اشتكى سعيد بن المسيب فاشتد وجعه فدخل عليه نافع بن جبير بن مطعم يعوده فأغمي عليه فقال نافع بن جبير بن مطعم: وجهوا فراشه إلى القبلة، ففعلوا فأفاق فقال: من أمركم أن تحولوا فراشي إلى القبلة، أنافع بن جبير أمركم؟ فقال نافع: نعم، فقال له سعيد: لئن لم أكن على القبلة والملة ولا ينفعني توجيهكم فراشي. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن خالد بن ألياس عن نافع بن جبير بن مطعم قال: دخلت على سعيد بن المسيب وهو مضطجع على فراشه فقلت لمحمد ابنه: حول فراشه فاستقبل به القبلة، فقال: لا تفعل، عليها ولدت وعليها أموت وعليها أبعث إن شاء الله. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالا: حدثنا بن أبي ذئب عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن أنه دخل مع أبيه على سعيد بن المسيب وقد أغمي عليه فوجه إلى القبلة، فلما أفاق قال: من صنع هذا بي؟ ألست أمرأ مسلما وجهي إلى الله حيثما كنت؟ حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن محمد بن سعيد أن سعيد بن المسيب حين ثقل عند الوفاة حرف إلى القبلة فأفاق فقال: من حول فراشي؟ فسكت القوم فقال: هذا عمل نافع بن جبير، أو لست على الإسلام حيث كنت؟ حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن قيس الزيات عن زرعة بن عبد الرحمن قال: شهدت سعيد بن المسيب يوم مات يقول: يا زرعة إني أشهدك على ابني محمد لا يؤذنن بي أحدا، حسبي أربعة يحملوني إلى ربي ولا تتبعني صائحة تقول في ما ليس في. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال: لما حضر سعيد بن المسيب الموت ترك دنانير فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أتركها إلا لأصون بها حسبي وديني. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: شهدت سعيد بن المسيب يوم مات فرأيت قبره قد رش عليه الماء. حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: مات سعيد بن المسيب بالمدينة سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك وهو بن خمس وسبعين سنة. وكان يقال لهذه السنة التي مات فيها سعيد سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها. قالوا: وكان سعيد بن المسيب جامعا ثقة كثير الحديث ثبتا فقهيا مفتيا مأمونا ورعا عاليا رفيعا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1103906
Book record
shamela-9351
Source record
1116587
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain