page 617, entry [266]Open original source
عمرة رسول الله، ﷺ، القضية ثم عمرة رسول الله، ﷺ، القضية في ذي القعدة سنة سبع من مهاجره. قالوا: لما دخل هلال ذي القعدة أمر رسول الله، ﷺ، أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف منهم أحد إلا رجال استشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا. وخرج مع رسول الله، ﷺ، قوم من المسلمين عمارا فكانوا في عمرة القضية ألفين، واستخلف على المدينة أبا رهم الغفاري وساق رسول الله، ﷺ، ستين بدنة وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي، وحمل رسول الله، ﷺ، السلاح البيض والدروع والرماح وقاد مائة فرس، فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح واستعمل عليه بشير ابن سعد، وأحرم رسول الله، ﷺ، من باب المسجد ولبى والمسلمون معه يلبون، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران فوجد بها نفرا من قريش فسألوه فقال: هذا رسول الله، ﷺ، يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله؛ فأتوا قريشا فأخبروهم ففزعوا ونزل رسول الله، ﷺ، بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، وخلف عليه أوس بن خولي الأنصاري في مائة رجل، وخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وخلوا مكة، فقدم رسول الله، ﷺ، الهدي أمامه فحبس بذي طوى، وخرج رسول الله، ﷺ، على راحلته القصواء والمسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول الله، ﷺ، يلبون فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام راحلته، فلم يزل رسول الله، ﷺ، يلبي حتى استلم الركن بمحجنه مضطبعا بثوبه، وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم، وعبد الله بن رواحة يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله … خلوا فكل الخير مع رسوله نحن ضربناكم على تأويله … كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله … فقال عمر: يا بن رواحة إيها! فقال رسول الله، ﷺ: يا عمر إني أسمع! فأسكت عمر وقال رسول الله، ﷺ: إيها يا بن رواحة! قال: قل لا إله إلا الله وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب؛ وحده قال فقالها بن رواحة فقالها الناس كما قال. ثم طاف رسول الله، ﷺ، عن الصفا والمروة على راحلته، فلما كان الطواف السابع عند فراغه وقد وقف الهدي عند المروة قال: هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر؛ فنحر عند المروة وحلق هناك وكذلك فعل المسلمون فأمر رسول الله، ﷺ، ناسا منهم يذهبوا إلى أصحابهم ببطن يأجج فيقيموا على السلاح ويأتي الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا، ثم دخل رسول الله، ﷺ، الكعبة فلم يزل فيها إلى الظهر ثم أمر بلالا فأذن على ظهر الكعبة وأقام رسول الله، ﷺ، بمكة ثلاثا وتزوج ميمونة بنت الحارث الهلالية، فلما كان عند ظهر من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا! وكان رسول الله، ﷺ، لم ينزل بيتا بل ضربت له قبة من أدم بالأبطح، فكان هناك حتى خرج منها وأمر أبا رافع فنادى بالرحيل وقال: لا يمسين بها أحد من المسلمين، وأخرج عمارة بنت حمزة بن عبد المطلب من مكة وأم عمارة سلمى بنت عميس، وهي أم عبد الله بن شداد بن الهاد، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة أيهم تكون عنده فقضى بها رسول الله، ﷺ، لجعفر من أجل أن خالتها عنده أسماء بنت عميس، وركب رسول الله، ﷺ، حتى نزل سرف وتتام الناس إليه. وأقام أبو رافع بمكة حتى أمسى فحمل إليه ميمونة بنت الحارث فبنى عليها رسول الله، ﷺ، بسرف ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد وأخبرنا يحيى بن عباد أخبرنا حماد بن سلمة جميعا عن أيوب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي، ﷺ، وأصحابه قدموا مكة يعني في القضية، فقال المشركون من قريش: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتم حمى يثرب، قال: وقعدوا مما يلي الحجر فأمر النبي، ﷺ، أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة ليرى المشركون قوتهم، وأن يمشوا ما بين الركنين. قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فلما رملوا قالت قريش: ما وهنتهم.