page 603, entry [260]Open original source
غزوة رسول، ﷺ، الله خيبر ثم غزوة رسول الله، ﷺ، خيبر في جمادي الأولى سنة سبع من مهاجره، وهي على ثمانية برد من المدينة. قالوا: أمر رسول الله، ﷺ، أصحابه بالتهيؤ لغزوة خيبر ويجلب من حوله يغزون معه فقال: لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد، وشق ذلك على من بقي بالمدينة من اليهود فخرج، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وأخرج معه أم سلمة زوجته، فلما نزل بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة، ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، وأصبحوا وأفئدتهم تخفق وفتحوا حصونهم وغدوا إلى أعمالهم معهم المساحي والكرازين والمكاتل، فلما نظروا إلى رسول الله، ﷺ، قالوا: محمد والخميس! يعنون بالخميس الجيش، فولوا هاربين إلى حصونهم وجعل رسول الله، ﷺ، يقول: الله أكبر خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين! ووعظ رسول الله، ﷺ، الناس وفرق بينهم الرايات ولم يكن الرايات إلا يوم خيبر إنما كانت الألوية فكانت راية النبي، ﷺ، السوداء من برد لعائشة تدعى العقاب ولواءه أبيض ودفعه إلى علي بن أبي طالب، وراية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سعد بن عبادة، وكان شعارهم: يا منصور أمت! فقاتل رسول الله، ﷺ، المشركين، قاتلوه أشد القتال وقتلوا من أصحابه عدة وقتل منهم جماعة كثيرة، وفتحها حصنا حصنا، وهي حصون ذوات عدد منها النطاة ومنها حصن الصعب بن معاذ وحصن ناعم وحصن قلعة الزبير والشق، وبه حصون منها حصن أبي وحصن النزار، وحصون الكتيبة منها القموص والوطيح وسلالم، وهو حصن بني أبي الحقيق، وأخذ كنز آل أبي الحقيق الذي كان في مسك الجمل، وكانوا قد غيبوه في خربة فدل الله رسوله عليه فاستخرجه وقتل منهم ثلاثة وتسعين رجلا من يهود، منهم الحارث أبو زينب ومرحب وأسير وياسر وعامر وكنانة بن أبي الحقيق وأخوه، وإنما ذكرنا هؤلاء وسميناهم لشرفهم، واستشهد من أصحاب النبي، ﷺ، بخيبر ربيعة بن أكثم وثقف بن عمرو بن سميط ورفاعة بن مسروح، وعبد الله بن أمية بن وهب حليف لبني أسد بن عبد العزى، ومحمود بن مسلمة، وأبو ضياح بن النعمان من أهل بدر، والحارث بن حاطب من أهل بدر، وعدي بن مرة بن سراقة وأوس بن حبيب وأنيف بن وائل ومسعود بن سعد بن قيس، وبشر بن البراء بن معرور مات من الشاة المسمومة، وفضيل بن النعمان، وعامر بن الأكوع أصاب نفسه فدفن هو ومحمود بن مسلمة في غار واحد بالرجيع بخيبر، وعمارة بن عقبة بن عباد بن مليل، ويسار العبد الأسود ورجل من أشجع، فجميعهم خمسة عشر رجلا. وفي هذه الغزاة سمت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم رسول الله، ﷺ، أهدت له شاة مسمومة فأكل منها رسول الله، ﷺ، وناس من أصحابه فيهم بشر بن البراء بن معرور فمات منها، فيقال إن رسول الله، ﷺ، قتلها وهو الثبت عندنا، وأمر رسول الله، ﷺ، بالغنائم فجمعت واستعمل عليها فروة بن عمرو البياضي ثم أمر بذلك فجزيء خمسة أجزاء وكتب في سهم منها لله وسائر السهمان أغفال، وكان أول ما خرج سهم النبي، ﷺ، لم يتخير في الأخماس فأمر ببيع الأربعة الأخماس في من يزيد فباعها فروة وقسم ذلك بين أصحابه. وكان الذي ولي السهمان زيد بن ثابت فأحصاهم ألفا وأربعمائة والخيل مئتي فرس، وكانت السهمان على ثمانية عشر سهما لكل مائة رأس وللخيل أربعمائة سهم، وكان الخمس الذي صار إلى رسول الله، ﷺ، يعطى منه على ما أراه الله من السلاح والكسوة وأعطى منه أهل بيته ورجالا من بني عبد المطلب ونساء واليتيم والسائل، وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطلب وغيرهم، وقدم الدوسيون فيهم أبو هريرة وقدم الطفيل بن عمرو وقدم الأشعريون ورسول الله، ﷺ، بخيبر فلحقوه بها فكلم رسول الله، ﷺ، أصحابه فيهم أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا، وقدم جعفر بن أبي طالب وأهل السفينتين من عند النجاشي بعد أن فتحت خيبر فقال رسول الله، ﷺ: ما أدري بأيهما أنا أسر بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ وكانت صفية بنت حيي ممن سبى رسول الله، ﷺ، بخيبر فأعتقها وتزوجها. وقدم الحجاج بن علاط السلمي على قريش بمكة فأخبرهم أن محمدا قد أسرته يهود وتفرق أصحابه وقتلوا، وهم قادمون بهم عليكم، واقتضى الحجاج دينه وخرج سريعا فلقيه العباس بن عبد المطلب فأخبره خبر رسول الله، ﷺ، على حقه وسأله أن يكتم عليه حتى يخرج، ففعل العباس، فلما خرج الحجاج أعلن بذلك العباس وأظهر السرور وأعتق غلاما يقال له أبو زبيبة. أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله، ﷺ، إلى خيبر لثماني عشرة مضت من شهر رمضان، فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون، فلم يعب على الصائم صومه ولا على المفطر فطره. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا حميد الطويل عن أنس قال: انتهينا إلى خيبر ليلا، فلما أصبحنا وصلى رسول الله، ﷺ، الغداة ركب وركب المسلمون معه فخرج وخرج أهل خيبر حين أصبحوا بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا في أرضيهم، فلما رأوا رسول الله، ﷺ، قالوا: محمد والله! محمد والجيش! ثم رجعوا هرابا إلى مدينتهم فقال النبي، ﷺ: الله أكبر خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين! قال أنس: وأنا رديف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم رسول الله، ﷺ. أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: لما صبح رسول الله، ﷺ، خيبر وقد أخذوا مساحيهم وغدوا إلى حروثهم وأرضيهم، فلما رأوا نبي الله ﷺ ومعه الجيش نكصوا مدبرين فقال نبي الله، ﷺ: الله أكبر الله أكبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين! أخبرنا هوذة بن خليفة، أخبرنا عوف عن الحسن قال: لما نزل رسول الله، ﷺ، بحضرة خيبر فزع أهل خيبر وقالوا: جاء محمد وأهل يثرب، قال: فقال رسول الله، ﷺ، حين رأى فزعهم: إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين! أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن أنس قال: كنت رديف أبي طلحة يوم خيبر وقدمي تمس قدم رسول الله، ﷺ، قال: فأتيناهم حين بزغت الشمس وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفؤوسهم ومكاتلهم ومرورهم وقالوا: محمد والخميس! قال: وقال رسول الله، ﷺ: الله أكبر الله أكبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين! قال: فهزمهم الله. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس أن النبي، ﷺ، صلى الصبح بغلس وهو قريب من خيبر ثم أغار عليهم فقال: الله أكبر خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين! فدخل عليهم فخرجوا يسعون في السكك ويقولون: محمد والخميس! محمد والخميس! قال: فقتل المقاتلة وسبى الذرية. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: وأظنه عن نافع عن ابن عمر، قال: أتى رسول الله، ﵇، أهل خيبر عند الفجر فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قصرهم وغلبهم على الأرض والنخل، فصالحهم على أن يحقن دماءهم ولهم ما حملت ركابهم وللنبي ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة، وهو السلاح، ويخرجهم، وشرطوا للنبي، ﷺ، أن لا يكتموه شيئا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمل سبى نساءهم وغلب على الأرض والنخل ودفعها إليهم على الشطر، فكان بن رواحة يخرصها عليهم ويضمنهم الشطر. أخبرنا عبد الله بن نمير، أخبرنا يحيى بن سعيد عن صالح بن كيسان قال: كان مع النبي، ﷺ، يوم خيبر مائتا فارس. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ، يوم خيبر: لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ويفتح عليه، قال: قال عمر فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إلي؛ فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه فقال: قاتل ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك؛ فسار قريبا ثم نادى: يا رسول الله علام أقاتل؟ قال: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرني إياس بن سلمة بن الأكوع قال: أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحب اليهودي فقال مرحب: قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب … فقال عمي عامر: قد علمت خيبر أني عامر … شاك السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له، فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة بن الأكوع: فلقيت ناسا من أصحاب رسول الله، ﷺ، فقالوا: بطل عمل عامر قتل نفسه! قال سلمة: فجئت إلى رسول الله، ﷺ، أبكي فقلت: يا رسول الله أبطل عمل عامر؟ قال: ومن قال ذاك؟ قلت: أناس من أصحابك! قال رسول الله، ﷺ: كذب من قال ذاك! بل له أجره مرتين، إنه حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله، ﷺ، وفيهم النبي يسوق الركاب وهو يقول: تالله لولا الله ما اهتدينا … وما تصدقنا وما صلينا إن الذين كفروا علينا … إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا … فقال رسول الله، ﷺ: من هذا؟ قالوا: عامر يا رسول الله! قال: غفر لك ربك! قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله لوما متعتنا بعامر، فتقدم فاستشهد. قال سلمة: ثم إن نبي الله، ﷺ، أرسلني إلى علي فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؛ قال: فجئت به أقوده أرمد فبصق رسول الله، ﷺ، في عينيه ثم أعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال: قد علمت خيبر أني مرحب … شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب … فقال: علي صلوات الله عليه وبركاته: أنا الذي سمتني أمي حيدرة … كليث غابات كريه المنظره أكيلهم بالصاع كيل السندره! … ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه. أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، حدثني عيسى بن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى الأنصاري عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال: لما ظهر النبي، ﷺ، على خيبر صالحهم على أن يخرجوا بأنفسهم وأهليهم ليس لهم بيضاء ولا صفراء، فأتي بكنانة والربيع، وكان كنانة زوج صفية والربيع أخوه وابن عمه، فقال لهما رسول الله، ﷺ: أين آنيتكما التي كنتما تعيرانها أهل مكة؟ قالا: هربنا فلم تزل تضعنا أرض وترفعنا أخرى فذهبنا فأنفقنا كل شيء؛ فقال لهما: إنكما إن كتمتماني شيئا فاطلعت عليه استحللت به دماءكما وذراريكما؛ فقالا: نعم! فدعا رجلا من الأنصار فقال: اذهب إلى قراح كذا وكذا ثم ائت النخل فانظر نخلة عن يمينك أو عن يسارك فانظر نخلة مرفوعة فأتني بما فيها. قال: فانطلق فجاءه بالآنية والأموال فضرب أعناقهما وسبى أهليهما، وأرسل رجلا فجاء بصفية فمر بها على مصرعهما فقال له نبي الله، ﷺ: لم فعلت؟ فقال: أحببت يا رسول الله أن أغيظها. قال: فدفعها إلى بلال وإلى رجل من الأنصار فكانت عنده. أخبرنا هاشم بن القاسم، أخبرنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة، فأخذوا الحمر الإنسية فذبحوها وملؤوا منها القدور فبلغ ذلك نبي الله، صلوات الله عليه؛ قال جابر: فأمرنا رسول الله، ﷺ، فكفأنا القدور وهي تغلي، فحرم رسول الله، ﷺ، الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وحرم المجثمة والخلسة والنهبة. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن زيد، أخبرنا عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله، ﷺ، نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر وأذن في لحوم الخيل. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا هشام بن حسان، أخبرنا محمد، أخبرنا أنس بن مالك قال: أتى آت رسول الله، ﷺ، يوم خيبر فقال: يا رسول الله أكلت الحمر! ثم أتاه آت فقال: يا رسول الله أفنيت الحمر! فأمر أبا طلحة فنادى: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر فإنها رجس، فأكفئت القدور. أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: أصبنا حمرا يوم خيبر، قال: فنادى منادي رسول الله، ﷺ، أن اكفؤوا القدور. أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا عبد الله بن نمير عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن عبد الله بن أبي سليط عن أبيه أبي سليط، وكان بدريا، قال: أتانا نهي رسول الله، ﷺ، عن لحوم الحمر يوم خيبر وإنا جياع فكفأناها. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار: أن رسول الله، ﷺ، لما أفاء الله عليه خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، وجعل نصفها لنوائبه وما ينزل به. وعزل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين وسهم النبي، صلى الله عليه وسلم، فيما قسم بين المسلمين الشق ونطاة وما حيز معهما، وكان فيما وقف الوطيحة والكتيبة وسلالم وما حيز معهن، فلما صارت الأموال في يد النبي، ﷺ، وأصحابه لم يكن لهم من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها النبي، ﷺ، إلى اليهود يعملونها على نصف ما يخرج منها، فلم يزالوا على ذلك حتى كان عمر بن الخطاب وكثر في يدي المسلمين العمال وقووا على عمل الأرض، فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم. أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار قال: لما افتتح النبي، ﷺ، خيبر أخذها عنوة فقسمها على ستة وثلاثين سهما، فأخذ لنفسه ثمانية عشر سهما وقسم بين الناس ثمانية عشر سهما، وشهدها مائة فرس وجعل للفرس سهمين. أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول: أن رسول الله، ﷺ، أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه وسهم له. أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا بن لهيعة عن محمد بن زيد أخبرني عمير مولى آبي اللحم قال: غزوت مع سيدي يوم خيبر فشهدت فتحها مع رسول الله، ﷺ، فسألته أن يقسم لي معهم فأعطاني من خرثي المتاع ولم يقسم لي. أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا بن لهيعة، حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي عن ثابت بن الحارث الأنصاري قال: قسم رسول الله، ﷺ، عام خيبر لسهلة بنت عاصم بن عدي ولابنة لها ولدت. أخبرنا عتاب بن زياد أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن فلان الجيشاني أو قال: عن أبي مرزوق مولى تجيب عن حنش قال: شهدت فتح جربة مع رويفع بن ثابت البلوي قال فخطبنا فقال: شهدت فتح خيبر مع رسول الله، ﷺ، فسمعته يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقض على امرأة من السبي حتى يستبرئها، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبع مغنما حتى يقسم، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها في فيء المسلمين، أو يلبس ثوبا حتى إذا أخلقه رده في فيء المسلمين. أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن القاسم قالا: أخبرنا شعبة قال: قال الحكم: أخبرني عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله: وأثابهم فتحا قريبا؛ قال: خيبر. وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها؛ قال: فارس والروم. أخبرنا موسى بن داود قال: أخبرنا ليث بن سعد إن شاء الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله، ﷺ، شاة فيها سم فقال النبي، ﷺ: اجمعوا من كان هاهنا من اليهود، فجمعوا له فقال رسول الله، ﷺ: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله، ﷺ: من أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله، ﷺ: كذبتم! أبوكم فلان؛ قالوا: صدقت وبررت؛ فقال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم، فإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا؛ فقال لهم رسول الله، ﷺ: من أهل النار! فقالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسؤوا فيها ولا نخلفكم فيها أبدا؛ ثم قال لهم: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا القاسم؛ قال لهم: هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم؛ قال: وما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبا استرحنا منك وإن كنت نبيا لم يضررك. أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي أهل الكوفة، أخبرنا عيسى بن المختار عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن بن عباس قال: لما أراد رسول الله، ﷺ، أن يخرج من خيبر قال القوم: الآن نعلم أسرية صفية أم امرأة، فإن كانت امرأة فإنه سيحجبها، وإلا فهي سرية؛ فلما خرج أمر بسر فستر دونها فعرف الناس أنها امرأة، فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها فأبت ووضعت ركبتها على فخذه ثم حملها، فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه، وجاء أبو أيوب فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط، فلما أصبح رسول الله، ﷺ، سمع الحركة فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو أيوب! فقال: ما شأنك؟ قال: يا رسول الله جارية شابة حديثة عهد بعرس، وقد صنعت بزوجها ما صنعت، فلم آمنها، قلت إن تحركت كنت قريبا. منك فقال رسول الله، ﷺ: رحمك الله يا أبا أيوب! مرتين. أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس قال: وقعت صفية في سهم دحية، وكانت جارية جميلة، فاشتراها رسول الله، ﷺ، بسبعة أرؤس ودفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها، وجعل رسول الله، ﷺ، وليمتها التمر والأقط والسمن، قال: ففحصت الأرض أفاحيص وجيء بالأنطاع فوضعت فيها ثم جيء بالأقط والسمن والتمر فشبع الناس؛ قال: وقال ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ قال فقالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد؛ قال: فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير، قال: فعرفوا أنه قد تزوجها. أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان في ذلك السبي صفية بنت حيي فصارت إلى دحية الكلبي ثم صارت بعد إلى النبي، ﷺ، فأعتقها ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها. قال حماد: قال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت قلت لأنس ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها قال: فحرك ثابت رأسه كأنه صدقه.