page 631, entry [432]Open original source
ذكر الأسانيد بذلك: حدثنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال نا خلف بن القاسم، قال نا أبو علي بن السكن، قال نا عبد الله البغوي، قال نا حجاج بن يوسف الشاعر، قال نا وهب بن جرير، نا أبي قال: سمعت أيوب يحدث عن عبد الله بن سعيد بن جبير، [عن سعيد بن جبير] عن ابن عباس، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: «إن جبريل حين ركض زمزم بعقبه .. .. » والحديث مختصر. وحدثنا قال: نا خلف بن قاسم، نا ابن السكن، نا محمد بن بدر الباهلي، قال نا محمد بن أحمد بن نيزك، قال نا وهب بن جرير بن حازم، قال حدثني أبي، قال نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ: «أن جبريل حين ركض زمزم؛ فنبعت العين، فجعلت هاجر أم إسماعيل تجمع البطحاء حول الماء»، فقال رسول الله ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل .. .. » الحديث. وحدثنا أبو عمر النمري وأبو عمر بن الحذاء قالا: نا عبد الله بن محمد بن أسد الجهني، قال نا حمزة بن محمد الكناني الحافظ، قال نا أحمد بن شعيب، أنا أحمد بن سعيد -هو الرباطي-، قال نا وهب ابن جرير، قال نا أبي، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ: «أن جبريل حين ركض زمزم بعقبه، فنبع الماء فجعلت هاجر تجمع البطحاء حول الماء ألا يتفرق، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله هاجر لو تركتها لكانت عيناً معيناً». قال: وحدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب، قال نا أبو داود -هو سليمان بن سيف الحراني- قال نا علي بن المديني، قال نا وهب بن جرير، قال نا أبي، قال: سمعت أيوب يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ قال: «نزل جبريل إلى هاجر وإسماعيل؛ فركض عليه موضع زمزم بعقبه فنبع الماء، فقال: فجعلت هاجر تجمع البطحاء حوله .. .. » وذكر تمام الحديث. وفي آخره: قال وهب بن جرير؛ فقلت لأبي: حماد لا يذكر أبي بن كعب ولا يرفعه، قال: أنا أحفظ لهذا، هكذا حدثني به أيوب. قال وهب: ونا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس: نحوه. ولم يذكر أبياً، ولا النبي ﷺ. قال وهب: فأتيت سلام بن أبي مطيع؛ فحدثني هذا الحديث، فروى له عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، فرد ذلك رداً شديداً، ثم قال لي: فأبوك ما يقول؟ قلت: أبي يقول: أيوب، عن سعيد بن جبير. قال: العجب والله! ما يزال الرجل من أصحابنا الحافظ قد غلط، إنما هو: أيوب، عن عكرمة بن خالد. قال الشيخ أبو علي: فيقال كيف يصح إسناد هذا الحديث، وفيه من الخلاف ما تقدم؟ لأن من الرواة من وقفه، ومنهم من أسقط من إسناده أبي بن كعب، ومنهم من ذكر فيه: عبد الله بن سعيد بن جبير، ومنهم من لم يذكره، وقال فيه بعضهم: عن أيوب، عن عكرمة بن خالد. فنقول وبالله التوفيق: إن هذا الخلاف إذا نظره المتبحر في الصنعة وتأمله، ميز منه ما ميزه البخاري ﵀ وحكم بصحته، وعلم أن الخلاف الظاهر فيه إنما يعود إلى وفاق، وأنه لا يدفع بعضه بعضاً، والحمد لله. فأما من وقفه من الرواة؛ فقليل، والذين أسندوه: أئمة حفاظ. وكذلك من أسقط من إسناده أبي بن كعب؛ لا يوهن الحديث إسقاطه، والحديث إذا انتهى إلى ابن عباس متصلاً، وكان محفوظاً، فلا نبالي سمي لنا من رواه عنه ابن عباس أو لم يسم؛ لأنا قد علمنا أن أكثر رواية ابن عباس للحديث عن جلة الصحابة من المهاجرين والأنصار، وليس يعد مرسل الصحابة مرسلاً، وقد كان يأخذ بعضهم عن بعض، ويروي بعضهم عن بعض، وقد كان لعمر بن الخطاب جارٌ من الأنصار يتناوب معه النزول إلى رسول الله ﷺ، ينزل يوماً وينزل يوماً. قال: فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره. قال أبو علي: أخبرنا أبو شاكر، قال نا أبو محمد الأصيلي، قال نا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا أبي، نا وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: «ما كل ما نحدثك به عن رسول الله ﷺ، سمعناه من رسول الله ﷺ؛ ولكن سمعناه وحدثنا به أصحابنا، وكنا لا نكذب». وأما من أسقط من إسناد الحديث المذكور: «عبد الله بن سعيد بن جبير»؛ فليس بشيء، قد صح أن أيوب السختياني رواه عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، وقد أتى به في الإسناد حماد بن زيد، وجرير بن حازم. وقال إسماعيل بن علية، عن أيوب: نبئت عن سعيد بن جبير. حدثنا حكم بن محمد، قال نا أبو بكر بن إسماعيل، قال نا محمد بن محمد الباهلي، قال نا يعقوب الدورقي، قال نا ابن علية، قال نا أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير، أنه حدث عن ابن عباس قال: إن أول من سعى بين الصفا والمروة: أم إسماعيل، وذكر الحديث بطوله، وفيه بناء الكعبة. فهذا يصحح أن أيوب إنما أخذه عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، وإنما كان يسقط وهب بن جرير بن حازم في بعض الأحايين، ويسوقه معنعناً على طريق التخفيف وتقريب الإسناد أو تزيينه. وسئل يزيد بن هارون عن التدليس في الحديث؟ فكرهه، وقال: هو من التزين، وكذلك قال أحمد بن حنبل. وقال أبو بكر البزار: التدليس ليس بكذب، وقال: إنه تحسين لظاهر الإسناد. وقال حماد بن زيد ويزيد بن زريع: التدليس كذب. وقد ذكره في الإسناد عن وهب بن جرير: حجاج بن الشاعر، وإسماعيل، وأحمد بن سعيد الرباطي، في رواية البخاري [عنه. وكذلك كان أحمد بن سعيد -أيضاً- يحدث به على الوجهين بإسقاطه وإثباته. فلذلك ما اختلف البخاري] وأحمد بن شعيب النسائي على أحمد بن سعيد، فذكره البخاري وأسقطه النسائي. وأما ما رويناه من إنكار سلام بن أبي مطيع أن يكون مخرج الحديث عن سعيد بن جيبر، وأنه عن عكرمة بن خالد؛ فلا يلتفت إليه، وأحسن حالات سلام مع حماد بن زيد وابن علية وجرير بن حازم -إن كان حفظ عن أيوب ما قال- أن يكون أيوب ﵀ كان يحدث به على الوجهين: عن عبد الله بن سعيد بن جبير، وعن عكرمة بن خالد، وليس سلامٌ من جمال المحامل.