page 57, entry [15]Open original source
ذكر الشيوخ والأسانيد التي بيننا وبين محمد بن إسماعيل ومسلمٍ بن الحجاج في كتابيهما فأما كتاب أبي عبد الله البخاري -وسماه «الجامع المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه» - من رواية أبي زيدٍ محمد بن أحمد المروزي من طريق أبي الحسن القابسي: فقرأته على أبي القاسم حاتم ابن محمد ابن عبد الرحمن بن حاتمٍ التميمي المعروف بابن الطرابلسي مراتٍ، أولها في سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئةٍ، قال: أخبرني به أبو الحسن علي بن محمد بن أبي بكرٍ القابسي الفقيه قراءةً عليه بالقيروان وأنا أسمع سنة ثلاثٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو زيدٍ محمد بن أحمد المروزي بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشرٍ الفربري بفربر في ذي القعدة سنة ثماني عشرة وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري ﵀ سنة ثلاثٍ وخمسين ومئتين. وأما روايتنا فهي من طريق أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي: فحدثنا بها أبو شاكرٍ عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي المعروف بالقبري، والقاضي أبو القاسم سراج بن عبد الله بن سراجٍ = قالا: نا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفرٍ الأصيلي، قال: نا أبو زيدٍ بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين، وببغداذ سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئةٍ. وقرأه أبو محمد أيضاً على أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف ابن مكي الجرجاني، قال أبو زيدٍ محمد بن أحمد وأبو أحمد محمد بن محمد بن مكي جميعاً: نا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطرٍ الفربري، نا البخاري. وعارضت كتابي من أوله إلى آخره بنسخة أبي محمد الأصيلي التي بخطه. وقرأت رواية أبي علي بن السكن سعيد بن عثمان البغداذي -سكن مصر- على القاضي أبي عمرأحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن الحذاء، وأخبرني بها -أيضاً- أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري إجازةً = قالا جميعاً: نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسدٍ الجهني بقرطبة -وكان ثقةً ظابطاً- سنة أربعٍ وتسعين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغداذي الحافظ في منزله بمصر سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئةٍ، قال: نا محمد بن يوسف الفربري، قال: نا أبو عبد الله البخاري. وكان سماع شيخنا أبي عمر النمري وأبي عمر ابن الحذاء في مجلسٍ واحدٍ من أبي محمد بن أسدٍ. قال أبو علي: وعارضت كتابي بنسخة أبي محمد بن أسدٍ التي بخطه عن أبي علي بن السكن. أما رواية أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهروي الحافظ؛ فأخبرني بها: أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري مناولةً من يده إلى يدي، وقال لي: سمعته مراراً يقرأ على أبي ذر بمكة، أولها في سنة ثمانٍ وأربع مئةٍ، قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي بهراة، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود المستملي ببلخٍ -وكان من الثقات المتقنين ﵀، وأبو الهيثم محمد بن المكي بن زراعٍ الكشميهني بها قراءةً عليه في المحرم سنة تسعٍ وثمانين وثلاث مئةٍ = قالوا: نا محمد بن يوسف الفربري، نا البخاري. وما كان في كتابي من رواية أبي إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي عن البخاري: فأخبرني بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي، قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهروي بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئةٍ، قال لي: سمعت بعضه وأجاز لي سائره، قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري، قال: نا إبراهيم بن معقل النسفي، قال: نا أبو عبد الله البخاري. وروينا عن أبي الفضل صالح بن محمد بن شاذان الأصبهاني، عن إبراهيم بن معقل: أن البخاري أجاز له آخر الديوان من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النسفي من الجامع، لأن في رواية إبراهيم النسفي نقصان أوراقٍ من آخر الديوان عن رواية الفربري قد علمت على الموضع في كتابي، وذلك في باب قوله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾. روى النسفي من هذا الباب تسعة أحاديث، آخرها بعض حديث عائشة في الإفك، ذكر منه البخاري كلماتٍ استشهد بها، وهو التاسع من أحاديث الباب، خرجه عن حجاجٍ عن النميري عن يونس، عن الزهري بإسناده عن شيوخه عن عائشة. وروى الفربري زائداً عليه من أول حديث قتيبة عن مغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا أراد عبدي أن يعمل سيئةً فلا تكتبوها» إلى آخر ما رواه الفربري عن البخاري من الديوان، وهو تسع أوراق من كتابي. وذكر أبو بكرٍ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب في «تاريخ بغداذ» من تأليفه، قال: أبو زيدٍ محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي الفقيه، سمع محمد بن عبد الله السعدي وجماعةً من أصحاب علي بن حجرٍ، وكان أحد أئمة المسلمين، حافظاً لمذهب الشافعي، حسن النظر، مشهوراً بالزهد والورع، ورد بغداذ، وحدث بها، فسمع منه، وروى عنه الدارقطني، ومحمد بن أحمد بن القاسم المحاملي. وخرج أبو زيدٍ إلى مكة، فجاور بها، وحدث هناك «بصحيح البخاري» عن محمد بن يوسف الفربري. وأبو زيدٍ أجل من روى ذلك الكتاب. مات يوم الخميس ثالث عشر من رجب سنة إحدى وسبعين وثلاث مئةٍ. وحدثنا عن أبي محمد الأصيلي قال: سألت أبا زيدٍ المروزي عن مولده، فقال لي: ولدت سنة إحدى وثلاث مئةٍ، فقلت له: في أي سنةٍ لقيت الفربري، فقال: سنة ثماني عشرة وثلاث مئةٍ. وكان سماع أبي محمدٍ الأصيلي، وأبي الحسن بن القابسي على أبي زيدٍ المروزي واحداً بمكة سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، ثم سمعه بعد ذلك أبو محمدٍ ببغداذ على أبي زيدٍ المروزي في سنة تسعٍ وخمسين وثلاث مئةٍ، وحضر مجلس أبي زيدٍ هذا: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، ومحمد بن عبد الله الأبهري، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البصري. رأيت هذا مقيداً بخط أبي محمد في الجزء الأول من الجامع. وقال الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي ﵀: سمعت أبا إسحاق المستملي يقول: مات محمد بن يوسف بن مطر الفربري في شهر شوال لعشرٍ بقين منه سنة عشرين وثلاث مئةٍ. وتوفي أبو إسحاق المستملي سنة ست وسبعين وثلاث مئةٍ، وكان سماعه ورحلته إلى الفربري سنة أربع عشرة وثلاث مئةٍ. وولد أبو محمدٍ الحمويي سنة ثلاثٍ وتسعين ومئتين، وسمع من الفربري سنة خمس عشرة. قال أبو ذر: وسمعت أبا الهيثم محمد بن المكي يقول: سمعت الكلاباذي أبا نصرٍ البخاري يقول: كان سماع محمد بن يوسف الفربري لهذا الكتاب من محمد بن إسماعيل البخاري مرتين: مرةً بفربر في سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين، ومرةً ببخارى في سنة اثنتين وخمسين ومئتين. وذكر أبو الهيثم أنه سمع الكتاب من الفربري بفربر في ربيع الأول سنة عشرين وثلاث مئةٍ. حدثنا بهذا كله غير واحدٍ من شيوخنا عن أبي ذر. وأما كتاب مسلم بن الحجاج بن مسلمٍ رواية الجلودي والكسائي: فقرأته على أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري المعروف بابن الدلائي بمدينة بلنسية سنة سبعين وأربع مئةٍ، قال: نا أبو العباس أحمد ابن الحسن بن بندار بن عبد الله بن جبريل الرازي قراءةً عليه بمكة وأنا أسمع سنة تسعٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي النيسابوري بنيسابور، قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه، قال: نا أبو الحسين مسلم بن الحجاج ﵀. وأخبرني به أبو القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن حاتم التميمي الطرابلسي ﵀ مناولةً من يده إلى يدي، قال: نا به أبو سعيد عمر بن محمد بن محمد بن داود السجزي -وهو السجستاني- بمكة سنة ثلاثٍ وأربع مئةٍ، قال: نا أبو أحمد الجلودي قراءةً عليه سنة تسعٍ وستين وثلاث مئةٍ بنيسابور. قال لي حاتمٌ: وحدثني به أيضاً عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصقلي، قال: نا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الكسائي بنيسابور سنة اثنتين وثمانين وثلاث مئةٍ، = قالا جميعاً: حدثنا إبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه، زاد الكسائي: سنة ثمانٍ وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو الحسين مسلم بن الحجاج، زاد الكسائي: بنيسابور سنة سبع وخمسين ومئتين. قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد: فرغ لنا مسلمٌ من قراءة الكتاب لعشرٍ خلون من شهر رمضان من العام المذكور. وأما رواية أبي العلاء بن ماهان، من طريق أبي محمد أحمد بن علي بن الحسين بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي، عن مسلم بن الحجاج: فقرأتها على القاضي أبي عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء في أصل أبيه الذي كان بخطه، وانتسخه من كتاب أبي العلاء بن ماهان، قرأته عليه سنة خمسٍ وستين وأربع مئةٍ، قال: نا به أبي محمد ابن يحيى قراءةً مني عليه سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئةٍ، قال: نا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغداذي، نا أبو بكر أحمد بن محمد الأشقر. قال أبو علي: وأخبرني به أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري فيما أجازه لنا، قال: نا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يوسف الأشعري -وكان ثقةً ضابطاً- وأبو القاسم أحمد بن فتح المعافري ويعرف بابن الرسان، قالا جميعاً: نا أبو العلاء بن ماهان، قال: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي، قال: نا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي، قال: نا مسلم بن الحجاج حاشا ثلاثة أجزاءٍ من أجزاء الديوان، أولها حديث عائشة في الإفك، الحديث الطويل، فإن أبا العلاء بن ماهان المذكور كان يروي ذلك عن أبي أحمد محمد بن عيسى الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج. قال أبو علي: سمعت أبا عمر أحمد بن محمد بن يحيى يقول: سمعت أبي ﵀ يقول: أخبرني ثقات أهل مصر أن أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني كتب إلى أهل مصر من بغداذ: أن اكتبوا عن أبي العلاء بن ماهان كتاب مسلم بن الحجاج «الصحيح»، ووصف أبا العلاء بالثقة والتميز. وروينا عن أبي حامد بن الشرقي قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: [ما وضعت شيئاً في هذا المسند إلا بحجةٍ، وما أسقطت منه شيئاً إلا بحجة. وروينا عن أبي حاتم مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول:] لو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مئتي سنةٍ لكان مدارهم على هذا المسند، يعني مسند الصحاح. قال مكي: وسمعت مسلماً يقول: عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علةً وسبباً تركته، وكل ما قال: إنه صحيحٌ ليس له علةٌ، فهو هذا الذي أخرجت. وقال مسلمة بن قاسم في «تاريخه»: مسلم بن الحجاج النيسابوري جليل القدر ثقةٌ، من أئمة المحدثين، له كتابٌ في الصحيح ألفه، لم يضع أحدٌ مثله.