page 8105, entry [7476]Open original source
٦٠٦١ - اشتهر بها الشيخ الفاضل أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني . ملك العلماء علاء الدين، مصنف "البدائع" الكتاب الجليل. أنشد من شعره في منتصف شوَّال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. ووجد ذلك بخطّه على نسخة بخطّ يده من "البدائع" شعر: سبقت العالمين إلى المعالي … بصائب فكرة وعلو همه ولاح بحكمتي نور الهدى في … ليال بالضلالة مدلهمه يريد الجاحدون ليطفئوه … فيأبى الله إلا أن يتمه تفقه صاحب "البدائع" على محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي المنعوت علاء الدين. وقرأ عليه معظم تصانيفه، مثل: "التحفة" في الفقه، وغيرها، من كتب الأصول. وزوجه شيخه المذكور ابنته فاطمة الفقيهة العالمة، وستأتى. قيل: إن سبب تزويجه بابنة شيخه أنها كانت من حسان النساء، وكانت حفظت "التحفة" تصنيف والدها، وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم، فامتنع والدها، فجاء الكاساني، ولزم والدها، وإشتغل عليه، وبرع في علمي الأصول والفروع، وصنَّف كتاب "البدائع"، وهو شرح لـ "لتحفة"، وعرضه على شيخه، فازداد فرحا به، وزوَّجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقال الفقهاء في عصره: شرح "تحفته"، وزوجه ابنته. وأرسل رسولا من ملك "الروم" إلى نور الدين محمود بـ "حلب"، وسبب ذلك أنه تناظر مع فقيه ببلاد "الروم" في مسئلة: المجتهدَيْن هل هما مصيبان أم أحدهما مخطئ؟. فقال الفقيه: المنقول عن أبي حنيفة أن كل مجتهد مصيب. فقال الكاساني: لا بل الصحيح عن أبي حنيفة أن المجتهدَيْن مصيب، ومخطئ، والحق في جهة واحدة، وهذا الذي تقوله مذهب المعتزلة. وجرى بينهما كلام في ذلك، فرفع الكاساني على الفقيه المقرعة، فقال ملك "الروم": هذا افتات على الفقيه، فاصرفه عنا. فقال الوزير: هذا رجل كبير ومحترم، لا ينبغى أن يصرف، بل تنفذه رسولا إلى الملك نور الدين محمود، فأرسل إلى "حلب". وكان قبل ذلك قدم الرضي السرخسي صاحب "المحيط" إلى "حلب". فولاه نور الدين "الحلاوية"، واتفق عزله كما ذكرته في ترجمته، فولّى السلطان صاحب "البدائع" "الحلاوية" عوضه بطلب الفقهاء ذلك منه، فتلقاه الفقهاء، وكانوا في غيبته يبسطون له السجَّادة، ويجلسون حولها في كل يوم إلى أن يقدم. وله غير "البدائع" من المصنَّفات، منها: "السلطان المبين في أصول الدين". قال ابن العديم: سمعتُ أبا عبد الله محمدا قاضى العسكر يقول: لما قدم الكاساني إلى "دمشق" حضر إليه الفقهاء، وطلبوا منه الكلام معهم في مسئلة، فقال: لا أتكلم في مسئلة فيها خلاف أصحابنا، فعينوا مسئلة. قال: فعينوا مسائل كثيرة، فجعل كلما ذكروا مسائل يقول: ذهب إليها من أصحابنا فلان وفلان. فلم يزل كذلك حتى أنهم لم يجدوا مسئلة، إلا وقد ذهب إليها واحد من أصحاب أبي حنيفة، فانفض المجلس على ذلك. قال ابن العديم: سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الحنفي، يقول: حضرت الكاساني عند موته، فشرع في قراءة سورة إبراهيم، حتى انتهى إلى قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ خرجت روحه عند فراغه من قوله: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾. قال ابن العديم: وسمعت خليفة بن سليمان يقول: مات علاء الدين يوم الأحد بعد الظهر، وهو عاشر رجب. في سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وتولى التدريس بـ "الحلاوية" بعده افتخار الدين الهاشمي في سابع عشر رجب، ودفن علاء الدين الكاساني عند زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل بظاهر "حلب"، وكان الكاساني لم يقطع زيارة قبرها في كل ليلة جمعة إلى أن مات، والدعاء عند قبرها مستجاب، وذلك مشهور بـ "حلب"، ويعرف قبرها عند الزوار بـ "حلب" بقبر المرأة وزوجها. وخلّف ولدا ذكرا، وتولى الملك الظاهر تربيته، واجتهد في اشتغاله بالفقه، فلم ينجب. و"كاسان": بلدة وراء "الشاش"، بها قلعة حصينة. وأيضا: