Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

المكانة العلمية

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 7970, entry [7332]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 7970, entry [7332]Open original source
المكانة العلمية: وبم أن الله منحه ملكات في كل فن، ورزقه ذهنا وقّادا، وبصيرة ثاقبة، وعلما وهبيا، وذاكرة قوية، وقدرة على كل فن من العلوم الدينية، ومهارة تامة في التدريس والتصنيف والوعظ والإرشاد، وكان كل ذلك يتجلى في كلامه وتدريسه، وكتابه وخطابه، ووعظه وإرشاده، قدره أصحاب الفراسة وأرباب الإدارات العلمية، ولما كان شيخنا رحمهما الله في "دابيل" عرض عليه الشيخ العثماني، والشيخ حسين أحمد المدني رحمهما الله، والشيخ القارئ محمد طيّب، حفظه الله منصب الإفتاء، وكذا مسند تدريس القسم العالي في جامعة ديوبند الإسلامية، التي هي أكبر معهد علمي ديني في القارة الهندية، والتي لا نظير لها في العالم في خصوصياتها الفذة، والتي لا تأخذ من الحكومة أيّ معونة مادية، وتمشى على نفقات المسلمين وأهل الخير، وهي التي أضاءت مصابيح الهداية في تلك البقاع المظلمة، وبإخلاص عباد الله الصلحاء، الذين أسّسوها لم تزل ولا تزال، إن شاء الله تعالى في رقى وازدهار، وتسعى سعيا حثيثا لنشر العلوم الإسلامية، وتثقيف العلماء بسلاح العلم لمكافحة الآراء الهدّامة ومقاومة الفرق الضالة. هذا، وقد دعاه الشيخ السيّد سليمان الندوي إلى الجامعة الأحمدية بولاية "بوفال" "الهند" لمنصب شيخ الحديث، ولكنه أحبّ البقاء بـ "دابيل" رعاية لغرس شيخه الكشميري، وحفظا لأمانته، وعند ما هاجر إلى "باكستان"، وخدم دار العلوم الإسلامية في "السند" مدة أراد الله بقاءه بها، ولما امتطى صهوة الرحيل منها، وعزم على الاستقالة تواردت عليه دعوات من أكثر مشاهير المعاهد العلمية في "باكستان الغربية" من "كراتشي" إلى "بشاور" لرياسة التدريس فيها، ولمسند شيخ الحديث فيها، ولكنه لم يقلبها على ظن أنه بقي قدر قليل من عمره، ولا ينبغي إضاعته في تجارب جديدة، وسنح له أن يؤسّس مدرسة دينية، يقوم فيها بعربية للطلبة كما يريد، وتدريس للعلوم تحت ضوء إفادته التجارب الدراسية بمنهاج خاص، يكون نافعا لأبناء الأمة. وكان ﵀، يقول دائما: إن أمثال هذه الأمور العظيمة تحتاج إلى إخلاص عظيم، وهمة عالية، وجهد متواصل، وصبر واستقامة، ومساعدة من رفقاء مساعدة روحية، ومساعدة مادية مالية، وكان يقول: تواضعا كدأب العلماء الربّانيين من هذا الشأن: وإني أدركت أنها لم تجتمع لي هذه الأمور ودون هذا آمال فارغة، وضرب في حديد بارد، ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، فأحبّ أن يسافر إلى الحرمين الشريفين، هذه الديار المقدسة، التي هي مهبط الوحي، فعزم على السفر للحج والزيارة، ليستخير الله تعالى، ويدعوه في أماكن الإجابة أن يلهمه ما هو اللائق به من خدمة للدين والعلم، فسافر يوم الجمعة الرابعة من ذي الحجَّة سنة ١٣٧٣ هـ، وكان من أهم دعواته في تلك البقاع المقدسة أمكنة الإجابة وأوقاتها الدعاء لهذا المقصد الشريف، ومكث في الحج عشرين يوما، ثم سافر إلى "المدينة المنوَّرة"، ومكث بها اثني وثلاثين يوما، فوقع العزم على الاستقالة من دار العلوم الإسلامية، وتأسيس معهد علمي مستقل تحت إدارته، ووصل إلى المسجد الجامع بـ "نيو تاؤن"، وكان المسجد قد وضع له الأساس فقط، ولم يكن هناك شئ من الحوائج الضرورية ومرافق الخياة اللازمة، واتفق مع لجنة المسجد وأرباب الحي أن يفوّضوا إليه أمر عمارة المدرسة وبنائها، وصرّح لهم أنه لا يريد منهم أيّة مساعدة مالية في هذا الصدد. هذا وكان المسجد الجامع آنذاك في بدء عمارتها، فلم يك هناك إلا الأساس والهيكل، لم يكن له متوضؤ، ولا حمام ولا غرفة، ولا أيّ شيء من مرافق الحياة، ولما بدأ هذا المعهد استقرض ثلاثمائة روبية من تاجر، وقسم منه المكافأة الشهرية على الطلاب، وهكذا كانت البداية السعيدة لهذا المعهد في غاية التوكّل على الله جلّ وعلا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1096929
Book record
shamela-819
Source record
1111968
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain