page 7916, entry [7280]Open original source
٥٩٢٠ - الشَّيْخ الفاضل يَعْقُوب الْكرْمَانِي * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: من الْمَشَايِخ الْعِظَام والسادات الْكِرَام. ولد ﵀ ببلدة "شيخلو"، وَكَانَ أبوه من الأجناد العثمانية، والعساكر السُّلْطَانِيَّة، وَقد رغب المرحوم فِي تَحْصِيل المعارف الْمَعْلُوم فدار الْبِلَاد، واشتغل، واستفاد، حَتَّى انتظم فِي سلك أرباب الاستعداد بَينا هُوَ فِي اشْتِغَاله وَتَحْصِيل مجده وكماله، إذ رأى صُورَة الْحَشْر فِي الْمَنَام، وَشَاهد فِيهَا شَدَائِد السَّاعَة، وأهوال الْقِيَامَة، فَوَقع فِي حسرة واضطراب، وأراد التشبث بالأسباب، فَاطلع على فِئَة فِي فَيْء شَجَرَة لم يرهقهم ذلة وَلَا قترة، وهم عَن شَدَائِد ذَلِك الْيَوْم سَالِمُونَ من الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ، وإذا بمناد يُنَادي، ويملأ بِصَوْتِهِ ذَلِك النادي أن أردت سَبِيل الْخَلَاص، ورمت طَرِيق المناص فلتجتهد فِي اللحوق والانضمام إلى هَذِه الأقوام، فإن لَهُم الزلفى عِنْد رَبهم فِي دَار السَّلَام، فرامهم المرحوم، وَقصد وجد واجتهد حَتَّى لحق بهم، وانضمّ إليهم، فَلَمَّا انتبه من الْمَنَام حصل لَهُ تيقظ عَظِيم، وتنبه تَامّ وَترك الرسوم الْمُعْتَادَة ورام الدُّخُول فِي مَسْلَك الصُّوفِيَّة السَّادة، وَصَحب مِنْهُم الْكثير، وَلم يقنع باليسير، حَتَّى وصل إلى قطب العارفين، وَبَقِيَّة السّلف الصَّالحِين الشَّيْخ سِنَان الدّين المشتهر بسنبل، فَدخل فِي زمرة أصحابه، وَبَالغ فِي التأدب بآدابه. وأتى من الزّهْد وَالْعِبَادَة بِمَا هُوَ فَوق الْعَادة، واجتهد بِالْقيامِ وَالصِّيَام، حَتَّى كَانَ يفْطر مرّة فِي ثَلَاثَة أيام، واجتنب الماء سِتَّة أشهر، وَلم يشرب، وَنِعما ذَلِك المشرب، وَلما وصل الشَّيْخ المسفور إلى رَحْمَة ربه الغفور، وانتصب مَكَانَهُ الشَّيْخ مصلح الدّين المشتهر بمركز انف المرحوم من مبايعته، وَتَأَخر عَن مُتَابَعَته إلى أن رأى فِي مَنَامه مَجْلِسا عَظِيما، حضر فِيهِ الرَّسُول الأكرم ﷺ، وَالشَّيْخ مصلح الدّين الْمَزْبُور قامَ على كرْسِتي يُفَسّر سُورَة طه بتحقيق تَامّ فِي حَضْرَة الرَّسُول ﵊، وعَلى رَأس الشَّيْخ عِمَامَة ترى تَارَة خضراء، وَتارَة سَوْدَاء، فَسئلَ المرحوم من بعض الْحَاضِرين، فأجاب أن خضرتها تُشِير إلى تَمام شَرِيعَته، وسوادها إلى كَمَال جِهَة طَرِيقَته، فَترك التأنف بعد ذَلِك وعد صحبته من أحسن المسالك، ودام لَدَيْهِ على الِاجْتِهَاد إلى أن كمل الطَّرِيقَة الخلوتية، وأذن لَهُ فِيهَا بالإرشاد، ثمَّ انْتَقَلت بِهِ الأحوال إلى أن فوّض إليه المشيخة فِي زَاوِيَة مصطفى باشا بـ "قسطنطينية" المحمية، فسلك مَسْلَك الْمَشَايِخ السَّادة فِي تربية أرباب الإرادة، وَاجْتمعَ عَلَيْه الطلاب، ودخلوا عَلَيْهِ من كل بَاب، وَكَانَ يعظ فِي الْجَامِع الشريف بأحسن وَجه وأوضح طَرِيق، ويفسر الْقُرْآن الْكَرِيم فِي انبائه بإتقان وَتَحْقِيق، وَينْتَفع النَّاس بمجالسه الشَّرِيفَة ونصائحه اللطيفة إلى أن توفيّ ﵀ فِي شهر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وَتِسْعمِائَة ضاعف الله حَسَنَاته، وأفاض علينا من سِجَال بركاته. * * *